المحمية تمنح تجربة لا تنسى لعشاق الصيد التقليدي

بالفيديو.. «المرزوم».. خيم وإبل ومقناص على طريقة الأجداد

صورة

لم يعد عشاق الصيد والقنص في الإمارات بحاجة للسفر إلى دول مختلفة لممارسة هوايتهم المفضلة، فعلى مسافة ساعة تقريباً بالسيارة من العاصمة أبوظبي (100 - 120 كم) في اتجاه الغرب «منطقة الظفرة»، يمكنهم أن يجدوا «مقناص» في محمية المرزوم التي تقدم لهواة الصيد التقليدي في الإمارات والمنطقة تجربة تراثية فريدة تستعيد فيها رياضة الصيد والقنص كما مارسها الأجداد، والعودة إلى الطبيعة بعيداً عن مظاهر المدنية الحديثة. تعود المحمية - التي تشرف عليها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وتتميز بتمسكها بالأساليب التقليدية في الصيد والإقامة بها بما يسهم في الحفاظ على تراث الآباء والأجداد، إلى جانب التزامها بقوانين الحفاظ على البيئة والاستدامة - بزوارها إلى الحياة القديمة، إذ تقتصر الإقامة فيها على الخيم التقليدية والتنقل على الإبل، كما يمُنع الاستعانة بأي أسلحة مهما كانت خلال الصيد. وتستقبل المحمية زوارها مقابل رسوم رمزية، خلال موسم عملها الممتدة من نوفمبر إلى فبراير من العام، على مدار الأسبوع، كما تتيح رحلات صيد صباحية وأخرى مسائية حسب رغبة الزوار، ويتم الصيد في فريق على ألا يزيد عدد أفراد كل فريق على خمسة أشخاص يرافقهم صياد محترف من المحمية، ويتم التنقل في المكان بواسطة الإبل، وتوفر المحمية كذلك سيارات الدفع الرباعي خلال الصيد للصيادين، ويمكن السماح لهم في بعض الرحلات باستخدام سياراتهم الخاصة، كذلك يُسمح للصياد بإحضار كلاب السلوقي الخاصة به لاستخدامها في صيد الغزلان، وهو ما يسهم في حفاظ السلق على مهاراته في الصيد ولياقته، وهو أمر لا يتحقق من المشاركة في المسابقات المخصصة للسلوقي فقط.

شاهد الفيديو:

تجربة تراثية فريدة

على مساحة تقارب 1000 كيلومتر مربع؛ تمتد المحمية بما يمنح محبي الصيد فرصة الانطلاق لمطاردة الغزلان بكلاب السلوقي، أو إطلاق صقورهم لصيد طيور الحبارى في المناطق المخصصة للصيد، أما بقية المساحة فهي عبارة عن غابة مترامية الأطراف ومسيجة يمنع الصيد فيها، وتعد هذه الغابة النواة التي تورد الحيوانات للمحمية، حيث تعيش فيها الحيوانات والطيور مثل الأرانب والغزلان والحبارى للتكاثر في أمان، بما يحافظ على توازن البيئة، كما تضم الغابة ما يقرب من 10 أنواع من النباتات المحلية التي تتواجد في بيئة الإمارات، خصوصاً نبات الغضا، إلى جانب نباتات الرمث، والشنان، والحاذ، وغيرها.

عقب الانتهاء من رحلة الصيد يتجه الصيادون إلى منطقة المخيم، حيث يمكنهم تناول الغذاء في المجلس الكبير الذي يتوسط المنطقة، والاستمتاع بفترة القيلولة، وفي المساء يمكنهم التجمع حول النيران وفي جلسات السمر وتبادل الأحاديث والتخطيط لرحلات الصيد. كما يوفر المكان خدمات مثل طهي الطرائد بالطريقة العربية. كما تتوافر أماكن لإقامة العائلات مجهزة بالخدمات اللازمة مع محافظتها على الطابع التراثي، ومظاهر الحياة البسيطة.

أفراد وعائلات

وقال مدير المحمية أحمد بن هياي المنصوري لـ«الإمارات اليوم» إن «المرزوم استقبلت في الموسم الحالي ما يقرب من 1000 شخص من الأفراد والعائلات، وهو ما شجع إدارة المحمية لتمديد الموسم حتى أمس، بدلاً من منتصف الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه بالنسبة للطرائد التي يتم صيدها، تكون في إطار عدد محدد يتوقف بعده، فبينما يمكن السماح بصيد ما يزيد على 1200 حبارى في الموسم الواحد، يراوح عدد الأرانب المسموح بصيدها في الموسم بين 250 و300، وفي المقابل يطلق عدد أكبر من هذه الحيوانات في كل موسم. وأضاف المنصوري أن المحمية التي أسست في 2015؛ تستكمل نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحظى بدعم كبير لتحقيق أهدافها وأهمها الحفاظ على التراث ودعم الرياضات التقليدية والتراثية لأبناء دولة الإمارات، مثل طرق الصيد التقليدية والصقارة ونقلها إلى الأجيال. والحرص على استدامة البيئة المحلية ورفع وعي الجمهور بها. وكذلك التأكيد على الدور الذي تقوم به إمارة أبوظبي لترسيخ مبادئ الصيد المستدام، وتحقيق التوازن الذي يضمن استمرار الحياة الطبيعية والحفاظ على الحيوانات والنباتات الموجودة فيها ومنعها من الاندثار.

تحديات

«لم يخل العمل في محمية المرزوم من تحديات»، بحسب المنصوري، الذي أوضح أن من أبرز تلك التحديات رفض هواة الصيد وجود قانون ينظم ممارستهم لهذه الهواية، ويحدد لهم المكان والوقت المناسبين لممارستها، مضيفاً «راعي الصيد لا يحب القانون، ولا يحب أن يتقيد خلال ممارسة هوايته بتعليمات، ولكن في المقابل ترك الأمر بحرية تامة لرغبة الصيادين يمكن أن يؤدي إلى دمار البيئة، وهناك حالات في دول مختلفة كان الصيد الجائر سبباً لاختفاء الطرائد وأصبحت البيئة هناك تحتاج إلى إعادة تأهيل»، مؤكداً أنه حالياً بعد مرور أربع سنوات على افتتاح المحمية؛ أصبح هواة الصيد أكثر تقبّلاً للقوانين، وأكثر وعياً بفوائد الصيد المستدام وأهميته للحفاظ على البيئة وثروات الطبيعة.

خطط تطوير

وأفاد المنصوري بأن هناك العديد من خطط تطوير محمية المرزوم، سيعلن عنها لاحقاً، وتهدف إلى التطوير المستمر في المحمية، وما تقدمه من خدمات، مع الحفاظ على طابعها التراثي التقليدي، لافتاً إلى أن اختيار موسم عمل المحمية في الفترة من نوفمبر إلى منتصف فبراير من كل عام، يتماشى مع فترة اعتدال الجو في المنطقة حتى لا يشعر الصياد بالإرهاق من الحر، كذلك لأن فترة الراحة تتزامن مع فترة توقف الصيد بالطيور، إذ تبدّل الصقور ريشها بعد شهر مارس تقريباً؛ معتبراً أن فترة توقف نشاط الحمية تعد فرصة لراحة المكان من الزوار والسيارات، وتكاثر الحيوانات والطيور فيها. وعن خطط الترويج للمكان لجذب مزيد من الزوار؛ نوّه إلى أنه يركّز على الدعاية بين أهل الاختصاص من خلال استضافة هواة الصيد ليختبروا بأنفسهم ما تقدمه المحمية من تجربة فريدة، موضحاً أن كل من استضافهم المكان عادوا إليه من جديد، ومعهم مزيد من أصدقائهم ومعارفهم من هواة الصيد، ليعيشوا التجربة الفريدة نفسها.

شروط وقوانين

تضع محمية المرزوم مجموعة من الشروط والقوانين على الزوار الالتزام بها، من أهمها عدم إلحاق أي ضرر بالمحمية وما تحويه من حيوانات وطيور ونباتات، وعدم التسبب بأي إزعاج أو أذى للحياة البرية أو الأشجار أو النباتات، ومن يتسبب في الإضرار بالمكان ومحتوياته يلفت نظره إلى ما ينجم عن تصرفاته من ضرر، وإذا أصر على تكرار تصرفاته يمنع من الصيد.

وتوفر المحمية فرص الصيد بالصقور ضمن إطار قانوني، وأيضاً الفرصة لصيد الأرانب، وطيور الحبارى التي يتم توفيرها من مراكز الإكثار المعروفة ضمن إطار معتمد ومنظم، وليس من البرية، إذ إن صيد طائر الحبارى في البرية غير قانوني، وهو ما يضمن الإقبال عليه من قبل الصقارين، وبما يغني عن الصيد خارج الدولة. وتُحيط بمنطقة الصيد محمية طبيعية شاسعة، كما تتوافر نقاط مرتفعة عدة يمكن استغلالها لمشاهدة الطبيعة والحيوانات في الموقع، وتحتوي المحمية على نبات الغضا الطبيعي الذي تتفرّد به أبوظبي.


بعد مرور أربع سنوات على افتتاح المحمية أصبح هواة الصيد أكثر وعياً بفوائد الصيد المستدام وأهميته.

1000

زائر للمحمية في موسمها الأخير الذي مدد بسبب الإقبال من الأفراد والعائلات.

2015

العام الذي افتتحت فيه المحمية التي تدعم الرياضات التراثية الإماراتية.

أحمد بن هياي المنصوري:

«كل من استضافهم المكان عادوا إليه ومعهم مزيد من أصدقائهم من هواة الصيد، ليعيشوا التجربة نفسها».

طباعة