خلال ندوة «ومضات من حياة» المؤسس الباني

محمد القدسي: علّمني زايد الدرس الأشمل في الإعلام

صورة

أكد المستشار الإعلامي، محمد القدسي، أنه تلقى الدرس الأشمل في الإعلام من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مستذكراً مواقف بالجملة جمعته مع المؤسس الباني.

وأضاف القدسي، خلال ندوة حملت عنوان «ومضات من حياة زايد»، نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي، بمقره في المسرح الوطني بالعاصمة الإماراتية، أن الحديث عن المغفور له الشيخ زايد وتعداد إنجازاته، يطول، لافتاً إلى ملامح من مواقفه الوطنية والعروبية والإنسانية، وأياديه البيضاء التي امتدت بالخير إلى الجميع، داخل الدولة وخارجها.

عمارة التلفزيون

وبدأ القدسي، المذيع الذي قرأ خبر اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة على قناة أبوظبي، في عام 1971، حديثه عبر اختياره لومضات من رفقته مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مشيراً إلى أن مكان المسرح الوطني يبتعد بضع خطوات عن موقع المطار الصغير الذي كان سابقاً. واستذكر لحظة وصوله إلى الإمارات، وتحديداً في 2/1 /‏1969، والاستقبال الذي دل على أخلاق شعب منذ البداية.

وأوضح أن فكرة بناء إعلام في أبوظبي جاءت بعد أن لاحظ المغفور له الشيخ زايد ضرورة أن تكون لدى الإمارات وسائل تستطيع إرسال الأخبار إلى العالم، وعدم الاعتماد فقط على المراسلين الذين يأتون من بقية الدول ليغطوا أخبار الإمارات، مضيفاً أن «الشيخ زايد اجتمع مع فريق إحدى الوكالات العالمية في لندن، واتفق على بناء محطة تلفزيونية، وكانت محطة أبوظبي، التي عملت بها منذ تأسيسها عام 1969، عبارة عن عمارة في شارع حمدان، كان يطلق عليها سكان أبوظبي عمارة التلفزيون».

اللقاء الأول

اللقاء الشخصي الأول الذي جمع الشيخ زايد بالقدسي كان في 21 أكتوبر عام 1969، خلال اجتماع حكام الإمارات المتصالحة حينها، وكانت الجلسة سرية، ولذا خرج القدسي والفريق الإعلامي خارج المكان، فجاء المغفور له الشيخ زايد مستغرباً من عدم وجوده داخل المقر، فأجابه القدسي بأنه علم أن الجلسة سرية، فقال الشيخ زايد: «تدخل.. تشوف.. تسمع.. تكتب».

وقال القدسي: إن «هذا هو الدرس الأشمل الذي علمني إياه زايد في ما يخص الإعلام»، مستذكراً كلمة المغفور له، الشيخ خالد بن محمد القاسمي، الافتتاحية خلال تلك الجلسة: «وطوال الكلمة ظل الشيخ زايد مبتسماً، ابتسامة لم تفارق وجهه أبداً منذ تلك اللحظة».

واستعاد الإعلامي موقف الشيخ زايد الخالد خلال حرب أكتوبر: «كان عُمر الدولة عامين، حتى إن عناوين رئيسة في صحف عالمية قالت إن دولة الإمارات التي لم تكمل العامين قطعت النفط عن أميركا»، وأكمل: «في أحد المؤتمرات ألحت صحافية أميركية على سؤال المغفور له الشيخ زايد عن هذه الخطوة التي تعتبر جريئة، إذا ما قورنت بدولة حديثة تريد أن تنهض، فأجابها الشيخ زايد (قبل النفط كنا نأكل التمر)»، لافتاً إلى أن هذه الإجابة جعلت الصحافية تصفق معجبة بالرد القوي.

وتطرق القدسي إلى ملامح أخرى من حياة الشيخ زايد، وتمسكه بعروبته، ومواقفه مع الشعب الكويتي بعد الغزو العراقي، بالإضافة إلى مساندته لفلسطين وشعبها. وقال إن المغفور له كان «لا يقض مضجعه سوى سماعه لمواطن إماراتي حزين، كان لا ينام إلا إذا اطمأن أن الشعب كله سعيد ومطمئن، فقد أعطى دولته وشعبه كل الحب، ولم يبخل كذلك على دول العالم بمد أياديه البيضاء».


الحمادي: نجني ثمار ما زرعه

قال الكاتب، محمد الحمادي، الذي قدم الندوة إن «الحديث مع القدسي يحمل ومضات من حياة قامة من قامات التاريخ المعاصر، وشخصية مؤثرة في الأمتين العربية والإسلامية، وحتى على الصعيد الدولي، إذ كانت بصمته واضحة في كل مكان يذهب إليه، ويتأثر بشخصيته كل من يقابله»، مضيفاً «ونحن نحتفي بمئوية القائد الراحل، فإننا نجني ثمار ما زرعه، فالمباني تحكي همة الباني، وكلما التفتنا يميناً ويساراً نرَ تلك الصروح الشامخة والمشروعات الضخمة التي أسهمت في ارتقاء المجتمع».

مشهد خاص في الإسماعيلية

استعاد الإعلامي، محمد القدسي، مشهداً خاصاً عندما ذهب برفقة المغفور له الشيخ زايد إلى مدينة الإسماعيلية المصرية، وذكر الأعداد الغفيرة التي جاءت لاستقباله، وجملة علقت على مدخل المدينة: «ابتسم أنت في مجمّع الشيخ زايد»، وهو المشروع السكني الذي قدمه المغفور له لأهالي الشهداء في مصر، فما كان منهم إلا الاحتفاء به.

طباعة