كشفت عنها أمسية لاتحاد الكُتّاب في ذكرى رحيله

«عوشانة».. رواية يتيمة لم تُنشر لأحمد راشد ثاني

صورة

كشف مدير إدارة برامج المكتبة الوطنية في دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي سعيد حمدان عن مفاجأة في سيرة الشاعر الإماراتي الراحل أحمد راشد ثاني، وهي العثور على رواية لم تنشر، وجدت حديثاً بين أوراق الكاتب الذي يعدّ من أهم الشعراء الإماراتيين، هذه المفاجأة أحدثت ردود فعل كبيرة، خصوصاً أنها الرواية الوحيدة و«اليتيمة» للكاتب الراحل. الرواية التي سيتم نشرها هذا العام «جاهزة للنشر وهي كاملة وتحمل عنوان (عوشانة)»، حسب ما أكده سعيد حمدان، خلال أمسية أقيمت أول من أمس في اتحاد كتاب الإمارات في العاصمة أبوظبي، بحضور رئيس الاتحاد الدكتور حبيب الصايغ، حيث أدار حمدان جلسة ضمت أصدقاء الراحل أحمد راشد ثاني، الباحث الأستاذ الدكتور حمد بن صراي أستاذ التاريخ القديم بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، والمؤلف والمخرج المسرحي ناجي الحاي، وبدأت الجلسة، التي قدمتها المذيعة في قناة أبوظبي فوزية أحمد، بقصائد هي الأقرب إلى نفس الراحل، ألقتها الشاعرة الإماراتية ميرا القاسم مثل «قالت أمي، يا مطيرة يات العصر، هاذي»، واختتمت الأمسية بأنغام العود مع العازف خالد بدرية. وكان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات قد أطلق اسم الراحل «أحمد راشد ثاني» على قاعته الرئيسة في مقره الرئيس الواقع على قناة القصباء في الشارقة.

الإنسان المتمرد

مدير إدارة برامج المكتبة الوطنية، سعيد حمدان، وصف الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني بالشخصية المتمردة المشاكسة الحالمة دوماً، وقال مستذكراً مسيرته «قد يكون ثاني المثقف والمؤلف الإماراتي الوحيد الذي وزع إبداعه وأحلامه وعمره بين معظم وأهم المؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء الدولة»، موضحاً «له بصمات في تأسيس مكتبتي خورفكان ودبا، واشتغل بالدائرة الثقافية بالشارقة، وأسس وشاكس في بدايات تكوين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وانتمى لجريدة الخليج، وكتب في الأزمنة العربية، ومجلة أوراق، وفي جريدة الفجر»، وأضاف «ابتدأ صحبته وشهرته من مسرح جامعة الإمارات ونشاطات طلابها، واختتم حياته وقدم معظم وأهم مؤلفاته من خلال عمله في المجمع الثقافي الذي تحول إلى دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، فقد يكون هو المشترَك الذي جمع هذه المؤسسات».

وأضاف حمدان «رغم عمره القصير، رحمة الله، إلا أنه واحد من أهم وأكثر الكتاب الإماراتيين الذين أثروا الساحة الثقافية، وما كان ليستطيع أن يحقق بعض حلمه في ذلك لو لم يجد مؤسسات ثقافية رائدة تبنته وأعطته الدعم والفرصة، وشخصيات تاريخية على رأس هذه المؤسسات أحبها وأحبته وشجعته ووثقت بقدراته».

وقال حمدان إن دائرة الثقافة والسياحة في ذكرى وفاته في عام ٢٠١٧ شكَّلت لجنة ممن عرفوا أحمد راشد ثاني وعملوا معه عن قرب، وقدمت الدائرة بعد عام واحد المجموعة الكاملة لأعمال أحمد راشد في ما يخص التوثيق والسرد في ٤ مجلدات، منها مجلد «زمان يضرب زمان»، وهو العمل الذي أكمله ولم ينشره، وتابع «نشتغل حالياً على آخر جزء كتبه في حياته ولم يكمله في عمله بالتوثيق والسرد، وكذلك على الرواية الوحيدة التي كتبها ولم يسعفه القدر لينشرها في حياته، وعلى أعماله المسرحية، وإعادة إصدار قصص للأطفال من تأليفه نشرت منذ سنوات».

جنون الجامعة

في المقابل، عاد المسرحي ناجي الحاي إلى أيام مقاعد الدراسة التي جمعته والراحل أحمد راشد ثاني، ليلقي الضوء على شخصية هذا الشاب الذي جاء من خورفكان ليدرس في جامعة الإمارات «تشكلت مجموعتنا سريعاً، وشعرنا أن ثمة انغلاقاً فكرياً يسيطر على معظم الطلاب، وهذا الشيء لم يعجب ثاني، الذي قرر أن أول خيط لمحاربة هذا الانغلاق هو الفن، فشكلنا بؤرة انطلاق مسرح الجامعة، وأطلقنا عليها (فرقة المسرح الحر)، ومفردة حر تعتبر مستفزة جداً لمن يريدون السيطرة الدينية على الأفراد، لذلك تمسكنا بها، وتحدينا من خلال فرقتنا كل الأفكار السوداء التي تحاول جاهدة أن تكون هي الأبرز»، وتابع الحاي «كان ثاني يكتب لنا مسرحياتنا، وكانت قصائده عمود تلك المسرحيات، والتألق كان يحضر بعد مسرحية حملت عنوان (الأرض بتتكلم أوردو)، التي كانت تعبيراً عن محاولة المحافظة على عروبتنا في حضرة العمالة الأجنبية التي تتحدث الأوردو». وقال الحاي «ثاني هو من كان يحفزنا على القراءة، كنا نحن يهمنا المسرح والتمثيل والإخراج، وهو كان يقول لنا دائماً لا قيمة لأي شيء دون قراءة».

الفيلسوف

أستاذ التاريخ القديم بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، الدكتور حمد بن صراي، وصاحب كتاب «أحمد راشد ثاني بين التاريخ والتراث»، وصف الراحل بالفيلسوف. وقال يصف كتابين من تأليف الراحل هما «حصاة الصبر» و«على الباب موجة»، إنهما «قيمة تراثية»، وأشار صراي إلى شجرة الغاف التي كتب عنها ثاني، والتي باتت شعار «عام التسامح»، ووصفها ثاني بعبارة «الغافة حياة».


سيرة الشاعر

الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني باحث تراثي، وكاتب مسرحي إماراتي، ولد في إمارة الشارقة سنة 1962، كتب قصيدة النثر، كما اهتم بجمع التراث الشفاهي وتدوينه، صدر له الكثير من المؤلفات في الشعر والحكايات الشعبية والمسرح، توفي أحمد راشد ثاني يوم الإثنين 20 فبراير 2012 عن عمر يناهز 50 عاماً، وصدرت عنه بعد وفاته كتب عدة، منها «أحمد راشد ثاني بين التاريخ والتراث» للدكتور حمد بن صراي، و«أحمد راشد ثاني وجودياً» لعلي أبوالريش، و«أحمد راشد ثاني.. في مناسبة حياته» لحسَّان زين الدين.

مسرحيته «الأرض بتتكلم أوردو» كانت تعبيراً عن محاولة المحافظة على عروبتنا في حضرة العمالة الأجنبية.

طباعة