تحدثن عن قصص ملهمة في ميادين «نادرة» و«صعبة»

مواطنات اقتحمن مجالات «الطاقة»: الإماراتية قائدة بالفطرة

صورة

يوماً بعد يوم، تثبت المرأة الإماراتية قدرتها على التميز والعطاء في مجالات طالما ظلت حكراً على الرجال، وذلك بفضل إصرارها على كسر حاجز المستحيل وعزمها على تحقيق طموحاتها وأحلامها التي أتقنت تفعيلها، مستندة على جهودها الشخصية وعلى الدعم الرسمي اللامتناهي لها، الذي أسهم في توجيه دفة نجاحاتها وانطلاقها نحو آفاق جديدة ومجالات مهنية قد تبدو «غير مألوفة»، مثل مجال الطاقة المتعدد الجوانب الذي اقتحمته المرأة الإماراتية ونجحت فيه بجدارة واقتدار، ما أهَّلها لاقتطاف ثمرة جهودها في احتفاءات رسمية، وجوائز خصصت لتكريم إنجازاتها المتوالية، التي تسلط عليها «الإمارات اليوم» الضوء، مستعرضة بعضاً من قصصها الملهمة في ميادين «نادرة» و«صعبة» مثل مجال الطاقة.

جدارة

لم تكن مريم عبيد المهيري تتوقع الفوز بجائزة أفضل امرأة قيادية في مجال الطاقة، وذلك بسبب نوعية أسئلة لجنة التحكيم وضوابط الترشح للجائزة التي بدت لها مختلفة بعض الشيء عن جوهر عملها كمدير مركز نظم المعلومات الجغرافية في بلدية دبي، ومسؤوليتها المباشرة عن 63 موظفاً، تشغل النساء فيهم ما يزيد على 80%، إذ تمحورت الأسئلة حول بعض تفاصيل العملية القيادية وكيفية إنتاج الطاقة وإعادة تدوير شبكات الري والصرف الصحي، مؤكدة أن فوزها ضمن فئة جوائز الأعمال يعتبر تتويجاً لمهامها الوظيفية وجدارتها في قيادة فريق عملها، قائلة «لاشك في أن قيادة مجموعة من النساء مهمة صعبة للغاية، من ناحية توزيع الفرص وإتاحتها بتكافؤ لجميع الفئات المهنية، إلى جانب تكريس روح التنافس ومبدأ الأولوية في تقديم مختلف الأفكار والمقترحات الجديدة والتنصيص على أهميتها في تحفيز فريقها على الابتكار»، لافتة إلى قيمة العلاقات الإنسانية في القيادة الناجحة التي تجعلها متفهمة لطبيعة وظروف الموظفين وقادرة على توفير بيئة مريحة تحفزهم على الإبداع والتطور.

قائدة بالفطرة

اعتادت صالحة علي صالح الديسي، التي تشغل منصب مدير أول التطوير والدعم الفني في قطاع تخطيط الكهرباء والمياه بهيئة كهرباء ومياه دبي، على مبدأ التفوق، حيث كانت من أوائل الثانوية العامة على مستوى الدولة، قبل أن تنال درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية وتتقدم على دفعتها في جامعة الإمارات، الذي أعقبته صالحة بالامتياز في الماجستير، قائلة «أعتز بمساري المهني الذي كنت فيه من أولى النساء الملتحقات بمجال التخطيط، والعائدات لمعترك الحياة المهنية بعد انقطاع دام خمسة أعوام، تفرغت خلالها لتأسيس أسرتي، ومن ثم قبول التحدي والانطلاق من جديد كمتدربة لإثبات قدراتي في هذا المجال»، لافتة «الدعم الذي تلقيته من هيئة كهرباء ومياه دبي كان له الأثر الإيجابي في تخطي التحديات، كما ساعدني دعم زوجي اللامحدود لي على إنجاح معادلة الموازنة بين مهامي المهنية وواجباتي الأسرية التي كنت فيها قدوة لأبنائي».

وعن مفاتيح القيادة الناجحة التي خولتها لنيل جائزة أفضل شخصية مهنية في قطاع الطاقة، تحدثت صالحة عن أهمية تقدير جهود الآخرين، وتوفير المساحة الكافية للإنجاز والابتكار مستندة على الأمثلة المشرفة لنساء استطعن النجاح والتميز في مجال القيادة، وزيادة تمثيل المرأة في القطاع الحكومي بنسبة بلغت 66%، الذي أسندته صالحة إلى «طبيعة المرأة القائدة بالفطرة».

يداً بيد

على الرغم من سنوات خبرتها الوظيفية التي لم تتجاوز ثمانية أعوام، فإن الإماراتية شماء الفلاسي تميزت في حصد جائزة «أفضل امرأة قيادية شابة في مجال الطاقة»، بفضل موقعها القيادي كمديرة الهوية والشراكات المؤسسية في مجموعة «إينوك»، وخوضها أولى تجاربها المهنية في هذا المجال الذي خاضته بعزم على النجاح ودعم من زوجها ووالدتها، معتبرة أن فوزها بهذه الجائزة التي كانت فيها «أصغر مشاركة»، دليل جديد على أن النجاح لا صلة له بالعمر وإنما بالخبرة والتصميم على بلوغ الغايات، قائلة «أطمح دائماً للأفضل وأحرص في القيادة على أن أكون مع فريقي يداً بيد، وأن أتيح الفرص للأفكار الجديدة واتخاذ القرارات السليمة وفق مبدا اقتسام المسؤولية والشراكة الفاعلة».

ثقافة التطوع

لأن التطوع أسلوب حياة وممارسة يومية فاعلة، فقد سعت الإماراتية فاطمة عيسى المهيري، الفائزة بجائزة أفضل مساهمة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات في قطاع الطاقة، إلى تكريسه عبر إسعاد الآخرين وتخفيف أعباء الحياة، عبر مشاركاتها الدورية في مختلف الفعاليات المقامة داخل وخارج الدولة وصولاً إلى المناطق النائية في تايلند، وأوغندا ومصر، وغيرها من المساهمات التطوعية التي تمارسها عيسى إلى جانب عملها كتنفيذي أول استدامة في هيئة كهرباء ومياه دبي، وتصفها بالقول «توجت حبي للتطوع بالانضمام إلى فريق الاستدامة في هيئة كهرباء ومياه دبي، الذي يعد فيه مفهوم العمل التطوعي ميزة مهمة للاستدامة، وعن المشروعات التي تفتخر بالمشاركة فيها تتابع فاطمة: «أعتز كثيراً بمشاركتي في مشروع تبديل المصابيح الموفرة للطاقة التي شملت 2000 منزل، واندرجت ضمن مشروعات مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، الهادفة لتوعية المجتمع بأهمية توفير الطاقة، ومسؤوليتي عن أسبوع هيئة كهرباء ومياه دبي للاستدامة الذي شارك فيه أكثر من 80 موظفاً في تنظيف شواطئ دبي، ومشروع توفير المياه وتوعية الطلبة بأهمية توفير المياه والحفاظ عليها».


أعلى معايير الشفافية

على هامش حفل تكريم «جائزة المرأة في الطاقة» في نسختها الأولى، التي أطلقتها مجموعة «إينوك» تكريماً للإنجازات الاستثنائية لثماني سيدات في قطاع الطاقة، أكدت شيخة سلطان الحداد، مدير أول الاتصال الحكومي والدعم المؤسسي، ورئيس اللجنة النسائية في «إينوك»، أن السبب الرئيس لإطلاق الجائزة جاء بعد دراسة خيارات عدة هادفة لتكريم العنصر النسائي العامل تحت مظلة شركات ومؤسسات المجلس الأعلى للطاقة، حيث تم الإعلان عن الجائزة، التي تقام مرة كل سنتين، في يوم المرأة الإماراتية في أغسطس 2017، وتم استقبال العديد من الترشيحات من تسع هيئات حكومية اندرجت ضمن ثلاث فئات رئيسة، هي: فئة الأعمال، الفئة المهنية، والفئة الاجتماعية، لافتة إلى اعتماد الجائزة على أعلى معايير الشفافية والصدقية، الأمر الذي أسهم في زيادة إقبال العنصر النسائي واهتمامه بتفاصيل هذه الجائزة، التي من المرتقب تطويرها في لتشمل كل إمارات الدولة.

الإماراتية نجحت في مجال الطاقة بجدارة ما أهَّلها لاقتطاف ثمرة جهودها في احتفاءات رسمية وجوائز خصصت لتكريم إنجازاتها المتوالية.

طباعة