بالفيديو.. «أم ناصر» بعد 40 عاماً في السوق: تربّيت على تقبّل العمل بحلوه ومرّه - الإمارات اليوم

جدة إماراتية تنقلت بين بيع الخضراوات والفاكهة و«خيرات البحر»

بالفيديو.. «أم ناصر» بعد 40 عاماً في السوق: تربّيت على تقبّل العمل بحلوه ومرّه

صورة

بين أصوات الباعة الرجال، التي يضج بها سوق الواجهة البحرية في مرفأ دبي، يجدّ مرتاد المكان صوتاً نسائياً محمّلاً بدفء الماضي، يعلو بنداءات: «حيا الله الزين».. «احنا ملوك البحر»، وغيرها، ليرى الجدة الإماراتية (أم ناصر) ببرقعها التراثي تتوسط «دكك» البيع، تفترش أمامها أسماكاً من «خيرات البحر»، يلتف حولها الزبائن من المواطنين والمقيمين.

مسيرة كفاح طويلة، بدأت فصولها الأولى منذ أربعة عقود، ترويها الجدة (أم ناصر)، التي نزلت إلى الأسواق في مرحلة مبكرة من حياتها، إذ بدأت مع الخضراوات والفاكهة، ثم اتجهت لطهي وبيع المأكولات الشعبية، وأخيراً، استقرت في سوق الأسماك بدبي، منافسة عشرات الباعة من مختلف الجنسيات، متحدية الكثير من المعوقات، متمسكة بتراث الآباء والأجداد.

وعن ممارستها هذه المهنة، تقول (أم ناصر)، لـ«الإمارات اليوم»: «لقد نزلت إلى السوق وأنا ابنة 15 عاماً، وبين أسواق الخضراوات والفاكهة قضيت أكثر من 40 عاماً، تعلمت خلالها فنون البيع والشراء، حتى وصلت اليوم إلى (دكك) الصيادين التابعة لجمعية الصيادين بدبي في سوق السمك».

وتضيف الجدة الإماراتية: «لقد تربّيت على تقبّل العمل بحلوه ومرّه، وكنت أستيقظ من الفجر لأحمل على رأسي المنتجات لأذهب بها إلى سوق الخضراوات، وكنت لا أتوقف عن العمل، حتى إن كنت حاملاً أو بعد الولادة».

وتتابع: «كنت أستيقظ في الرابعة فجراً، لأعد أبنائي للتوجه إلى مدارسهم، وفي الخامسة أحمل صناديق الخضراوات وأتوجّه الى السوق، ثم أعود الى منزلي بعد الظهر، لأقدم طعام الغداء للأبناء، ثم أتوجه إلى مزرعة زوجي لأساعده في الزراعة، إذ كنا نعمل سوياً على الأرض لندخر أجرة العمالة، ونوجهها لتعليم أبنائنا الأربعة».

وتكمل: «عندما زادت أعبائي الأسرية، وبعد وفاة زوجي، توقفت عن العمل حتى أتمكن من تربية الأبناء، وبعد أن أنهوا تعليمهم وتزوجوا، قررت العودة للعمل في السوق، وكانت وجهتي الجديدة، هي سوق السمك، لاستثمار خبرتي في البيع والشراء، فضلاً عن أن سوق السمك ليست غريبة عن المرأة الإماراتية».

عودة الحياة

وتشير الجدة إلى أنه بحكم طبيعة بيئة الإمارات البحرية، كان صيد السمك وبيعه مهنة الآباء والأجداد، ومصدر الرزق لبيوت كثيرة، وإذا كان البحر موقع الرجال، فالسوق كانت ميدان النساء لكسب رزقهن عند غياب أزواجهن وآبائهن في رحلات الغوص والصيد التي كانت تستمر أياماً.

وتكمل (أم ناصر) عن عودتها إلى السوق بعد الانقطاع لفترة: «بمجرد دخولي إلى سوق السمك، ومع اليوم الأول شعرت بأن الحياة عادت لي من جديد، ودبت بداخلي روح الشباب وكأن الزمن توقف ومازلت ابنة الـ20، فأستيقظ كل يوم في الخامسة صباحاً بكل نشاط، وعند السابعة أقصد أبواب سوق الواجهة البحرية بمرفأ دبي لأحجز مكاني على (دكك) الصيادين، أتسلم حصتي وأذهب لطاولتي أقف بين ميزاني وأسماكي حتى الواحدة ظهراً، أمارس مهام عملي من بيع وتنظيف وتغليف، حتى أصبح لي زبائني الذين يقصدون طاولتي للشراء، ويتبادلون معي الوصفات المميزة لطهي الأسماك وإعدادها على الطريقة الإماراتية».

نظرات استغراب

وعن نظرات الدهشة والاستغراب التي ترتسم على وجوه كثيرين ممن يرونها في السوق، تقول (أم ناصر): «تتملكني السعادة الغامرة عندما يقبل عليّ مرتادو المكان من باعة وزبائن لمبادلتي الحديث، وبعضهم يبدي إعجابه بوجودي في السوق كوني جدة وأماً مواطنة أقف بين الباعة الآسيويين، لأزاول المهنة بكل اعتزاز».

وتؤكد: «فخورة لأنني بممارسة هذه المهنة، لأنقل رسالة مهمة للجميع بأن نساء الإمارات قادرات على العطاء في كل المجالات، وأنه لا عيب ولا خجل من العمل طالما كان شريفاً، وأتمنى أن تكون تجربتي مثالاً حياً لأبناء الجيل الجديد الذي يترفع عن امتهان وظائف يرونها (متواضعة)، فالعمل الشريف مهما كان بسيطاً هو فخر ووسام فوق صدر صاحبه».


أستيقظ كل يوم في الخامسة صباحاً بكل نشاط، وعند السابعة أقصد أبواب السوق.

للنساء فقط

دعت (أم ناصر) المواطنات الباحثات عن وظائف إلى عدم التردد في امتهان أعمال التجارة والبيع، فالرسالة وطنية والهدف نبيل والربح مضمون، مشيرة إلى أن عملها يدر عليها ربحاً يومياً يتجاوز الـ600 درهم، ويرتفع إلى أكثر من الضعف في أيام الإجازات والأعياد، مطالبة الجهات المختصة إلى إنشاء أسواق خاصة للنساء، لتشجيع المواطنات على العودة إلى مهنة الجدات بكل فخر ودون خجل.

15

عاماً، كان عمرلا (أم ناصر) حينما نزلت للمرة الأولى لممارسة مهنة البيع في سوق الخضراوات.

4

أبناء تمكنت أم ناصر من تربيتهم حتى أنهوا تعليمهم وتزوجوا.

«كنت أستيقظ من الفجر لأحمل على رأسي المنتجات لأذهب بها إلى سوق الخضراوات، ولم أكن أتوقف عن العمل، حتى وإن كنت حاملاً».

«فخورة بممارسة هذه المهنة، لأنقل رسالة للجميع بأن نساء الإمارات قادرات على العطاء في كل المجالات».

شاهد الفيديو:

طباعة