جمع بينهن عشق الطائرات.. ورفعن شعار «لا حدود لقدرات المرأة الإماراتية»

خلود وإيمان والريم.. 3 مـواطنات يعملن في صيانة الطائرات العسكرية

صورة

تخطين الصورة النمطية لعمل المرأة، ورفعن شعار «لا حدود لقدرات المرأة الإماراتية»، فوضعن بصماتهن على صفحات التاريخ علامات مضيئة خلّدت اسم ابنة الإمارات.

واليوم، والعالم يحتفل باليوم العالمي للمرأة، مسلطاً الضوء على قصة الكفاح التاريخي لها، ومسيرتها للحصول على حقوقها، يصبح هذا اليوم بمثابة احتفالية لتتويج نساء العالم، كل منهن في موقعها.

وفي هذا العام، اختارت ابنة الإمارات مجال صيانة الطائرات، لتسجل عبره إنجازاً جديداً يضاف إلى تاريخ كفاحها في عالم العلم والعمل الميداني.

فبين المحركات العملاقة، وهياكل طائرات الهليكوبتر، تقف المواطنات الثلاث، خلود والريم وإيمان، مرتديات «الأفرول الأزرق»، يوظفن كلّ حواسهن للكشف عن كل جزء من الأجزاء الداخلية للطائرة، تتفحص عيونهن أدق التفاصيل، باحثة عن أي عطل أو خلل يؤثر سلباً في عمل الطائرة.

البداية

عن تفاصيل تجربتها في عالم صيانة الطائرات العسكرية، تقول المهندسة المدنية بطيران شرطة أبوظبي، خلود الكعبي: «المصادفة وحدها قادتني إلى عالم الطائرات، عقب حصولي على دبلوم تقنية المعلومات، أهداني القدر فرصة أن أكون من أولى الدفعات بالدولة التي التحقت بالدراسة في تخصص صيانة الطائرات، ولم أتوقع حينها، أن هذه ستكون نقطة انطلاقي في مجال ظلت الفتاة الإماراتية بعيدة عنه لسنوات طويلة».

وتتابع خلود أنه على الرغم من أن فترة عملها في هذا المجال لا تتعدى ستة أشهر، لكنها كانت كفيلة بأن تجعلها عاشقة لعالم الطائرات العسكرية بكل تفاصيله وأسراره، محاولة استثمار كل لحظة تمرّ عليها لصقل خبراتها ومضاعفة مهاراتها، وتعلم فنون هذا المجال المشوق والمليء بالتحديات.

وعن الشعور الأول الذي انتابها عند التعامل مع الطائرة، تجيب الكعبي «لا أستطيع وصفه، فالمهمة ليست سهلة، والتعامل مع الطائرات العسكرية عالم يحتاج إلى خبرة كبيرة، فأرواح من يصعد إلى متنها أمانة على عاتقي، لكن التحدي والعزيمة والإصرار هي الأسلحة التي تسلحت بها أنا وكل أعضاء الفريق، لإنجاز ما يسند إلينا من مهام»، مؤكدة أنه «كلما مرت الأيام عليّ بين الطائرات زادني هذا رغبة في التعمق أكثر بهذا العالم لاكتشاف كل أسراره، خصوصاً أن طبيعة عملي تقوم على الصيانة الدورية للطائرات الهليكوبتر بشرطة أبوظبي».

وتكمل: «تتباين مهامي اليومية تبعاً لجدول تقسيم العمل بين أعضاء الفريق، فأحيانا يُعهد لي بمهام تتعلق بصيانة الأعطال الاضطرارية، وأخرى تتعلق بالفحص الدوري، بجانب الفحص الأساسي للطائرة، قبل رحلة الإقلاع وبعد عودتها».

أسباب النجاح

عن طبيعة عملها كونها واحدة من أعضاء أول فريق نسائي يعمل في عالم صيانة الطائرات العسكرية، تقول المهندسة المدنية، إيمان النهم: «الشعور بالمسؤولية تجاه وطننا - كوننا ثمار التجربة الأولى لمشاركة المرأة الإماراتية في مجال ظل لسنوات طويلة حكراً على الرجال - جعلنا ندرك حجم المهمة التي اختارنا لها القدر، لذلك حاولنا أن نجعل من إتقاننا وإجادتنا للمهام التي تسند إلينا، مرآة تعكس للعالم قدرة ابنة الإمارات على العطاء والتميز والتفوق في أدق وأصعب مجالات العمل».

وتكمل: «خلال فترة عملي، التي لا تتجاوز الأشهر المعدودة، كانت مهامي تقتصر على صيانة الطائرات من نوعَي (AW 139) و(AB 412) والكشف عن وجود أي أجزاء تالفة بها أو يشوبها الصدى، إضافة لمهام الإحلال والتبديل لتركيب بعض القطع التي تحتاج إلى التغيير، بجانب مراجعة صلاحية القطع الموجودة في الأجزاء الداخلية للطائرة».

وتؤكد النهم أن أهم أسباب نجاح فريقها في كل المهام التي أسندت إليها، رغبة أعضائه الصادقة في تغيير وجهات النظر التي تحصر عمل المرأة في المجالات التقليدية التي لا تعرف المجهود الجسدي، وتصميمهن على الإعلان للعالم كله، من خلال موقعهن في العمل الميداني، أنهن قادرات على العطاء واقتحام أصعب وأدق المجالات.

وتلفت إلى أن فريقها استطاع أن يتقن كل التدريبات التي خضع لها قبل الممارسة الفعلية لمهام عمله، وأجرى تمريناته التطبيقية التي وفرتها له الإدارة، لتصبح أعضاؤه مؤهلات لاقتحام عالم صيانة الطائرات الهليكوبتر بثقة وثبات، وإتقان شهد له المدربون كافة، كما يحرصن جميعاً على المشاركة في كل الدورات الداخلية لمضاعفة رصيد خبراتهن في هذا المجال.

مهارات وخبرات

المهندسة الريم الشامسي عبّرت عن فخرها بانضمامها لأول فريق نسائي إماراتي لتصليح الطائرات العسكرية قائلة: «مازلت أتلمس خطواتي الأولى في عالم صيانة الطائرات العسكرية، لكننا منذ اليوم الأول لاقتحامنا هذا العالم، تعاهدنا جميعاً على أن يكون الصبر والتفاني في العمل سلاحنا، والتميز ورد الجميل للوطن هدفنا الوحيد، وإثبات جدارة الفتاة الإماراتية وكفاءتها في العمل في أدق المجالات وأصعبها».

وتضيف الشامسي أنها منذ صغرها وهي تعشق التجارب الجديدة، وتهوى مواجهة الصعاب، وحلمت بأن تقود الطائرة، لكن القدر اختار لها مجال صيانة الطائرات، ورغم أن فترة عملها لم تتجاوز أشهراً عدة حتى الآن، إلا أنها تعاملت خلال هذه الفترة القصيرة مع طائرتين عسكريتين، اكتشفت كل أسرارهما وأدق تفاصيلهما.

وتكمل أنه رغم صعوبة المجال الذي تعمل به، إلا أنها تثق بقدرة فريقها على إنجاز كل المهام التي تسند له، فكل أعضائه يمتلكن المهارات التي تجعلهن يؤدين مهامهن على أكمل وجه، من حيث التركيز والمراقبة والملاحظة الشديدة، وامتلاكهن عيناً فاحصة قادرة على اكتشاف الخلل من أول وهلة، بالإضافة إلى تقدير كل منهن قيمة الوقت، وحرصهن الدائم على تنمية مهاراتهن بشكل مستمر من خلال التطوير الذاتي، والاطلاع الدائم على الدوريات العلمية الحديثة المتخصصة في هذا المجال.

وتُجمع أعضاء الفريق على أن بدايات المرأة الإماراتية مع العمل الشاق الذي يبرز قدراتها المكنونة، ليس وليد العهد، فهي منذ البدايات عصب البيت وصاحبة المبادرة، والمربية الفاضلة، والمسؤولة عن كل ما تحتاج إليه أسرتها ومنزلها، ولا يُستثنى من ذلك العمل الشاق الذي كان منوطاً بها من أعمال الخوص والسدو وحلب المواشي وإنتاج الزاد، وبعد التطور الذي شهدته الدولة وإعلان قيام الاتحاد، فتحت المرأة الإماراتية عينها على العديد من المجالات التي يمكنها الإسهام بها إلى جانب الرجل، فلم تقف أنوثتها حاجزاً أمامها، بل حافظت عليها وعلى كل ما يمتّ للعادات والتقاليد بصلة لأجل أن تبرز قدراتها وتشارك المجتمع احتياجاته.

دعم القيادة

أكدت المواطنات الإماراتيات الثلاث، خلود الكعبي وإيمان النهم والريم الشامسي، أن دعم القيادة للمرأة الإماراتية أسهم بشكل رئيس في تشجيع الفتيات على اقتحام ميادين العمل، التي كانت في السابق حكراً على الرجال، واليوم أصبح المجال مفتوحاً أمام فتيات الإمارات في كل المجالات العملية والعلمية، خصوصاً أن هناك كثيراً من القطاعات والشركات الوطنية، بدأ يستعين بالعناصر النسائية المواطنة، التي أثبتت كفاءتها وقدرتها على العمل مثل الرجال.

رسالة

دعت المواطنات الثلاث بنات جيلهن إلى اللحاق بهن في عالم صيانة الطائرات، والتحليق في كل مجالات العمل الميداني، مؤمنات بأن خدمة الوطن وردّ الجميل أمانة في أعناق كل أبناء الإمارات إناثاً وذكوراً، متمنيات أن تكون تجربتهن شعاع أمل لكثير من بنات جيلهن، وتشجعهن على طرق أبواب عمل جديدة من دون خوف، وبقلب جريء مليء بالحماس والتحدي.

طباعة