طالب بالإشراف على المحتوى ودعم الموهوبين

بدر صالح: «السوشيال ميديا» ليست في أفضل حالاتها

صورة

نظرة غير إيجابية يحملها الكاتب ومقدم البرامج بدر صالح، عن المحتوى الذي يقدم على وسائل التواصل الاجتماعي، فهو يرى أن وضع هذه المنصات ليس بأفضل حال. وطالب بضرورة الإشراف على المحتوى الذي يقدم عبر هذه المنصات، معرباً في حوار له مع «الإمارات اليوم»، على هامش قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، التي أقيمت أخيراً في دبي، عن أهمية دعم الموهوبين والمحتوى الجيد، وضرورة الالتزام بالمعايير التي تضمن تقديم هذا المحتوى.

وقال صالح في بداية حديثه: «من الضروري وجود إشراف على المحتوى، وليس من الضروري أن يكون الإشراف من قبل الدولة، ولكن لابد من وجود جهات معينة تدعم الموهوبين والناس الذين يمتلكون كاريزما وموهبة، ومحتوى جيداً، لا أن يكون العمل من قبل أشخاص قرروا تقديم كل خصوصيتهم، وعرض حياتهم، وتلبية رغبات الفضوليين». ونوّه بوجود بعض المؤثرين الذين يتم التعامل معهم كأرقام، نظراً لما يملكون من متابعين، أو أن بعضهم يتعامل مع نفسه على أنه رقم، وهذا تصرف خاطئ، فهو إنسانياً مرفوض، كما أنه من الناحية التجارية والمادية، نجد أن المعلن يعرض المنتج ويهتم الى عدد المشاهدات للإعلان فقط، وهذا يبين الكسل في وكالات الإعلان والشركات المعلنة، من اختيار الجمهور الذي يتوجهون إليه، علماً أن الحسابات تبين ما هي نسبة المتابعين من ذكور ونساء أو أعمار، ولكن لا يطرحون أسئلة حول اذا ما كان الإعلان سيصل للجمهور. ورأى أن «ما يحدث اليوم فقاعة، ولابد من انتظار انتهاء هذه الفقاعة».

ويمتلك صالح مجموعة من المآخذ على المحتوى الذي يقدم على المنصات الخاصة بالتواصل الاجتماعي، وأشار الى أنه من أول المآخذ، أن على المرء التنازل عن خصوصيته كي ينافس أصحاب الأرقام العالية من المتابعين، فيجب أن يعرض تفاصيل حياته، ليحصل على المساحات الاعلانية، فيقدم للمتابعين ما تناوله اليوم على الغداء وفي أي مطعم، وأين يمضي شهر العسل، وهذا قد يكون نجح في تجربة «ذا كاردشيانس»، لكنه في أميركا جزء من الإعلان، فهم لديهم العديد من النشاطات والأفلام والتمثيل، والسوشيال ميديا ليست المصدر الوحيد لتقديم صورتهم. ورأى صالح أن هذه الظواهر لا ترتبط بغياب أو ضعف الثقافة لدى الناشطين العرب، وإنما تتعلق بالكسل لديهم، فمن «السهل جداً ان يقدم المرء تفاصيل حياته، لكن المحتوى المتميز هو التحدي الحقيقي».

يقدم صالح برنامجاً على «يوتيوب»، ونوّه بأنه يسعى من خلال برنامجه الى الحديث وبشكل مفصل عن هذه الظواهر، معتبراً أنه يسعى الى إيصال هذه الرسالة، و«لكن تبقى الموضة أقوى من أي مؤثر حالياً»، وقد لا يكون لما يقدمه أي قدرة على التغيير في الوقت الحالي.

وعن توظيف قدراته التقديمية في «يوتيوب»، لفت إلى أنه يسعى دائماً الى عدم ارتكاب أخطاء الغير، والتركيز على ما يحتاجه المشاهد، فبالقليل من التعب على المحتوى، والكتابة والتصوير الجيد سيفرح المشاهد، ولكن بالنهاية هذا مكلف، ومتعب، وهو متعب للذي لا يمتلك أدنى أدوات الإعلام والتعاطي مع هذه الأمور، ولكن هناك حاجة لإقناع المشاهد الحقيقي.

وعن الاختلاف بين التلفزيون و«يوتيوب»، أشار الى أن الالتزام بالتلفزيون صعب جداً، لاسيما للذي يأتي من مدرسة جديدة، خصوصاً أنه قدم برنامج «بدر اليوتيوبي»، الذي يشبه برامج التلفزيون أكثر من برامج «يوتيوب»، مشيراً الى أن برنامج «الليلة مع بدر» مكّنه في مجال الإعلام، خصوصاً أنه يقدم وحده محتوى كوميدياً لساعة كاملة، وهذا ليس سهلاً، فتجربة التلفزيون كانت مفيدة. ورأى أن الكوميديا لا تحتاج الى معايير محددة، ولكن هناك شخصيات حتى في الغضب نجد فيها السخرية والتنكيت، وهذا يدل على شخصية كوميدية، فالنكتة أسهل بكثير من أن نصوغها ونعدها، فالنكتة كلمة توضع وسط موقف، وليس هناك حاجة لكتابتها من البداية وحتى النهاية. وأشار صالح الى أن الدول التي يكون فيها صعوبات معيشية وحياتية نجد فيها كوميديا أكثر، ومن يعاني المشكلات يتقبلها الناس منه أكثر من الذي يلقي النكتة وهو لا يعيش المعاناة.

ونوّه بأنه استخدم نوعاً من أنواع الكوميديا، وهو التنمر الإلكتروني، وهو قد يضحك مليوناً، لكنه يؤلم شخصاً، بينما هناك نوع آخر من الكوميديا التي يتحدث فيها عن معاناته ولا يجرح أي شخص من المحتوى سوى الذي يقدم النكتة.

واعتبر صالح أن الكوميديا أنواع كثيرة، وهناك أنواع قوية، وأنواع أخرى ضعفت، فكوميديا التهريج، موجودة منذ زمن، وضعفت وعادت، وهناك الكوميديا الصامتة، لكنه يتأمل ان تتطور الكوميديا الارتجالية، التي بدأت خلف الكواليس، وستظهر أمام الكاميرا في وقت قريب على حد قوله، مؤكداً انه سيكون سعيداً بظهور هذا النوع من الكوميديا أمام الكاميرا، لأنها من أنواع الكوميديا الصعبة، وتعكس موهبة شديدة.


تجربة تمثيلية

يخوض بدر صالح تجربته التمثيلية الأولى في مسلسل أكشن يحمل عنوان «دون»، ولفت إلى أن مسلسلات الأكشن إما أن تكون قوية جداً أو أن تكون هزلية جداً، متأملاً ألا تكون تجربته هزلية. ونوّه بأنه كان خائفاً من تجربة التمثيل، لكنه قدّمها أخيراً، واصفاً التجربة بكونها مثيرة للاهتمام، ومؤكداً أنه يحب أن يتفرج على الممثلين الجيدين. ولم يخضع صالح لأي دورات خاصة بالتمثيل، لكنه كان حريصاً على تقديم كل ما يطلب منه في المشهد، مؤكداً أنه سيعيد التجربة إن كان لها الصدى الإيجابي لدى الجمهور.

«ما يحدث اليوم فقاعة، ولابد من انتظار انتهائها».

طباعة