معلم ترفيهي وتعليمي فريد من نوعه يستقبل الزوّار ويدعم السياحة البيئية

حديقة النحل في حتا.. مدينة للعسل و«الملكات»

صورة

تُعد حديقة النحل أول حديقة من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، أنشئت الحديقة في منطقة حتا التابعة لمدينة دبي، تبلغ مساحتها نحو 16 ألف متر مربع بدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. تقع بين الجبال والمزارع وهي موطن طبيعي لأكثر من 100 ألف نحلة بدأت بـ10 خلايا منذ تسع سنوات، إلى أن ازدهرت لتضم الآن أكثر من 3000 خلية على امتداد مساحة الحديقة. ويتم العمل على تأسيس أول مدينه للعسل والنحل الطبيعي، خلال عام ونصف العام، لجعل الإمارات مركزاً عالمياً في إنتاج العسل الطبيعي ذي الجودة العالية.

100

ألف ملكة مستولدة

سنوياً بالاستعانة

بمتخصصين.

3000

خلية على امتداد

مساحة الحديقة.

وتُعد الحديقة موقعاً تعليمياً وترفيهياً يدعم السياحة البيئية ويركز على مسألة الأمن الغذائي واستدامة قطاع النحل في الدولة، وتتضمن معهداً لتدريب النحّالين المحترفين والهواة لتعريفهم بفنون تربية نحل العسل، كما يتيح للجمهور التعرف إلى كل ما يتعلق بتربية النحل، والإسهام في تعريف الأجيال بدورالنحل وأهميته في البيئة وكيفية جمع العسل، وأهم الأشجار الإماراتية المنتجة للعسل كالسدر أو السمر والغاف.

وتهدف الحديقة الى تعريف الجمهور بالعسل وأنواعه وسلالاته وصولاً إلى كيفية إنتاج العسل ومشتقاته، وجاءت فكرة الحديقة من الرغبة في رفع الوعي لدى الجمهور من مختلف الجنسيات، وتغيير تفكيرهم ونشر ثقافة الإنتاجية، وربط الناس بالنحلة، والتعريف بدور النحل في مجال السياحة البيئية، ومساهمته في الاستدامة وتنمية القطاع الزراعي في الدولة وكيفية تربية اليرقات منذ الصغر إلى أن تصبح ملكة كبيرة في الخلية وطرق إنتاج الغذاء الملكي، وتثقيف الأجيال في مجال إدارة المناحل.

حب الطبيعة

حبه للطبيعة الجبلية قاده إلى فكرة إنشاء أكبر حديقة للنحل والعسل في الشرق الأوسط، التي جاءت فكرتها من أسئلة الجمهور المتزايدة حول ماهية العسل وكيفية صنعه وإنتاجه، ما دفعه إلى النظر في تأسيس هذه الحديقة للتعريف بكيفية انتاج العسل وطرق الاستخدام والأدوات المستخدمة والتعرف إلى الأشجار المختلفة لإنتاج العسل.

وقال المدير العام لمجموعة «إيه إن إتش بي»، مانع الكعبي لـ«الإمارات اليوم»: إن «خلية النحل تنتج العديد من الأنواع وليس نوعاً واحداً مثل ما هو سائد اليوم، فالخلية تنتج أشكالاً عدة مثل العسل وحبوب اللقاح، و(البروبليز) وهي المادة الصمغية ذات اللون الأسود يجمعها النحل من الأشجار وتعتبر مضاداً حيوياً طبيعياً للإنسان، كما تنتج نوعاً من سم النحل والشمع».

وأوضح الكعبي أنه «من أصعب التحديات التي واجهها خلال سنوات عمله الطويلة مع النحل هي موت الخلايا بسبب الحرارة وقلة المراعي، إضافة إلى مشكلة رش المبيدات الحشرية، ولكن مع التطور وصلنا إلى استحداث منتجات مبتكرة في قطاع النحل للاستدامة في الدولة».

ويضيف: «إن قلة الوعي في مجال تربية النحل كان أكبر تحدٍ واجهناه ما أدى إلى موت الخلية، إذ كنا ندخل الموسم بـ3000 خلية وبالتالي تموت فنخسر مبالغ طائلة، وقمنا بالتواصل مع جهات ومؤسسات متخصصة في أوروبا وأميركا وروسيا وأستراليا، وبحثنا عن الحلول والبدائل المستخدمة لاستدامة النحل، باستخدام بدائل غذائية علمية».

طموح

يطمح مانع الكعبي إلى تأسيس أول مدينه للعسل والنحل الطبيعي، ستطرح خلال عام ونصف العام، لجعل الإمارات مركزاً عالمياً في إنتاج العسل الطبيعي ذي الجودة العالية. وستكون أول مدينة للنحل كاملة على أرض مساحتها 100 ألف متر مربع، وأول مدينة حاضنة مبتكرة للنحل والعسل ومستلزمات المناحل على مستوى العالم.

وتحوي معاهد تدريبية عدة للهواة ومن لديه الرغبة في تعلم فن إدارة المناحل ومصانع للصناعات التحويلية لمشتقات العسل مثل الشوكولاتة بالعسل، والأدوية المعالجة بالعسل.

وستضم المدينة أول عيادة بيطرية متخصصة في النحل، بالإضافة الى أول مركز تخصصي تجميلي بمستحضرات التجميل المستخلصة من النحل ومشتقاته والشمع الطبيعي وغذاء الملكات، وأول متحف يجمع سلالات العالم أجمع، والطرق القديمة والحديثة التي كان يستخدمها العالم منذ قيام البشرية ليومنا هذا وكيفية استئناس النحل وتربيته وإنتاج العسل.

أول الملكات

وكشف الكعبي عن الإنجازات المهمة التي تحققت في مجال النحل، قائلاً: «أنجزنا أول محطة لإنتاج الملكات على مستوى الخليج العربي، تنتج نحو 100 ألف ملكة سنوياً بالاستعانة بمتخصصين تقنيين وعلم متخصص يقوم عليه العديد من المعاهد والجامعات العلمية والزراعية، نغطي بها السوقين المحلية والخليجية، فسعر الملكة العادية الواحدة يراوح بين 100 -200 درهم تقريباً».

وأضاف الكعبي أنه تم إنتاج أول سلالة للملكات التي تُدعى بـ«سلالة الساساكتراز»، موجودة في أميركا وكندا والإمارات عملت عليها وزارة الزراعة الكندية لأكثر من 14 سنة، موطنها في كندا ويصرف عليها أكثر من 20 مليون دولار، وتتميز بتحملها لدرجات الحرارة العالية والبرودة وأمراض النحل، مع خاصية تجميع النحل بكميات كبيرة، و«التحضين» بتكثير البيض عندما يكون عدد الوفيات في الخلية أعلى من عدد المواليد. وتعتبر حديقة النحل وكيلاً لأكثر من 15 شركة أوروبية، تصدر للدوائر الحكومية والخاصة ومزارع الشيوخ ومزارع كبار التجار والإشراف على الخلايا لجهات أخرى.

3 أنواع للعسل

شرح الكعبي معلومات تثقيفية للجمهور عن النحلة، قائلاً: «حيث إنها تملك بطناً للغذاء، وآخر لإنتاج العسل، كما توجود ثلاثة مواسم للعسل، حيث تنتج الأشجار الإماراتية كميات كبيرة من العسل في فترات معينة في السنة، مثل موسم السمر (اليبياب) ما بين أربعة وستة أشهر، وموسم الغاف من خمسة إلى سبعة أشهر وموسم السدر من سبتمبر إلى نوفمبر».

وتطرق الكعبي إلى الطرق الحديثة في تربية النحل (المناحل)، حيث تعتمد غالبية الدول الروسية والأوروبية على طريقة المناحل الحديثة باستئناس سلالات من إفريقيا وغيرها في خلايا قديمة وخلايا القش، بخلاف النحل البري الموجود في البرية ويكون في قرص واحد وينتج منه العسل. ويتم فحص العسل في مختبرات تقنية متخصصة للتعرف إلى نوع العسل وكونه مغشوشاً أو أصلياً، والتأكد من خلوه من السكريات والحموضة أو غير صالح للاستهلاك البشري.

كما أن العسل ينظف نفسه بنفسه ويكون صالحاً للاستهلاك البشري ويحفظ في درجة حرارة الغرف ما بين 20 و25 درجة وداخل عبوات زجاجية، لأن حفظ العسل بطريقة خاطئة وسوء تخزينه يدمر انزيمات العسل، ووضعه في الثلاجة قد يدمر الانزيمات الموجوده فيه.

نصيحة للجيل القادم

يقدم مانع الكعبي نصائح عدة لجيل الشباب الذي يستعد للعمل ودخول السوق قائلاً:

«لا تبحث عن الوظيفة.. استحدث شركة.. استحدث الوظائف»، لابد للإنسان أن يدخل في هذا القطاع أو أي قطاع تجاري أو مهني أو تخصصي يخدم فيه بلاده ونفسه، دولة الإمارات سهلت على الشباب والأجيال، ووفّرت لهم العديد من المؤسسات الداعمة لمشروعاتهم، منها صندوق الشيخ خليفة، و«محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، إضافة الى البرنامج الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بكل الأشكال سواء كانت مادية أو معرفية، من خلال إقامة دورات في إدارة الشركات أو في التسعير أو الإنتاج.

ويتابع الكعبي «دور الشباب أن يستشعر روح المبادرة والمغامرة، وألا يعتمد على الوظيفة فقط، بل لابد للشخص أن يبدع. ستخسر الوقت وستتعرض للضغط والجهد وستبذل الغالي والنفيس لكن في النهاية ستحصد، كم من تجارة ناجحة في الدولة حالياً بدأت بأشياء بسيطة، لكن اليوم أصبحت قامة، وأصحابها أشخاص لهم مكانتهم، ليس على مستوى الدولة فقط، بل على مستوى العالم أجمع».

شركات

عن شركة الـANHB قال الكعبي إنها: «شركة متخصصة في قطاع النحل والعسل ومستلزمات المناحل والسياحة البيئية في قطاع النحل، يترأسها الشيخ المهندس سالم بن سلطان القاسمي، رئيس مجلس الإدارة وشريك رسمي في قطاع النحل في الإمارات والسعودية ومصر، وتنتج مشروعات بسيطة في السودان والأردن وعمان، تندرج تحتها مجموعة من الشركات».

وتعتبر عضواً فعالاً للتواصل مع منظمة «الابيمونديا» العالمية أكبر منظمة عالمية متخصصة في قطاع النحل والعسل، مقرها في بولندا وتمتلك أفرعاً في نيوزلندا وأستراليا، وتمتلك أكثر من 16 مليون عضو، وتمتلك قاعدة بيانات كبيرة للنحل وسلالاته عالميا.

معرض

أعلن مانع الكعبي عن إقامة معرض في شهر أبريل، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في أرض المعارض «منتدى الابتكارات الزراعية» في جناح كامل متخصص في النحل والشركات العاملة في قطاع النحل، بمشاركة قوية من شرق آسيا وأوروبا وأميركا بأكثر من 100 شركة عالمية.

طباعة