يعمل ويدرس ويعيل جدّته وإخوته

«معاذ بيكاسو».. فنّان صغير مَرسَمه دَرج جامعة القاهرة

صورة

تمكن الطفل معاذ أحمد شعبان، الذي أصبح اسم شهرته «معاذ بيكاسو»، من أن ينتزع بأوراقه ولوحاته القليلة فوق كوبري محطة مترو جامعة القاهرة، بالعاصمة المصرية، مكانة وشهرة واسعة بين طلاب الجامعة، الذين يبلغ عددهم 260 ألف طالب، وفي محافظة الجيزة التي يناهز سكانها الثمانية ملايين، بوصفه الفنان الموهوب بالفطرة منذ كان في الخامسة، والذي يستطيع أن يرسم بدقة مدهشة أي وجه يطالعه بمجرد رؤيته.

«بيكاسو» كشف أيضاً علاوة على هذه الموهبة، عن جوانب إنسانية في حياته، حيث تحدى ظروفاً عائلية بالغة القسوة، وتكفل بمعيشة إخوته وجدّته بعد انفصال أبويه، مع جمعه بين العمل والدراسة، كما كشف أيضاً عن إصرار قوي على إكمال مسيرته في الرسم وشق مستقبله، رغم كل الصعاب التي تواجهه.

وقال معاذ بيكاسو، لـ«الإمارات اليوم»، التي التقته على سلالم محطة كوبري مترو جامعة القاهرة، إنه «اكتشف موهبته بالصدفة وهو في سن الخامسة، حيث انفصل والده عن أمه، فقرر بيع مناديل الورق للطلاب لإعالة نفسه وجدته وإخوته الذين يعولهم في (صفط اللبن) بمحافظة الجيزة، بعد أن عرف طريقه لذلك عن طريق جدته التي كانت تبيع المناديل في المكان نفسه، وتحمله على كتفها، وإنه قام بالصدفة برسم ملامح جدته التي يحبها على قطعة كرتون، واكتشف لحظتها موهبته، كما شهدت الناس بعمق هذه الموهبة».

وأضاف معاذ بيكاسو أنه كان يبيع لوحات الوجوه في بدايات رسمه بخمسة أو 10 جنيهات، حينما كان وقتها في الخامسة والسادسة، وصار يبيعها حالياً بـ30 أو 40 جنيهاً، وحسب الحجم، وهناك لوحات يمنح له أصحابها مبالغ كبيرة بحسب ما يرتأون، خصوصاً تلك التي يقف أصحابها أمامه، كما أنه يرسم لوحات لمشاهير من كل الأطياف من صور فوتوغرافية يحضرها له محبوهم، وأكثر الصور التي رسمها ونفذت فور رسمها هي تلك التي تخص اللاعب محمد صلاح، والفنان محمد هنيدي.

وقال الرسام الصغير إن «علاقته بزملائه من الباعة المتجولين ممتازة، ولا يتعرض لمضايقات منهم ولا من أي أحد، وإن طلاب الجامعة معجبون به، وأحياناً يرونه في الفضائيات فيتعاملون معه كـ(نجم)»، لكنه شكا أن البعض تصور حينما شاهده في الإعلام والفضائيات أنه اغتنى، ما تسبب في نقص المترددين عليه، وأثَّر ذلك في رزقه سلباً.

وقال بيكاسو الطفل «أتمنى أن أكمل تعليمي، وأدخل كلية الفنون الجميلة وأقرن الموهبة بالدراسة لأصبح رساماً كبيراً، وأتمنى أن يتحول لقب بيكاسو الذي أطلقه طلاب الجامعة والباعة عَليّّ إلى شيء من الحقيقة، فأصبح فناناً عالمياً معروفاً مثل بيكاسو، الذي حاولت بعد أن سمعت مناداتهم لي باسمه ان أعرف سيرته وأتعرف إلى أعماله».


كان يبيع لوحاته في بدايات رسمه بخمسة جنيهات، وصار يبيعها الآن بـ30 أو 40 جنيهاً.

طباعة