مغامرة بين «الأشباح» والغرف المظلمة لأصحاب القلوب القوية

أول بيت رعب متنقل.. بلمسات إماراتية

صورة

بيت قديم مظلم، أبوابه مغلقة، تملؤه أصوات الأشباح والحيوانات الليلية، غرفه محاطة بالغموض، وتختبئ بين أركانه شخصيات مرعبة.. من يدخله، حتماً سيصاب بالفزع، وقد يخرج مهرولاً طالباً النجدة.. إنه بيت الرعب أو «دارك مون» الذي صممه مجموعة من الشباب الإماراتيين، ليكون أول بيت رعب متنقل في الدولة والشرق الأوسط، بلمسات إماراتية.

«الإمارات اليوم» زارت «دارك مون» بمدينة العين، لتتعرف أكثر إلى تفاصيله، والأسباب التي دفعت مؤسسي المشروع إلى تنفيذ حيز ترفيهي ليس لأصحاب القلوب الضعيفة، إذ تستمر المغامرة فيه على مدار 20 دقيقة.

وقال صاحب الفكرة والمؤسس للمشروع، المواطن محمد السويدي، الذي يحلم بأن يقيم في كل إمارة مشروعاً ترفيهياً يحمل لمسات فريقه ليكون مقصداً لعشاق التحدي والإثارة والمغامرة: «أسعى دائماً لتحويل الافكار المبتكرة إلى حقائق على أرض الواقع، ونجحت بالتعاون مع مجموعة من زملائي بالجامعة ممن يمتلكون حساً فنياً، في تأسيس أول بيت رعب إماراتي متنقل، نحاول من خلاله تقديم تجربة ترفيهية جديدة تجمع بين متعة الإثارة والتشويق والمغامرة».

الفكرة

وتتمحور فكرة بيت الرعب، حول دخول الزائر تحدياً مع الأشباح لإنقاذ الطفل المخطوف «عمران»، الذي ينتظر وصول المغامر ليخرجه من متاهة البيت، وأثناء تجول المغامر في البيت يواجه بعض الألغاز التي يجب عليه حلها، حتى يصل إلى الطفل.

وأضاف السويدي «جاءتنا الفكرة عندما نظمنا فعالية (بيت رعب) ضمن أنشطة الجامعة العام الماضي، وعندما لاقت إعجاب وتفاعل الجمهور، عزمنا على تنظيمها خارج أسوار الجامعة، لنمنح أفراد المجتمع من عشاق المغامرة فرصة خوض هذه التجربة الممتعة، وكانت محطتنا الأولى بسوق الهيلي في مدينة العين، ليستمر تواجد البيت أياماً عدة، ثم فكه للانتقال به إلى فعالية أخرى، ليصل عدد المشاركين إلى ما يقارب 2000 شخص خلال أشهر قليلة».

وتابع: «هذا الإقبال غير المتوقع زاد من حماستنا، ما شجعنا على تأسيس شركة (دارك مون) لتنظيم الفعاليات المثيرة والطريفة، خصوصاً أننا نمتلك عشرات الأفكار المبتكرة، كما أن تأسيس شركة بشكل رسمي ساعدنا على الحصول على تصريح لنتمكن من تنظيم فعالياتنا بكل يسر».

تفاصيل الرحلة

وعن تفاصيل رحلة الرعب، أوضح السويدي أن البيت يتكون من غرف عدة، بحيث يعيش المغامرون بين جدرانها أوقاتاً عصيبة تحبس الأنفاس، وتدفعهم للبحث عن مخرج ينقذهم من هذا البيت المسكون بالغموض والخوف، وإنقاذ الطفل المخطوف والوصول به إلى بر الأمان».

وأكمل: «تضم الحجرة الأولى شاشة إلكترونية لعرض مقطع فيديو يحث الزائرعلى إنقاذ الطفل المخطوف داخل البيت، وخلال مروره بالممرات وفتح الأبواب الموصدة للبحث داخل الغرف تظهر له الشخصيات المرعبة التي تعرقله وتمنعه من الوصول إلى الطفل، ما يزيد من حماسته، ويجعله يبذل قصارى جهده في الظلام لاستكشاف المكان المتوقع لوجود الطفل إلى أن يصل إليه وينقذه ويخرجه إلى بر الأمان.

وتابع السويدي «حرصنا أن يكون بيت الرعب قابلاً للفك والتركيب والتنقل، فهذا يساعدنا على تغيير اللغز، وتجديد بعض الديكورات بما يتناسب مع اللغز الجديد، لتحافظ هذه التجربة على عناصر التشويق والإثارة، كما أننا نطلب من زوارنا عدم التصوير نهائياً حتي تحتفظ التجربة بعنصر التشويق، وتزداد سعادتنا كلما التمسنا حماس زوارنا وهم يقضون لحظات من الخوف والمغامرة، تجعلهم يركضون للخروج من بيت الرعب، لينجح مشروعنا في فترة قصيرة في أن يكون وجهة أصحاب القلوب الجريئة والمغامرة في الإمارات».

وذكر أنه تم انتقاء كل التفاصيل من ديكورات وتصاميم داخلية وخارجية ورسومات وألوان وإضاءة وصوت بعناية تامة، ليخلق البيت تجربة حماسية متكاملة في أجواء مثيرة تمنح الشخص الإحساس بأنه في مكان ما تحت الأرض يسوده الغموض ويسكن أركانه الخوف، بحيث لا يتعدى وقت الجولة المثيرة أكثر من 20 دقيقة، لافتاً إلى أن الأسعار تتباين باختلاف الفعالية التي يتواجد فيها بيت الرعب، وكان متوسط سعر التذكرة للفرد بالفعالية الأخيرة 40 درهماً.

إجراءت الأمان

وعن إجراءت الأمان، أكد السويدي «لكي نحافظ على سلامة زائرينا، وضعنا قواعد عدة لكي يتمكن المغامر من خوض التجربة بسلامة وأمان والتي أهمها منع دخول النساء الحوامل نهائياً، وكذلك الأطفال ممن هم أقل من 14 عاماً بمفردهم، وعدم السماح لهم إلا برفقة وموافقة ذويهم، كذلك من يعانون من فوبيا الأماكن الضيقة والمغلقة وغيرها، بالإضافة لتزويد المكان داخلياً وخارجياً بكاميرات لمراقبة ومتابعة الضيوف أثناء خوض التجربة لنتدخل في حال وقوع أي شيء غير متوقع».

وأفاد السويدي بأن «الإقبال على بيت الرعب يزداد في أيام العطلات الصيفية وكذلك إجازات الاحتفالات الوطنية، ونحرص على أن نفتح أبوابنا ليلاً، لنستقبل زوارنا من الساعة 7 مساء حتى منتصف الليل، فعنصر الظلام من أهم عناصر الإثارة في التجربة».

محفزات.. لا تحديات

حول التحديات التي واجهته وفريقه ليخرج بيت الرعب إلى أرض الواقع، قال محمد السويدي: «لا يمكن أن أطلق عليها تحديات، لكن نعتبرها عناصر محفزة ساعدتنا على التمسك بمشروعنا ومحاولة خروجه بصورة مميزة كاملة الأركان، كان أهمها تحديد الميزانية المناسبة لإنجاز هذا المشروع، والتخطيط المحكم ودراسة الجدوى عبر رسم خطة تنفيذ واضحة الأهداف والخطوات والأدوات، تمكننا من الوصول إلى أهدافنا من أقصر الطرق، وكذلك وضع خطط بديلة للتعامل مع أي مشكلة لم نتوقع حدوثها، لكن التحدي الأكبر الذي يواجهنا دوماً هو نقل أمتعة بيت الرعب إلى مواقع عدة في الدولة».

طباعة