«برزخ».. ليلة إفريقية مليئة بالموسيقى والألوان

صورة

افتتح مركز الفنون في جامعة نيويورك - أبوظبي، أول من أمس، المسرح الأحمر لاستضافة مهرجان «برزخ» الموسيقي، مانحاً فرصة لطلاب الجامعة ومحبي الموسيقى العالمية الممتزجة بثقافات متنوّعة أن يكونوا جزءاً من هذا الحدث المليء بالألوان والموسيقى والغناء، و كانت البداية مع فرقة «السارة وتوبوتانز» وعرض «سيون كوتي» و«إيجيبت 80»، واستطاعت الفنانة الأميركية من أصول سودانية سارة، أن تخلق نوعاً من التفاعل المباشر، بحيث طلبت من الجمهور في المسرح بالتقدم والوقوف أمامها مباشرة، كي يكونوا على قرب من أغانيها وصوت الطبول الشرقية والجيتار، والأصوات الإفريقية التي تخرج من كل مكان، وتزيد من خلالها حماسة الجمهور.

ومع سارة يدرك المستمع أن الموسيقى لغة عالمية، فالغناء كان مزيجاً بين اللغة العربية المتداخلة فيها لهجات متنوّعة بين لهجة نوبية ولهجة سودانية، إضافة إلى بعض كلمات أجنبية، لتعطي مساحة لجمهور عريض من كل جنسيات العالم، فالموسيقى قادرة أن تجعل كل شخص في المكان - مهما كانت جنسيته - أن يتفاعل ويتراقص على أنغامها، بل وزاد على ذلك اختيارها بعض الكلمات طالبة من هذا الجمهور المتنوّع ترديدها معها.

تميّزت فقرتها التي سبقت حضور «سيون كوتي»، بمؤثرات ضوئية خلابة زيّنت حضورها الذي اتسم بخفة الظل، والرقص المتواصل، والهدوء عندما تئن من مفردات وقعها يحتاج إلى صمت للتمعن فيها، غنت سارا للحياة والحرية والأمل والفراق، وعمدت على أن تترجم كل أغنية عربية بكلمات أجنبية تحكيها لجمهور غير ناطق بالعربية، ليشعر بوقع الأغنية ويفهم المعنى المراد منها، تألقت سارة وفرقتها الجميلة المتنوّعة أيضاً بأنها اقتربت من جمهور تابعها عن بُعد، وأصبحت في هذه الحفل شديدة القرب.

نطقت سارة بمفردات نوبية ودعت إلى أن لا فرق بين البشر حتى لو كانت الحدود تفصلهم جغرافياً، وبصوتها العميق الذي تتفنن بإظهاره بطبقات مختلفة، تتداخل فيه مدارس غناء متنوّعة، لمست سارة قلوب الجمهور، وصفقوا طويلاً.

جاء عرض فرقة «شون كوتي وإيجيبت 80»، ليكمل ليلة موسيقية مزجت بين «الأفروبيت الإفريقية» ونغمات «ريترو بوب»، ما عكس طابع منطقة شرق إفريقيا، وظهر شوني كوتي الموسيقي النيجيري مع بعض أعضاء فرقته، ليشعلا المسرح طبولاً وغناء ورقصاً، وعمد على إيصال رسالة محبة وسلام لكل الشعوب التي تعيش على هذه الأرض، بأزيائه المفعمة بالألوان وتصميم أضواء المسرح التي تلألأت مع هذا الحضور، استطاع كوتي أن يخلق الفرق والابتسامة على وجه محبيه من الجمهور، وخرجوا محملين بطاقة إيجابية عنوانها «إفريقيا المُحبة للحياة».

 

طباعة