خلال الملتقى الفكري المصاحب للمهرجان

مشاركون في «المسرح الخليجي»: تجارب معاصرة انفصلت عن الموروث

من جلسات الملتقى الفكري للمهرجان. من المصدر

طالب مشاركون في الملتقى الفكري المصاحب لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي؛ بإعادة النظر في تجربته الراهنة، وربطها بموروثه الشعبي، مع الحفاظ على الانفتاح الدائم على التجارب العالمية والاستفادة منها.

ويعقد الملتقى هذا العام تحت عنوان «المسرح الخليجي والموروث الشعبي». وطالب البحريني عبدالله يوسف، الذي قدم خلال الملتقى ورقة بعنوان «المسرح الخليجي وفنون الأداء الشعبي» المشتغلين بالتجربة المسرحية الخليجية المعاصرة بإعادة تأمل وتقييم مشاريع عروضهم التي أضحت منصرفة عن الموروث الشعبي، ودعا إلى إعمال البصيرة والبصر في مكونات الموروث «لانتقاء ما يغذي ويعبئ مخيلة المربع المبدع للعرض المسرحي (المخرج، المؤلف، السينوغرافي، والمتلقي) بالكثير من المدهش الذي يحفل به المنجز الحياتي الخليجي، في رباعية مكوناته التاريخية ونسيجه الاجتماعي: البحري والصحراوي والزراعي والمدني».

مسيرة

وعاد يوسف إلى المسيرة التاريخية للمسرح الخليجي، وعلاقة النشأة والتطور فيه بالموروث الشعبي، ومدى فاعلية ذلك الموروث في الحقب الأولى لنشوء الظاهرة.

ورأى أنه رغم البدايات البسيطة للحركة المسرحية الخليجية، كان الرواد على وعي تام بأهمية المسرح ودوره في المجتمع؛ ما شكل دافعاً لهم كي يوظّفوا ظواهر المجتمع وأشكال تراثه، وبسهولة؛ في منجزهم المسرحي، ما نتج عنه أعمال مسرحية كثيرة، أعطت للمسرح الخليجي بصمته وهويته الخاصة، المنطلقة من صميم حياته وحضارته وموروثه، والمنفتحة على الممارسة المسرحية العالمية في تلك الحقبة.

وأضاف يوسف خلال ورقته في الملتقى الفكري، أن «هذا الإنجاز الذي حققه الروّاد، وتأسست عليه الحركة المسرحية الخليجية بكل أبعادها، لم يستمر طويلاً، ولم يظل متصاعداً، إذ جاءت فترة أخيرة هي التي نعيش اليوم تجلياتها ونتائجها، أدت إلى انفصال الممارسة المسرحية عن التراث الخليجي، وابتعادها كلية عنه، ما أدى إلى خفوت للحركة المسرحية عامة، وتراجع لها، وعزوف للجمهور عنها، ذلك الجمهور الذي تلقف المسرح في بداياته ودعمه حين كان يرى فيه ذاته وموروثه وأصالته».

الغناء الشعبي

من جهته، خصص السعودي الدكتور سامي الجمعان، ورقته لـ«تطويع فنون الغناء الشعبي لخدمة العرض درامياً»، وبرّر تركيزه على الغناء الشعبي بالحاجة الماسة إلى الدراسات المتعلقة بطرق توظيف الأغنية في المسرح. ورأى أن الأغنية الشعبية يمكن أن تؤدي دورين بارزين في العرض المسرحي، أولهما الدور الدرامي، إذ إن كل أغنية تراثية ترتبط بظروف درامية من حزن أو فرح أو تأمل أو ابتهال، وغير ذلك من الأوضاع النفسية والتجارب الحياتية للفرد والجماعة، ما يعني أن لها طاقة وبعداً درامياً يمكن استغلاله في تعميق الحدث، أو تطويره أو تحويله. أما الدور الثاني للأغنية فهو الأدائي، إذ إن الأغنية هي في المرتبة الأولى أداء صوتي وإيقاعي وحركي، ما يعني أنها فاعلة على المسرح، حين تستغل بالشكل الصحيح الذي ينسجم مع الجو النفسي والشعوري للمشهد الذي تستغل فيه. واستعرض الجمعان عدداً من التجارب المسرحية الخليجية، التي وظّفت الأغنية توظيفاً واعياً بتلك الأبعاد الدرامية والأدائية، واستطاعت أن تستغل طاقتها في الاتجاهين، وتصل من ذلك إلى أعمال فنية مميزة، خصوصاً في الإمارات والكويت.


«المكياج».. آخر بوابات الممثل إلى الشخصية

على هامش فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي؛ نظمت ورشة تدريبية بعنوان «أساسيات المكياج»، أشرف عليها الفنان البحريني ياسر سيف، بحضور عدد من صنّاع المسرح والمهتمين بهذا العنصر. وأوضح مشرف الورشة أن نشأة المكياج كما هو ثابت تاريخياً كانت فرعونية، إذ استخدم الفراعنة القدماء الكحل والحناء في التجميل والتزيين، وأعقبهم الإغريق ثم الرومان، إلى جانب الأفارقة الذين استخدموا الدهن والزيوت لتلميع البشرة، وبمعرفة المكياج قل استخدام الأقنعة وحل محلها.

وشدد سيف على أن ذلك العنصر الذي قد يبدو بسيطاً وهامشياً، يعد في واقع الأمر أحد أهم العناصر التجميل، ورسم ملامح الوجه، وهو آخر بوابات وصول الممثل إلى الشخصية التي يجب عليه أن يدخل إليها بما يسمونه «المكياج الداخلي»، وهو شيء لا علاقة له بالألوان والصبغات التي يستخدمها الماكيير، لكنه أمر يتعلق بالحالة الداخلية التي يعيشها الممثل من الداخل لترتسم ملامحها على تعبيرات وجهه وجسده، ثم يكملها الماكيير بوضع خطوطه ولمساته على صفحة وجه الممثل المعدة لعمل الماكيير الذي ما عاد يتوقف عن الوجه فقط، ولكن امتد عمله إلى بقية أجزاء الجسم؛ فلا يعقل رؤية يد نضرة فتية مع وجه طاعن في السن، ولا رقبة بيضاء لوجه أسمر أو العكس. وأوضح ياسر سيف أن عمل المكياج يبدأ كما تبدأ جميع عناصر العرض المسرحي من النص، إذ يجب على الماكيير أن يقرأ النص جيداً، لكي يحسن أداء دوره بالعرض، ويكون له تقدير ووجهة نظر، ولا يكون مجرد أداة لتفيد وجهة نظر المخرج. وأشار إلى أن على الماكيير أن يحضر تدريبات العرض المسرحي، وأن يلتقي طاقم العمل بداية من المخرج.

طباعة