5 قيم من إرث زايد تنشر التسامح في «فن أبوظبي» - الإمارات اليوم

احتفالاً بعام الوالد المؤسِّس

5 قيم من إرث زايد تنشر التسامح في «فن أبوظبي»

صورة

يتفرّد معرض «فن أبوظبي» هذا العام باحتفائه بـ«عام زايد»؛ وهو الاحتفاء الذي أثرى أجنحة المعرض بالعديد من المشارَكات والأعمال الفنية، التي استلهمت سيرة وقِيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مثل التسامح والعمل والسلام وقبول الآخر، لتعيد تقديمها بمنظور فني جذب رواد المعرض من مختلف الجنسيات والأعمار.

ومن الأجنحة التي حرصت على الاحتفاء بمئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واجتمعت في قسم من المعرض، تصدرته منصة حملت شعار «عام زايد»، جناح «مشروع فاطمة بنت محمد بن زايد»، وهو مبادرة تم إطلاقها في عام 2010، بهدف خلق فرص عمل للنساء المعوزات في أفغانستان في الريف، ودعمهنّ في مجالات الصحة وتعليم أبنائهن، من خلال العمل في إنتاج السجاد، حيث ضم الجناح مجموعة من اللوحات الفنية المنسوجة، التي تجسّد صورة المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، وكذلك خريطة دولة الإمارات العربية المتحدة.

- الأعمال الفنية تعكس الحكمة والسلام، التسامح والاحترام، الاستدامة والبيئة، التنمية البشرية، والوحدة.

بينما جاءت مشاركة مركز «إيواء» لافتة أنظار زوار المعرض؛ حيث تمثل مجموعة من قوارير البولينغ العملاقة تقف متراصة إلى جانب بعضها، وكل منها تزينت بطريقة مختلفة لتمثل مجموعة من النساء يرتدين ملابس مزركشة، كما كتب عليها كلمة «حياة» باللغتين العربية والإنجليزية مرصّعة بحبيبات لامعة. في إشارة لما تتسم به هؤلاء النسوة من الإصرار على التغلب على معاناتهن والوقوف مجدداً، وقامت بتنفيذ هذا العمل الفنانة جنيفر سيمون، بالمشاركة مع أكثر من 20 ناجية من عمليات الاتجار في البشر، ليكون الفن بمثابة علاج لمداواة جراح هؤلاء الضحايا، واستغرق تنفيذ العمل عامين من 2013 إلى 2015 ضمن مشروع «تعابير صامتة»، الذي أطلقته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون منذ ست سنوات، بالتعاون مع مركز «إيواء».

كما يقدم جناح «مؤسسة فاطمة بنت هزاع الثقافية» مجموعة من الأعمال والصور الفوتوغرافية التي تعكس البيئة والطبيعة في الإمارات، وهي من نتاج المبادرة التي أطلقتها المؤسسة أخيراً، بعنوان «رؤية شبابية»، والتي هدفت إلى تعليم تقنيات التصوير من دون كاميرا، وجمعت عدداً كبيراً من طلبة وطالبات المؤسسات التعليمية في أبوظبي.

قِيم زايد

من القيم التي عاش من أجلها ودافع عنها الوالد المؤسّس، رحمه الله، استلهمت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون مشاركتها في «فن أبوظبي» لهذا العام، وهي المشاركة التي حملت شعار «زايد: القوة الناعمة»، حيث تبرز هذه الأعمال الفنية المعروضة في الجناح خمس قيم أساسية من إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هي: الحكمة والسلام، والتسامح والاحترام، والاستدامة والبيئة، والتنمية البشرية، والوحدة، وقدّم هذه الأعمال مجموعة من الفنانين، هم: عبدالغني النحاوي، وابتسام عبدالعزيز، ود.أحمد الفارسي، ونايف البلوشي، ومها علي عبدالله، وحسين الموسوي، وباتريشيا ميلانس، ورنيم أوروك.

وأوضح الفنان نايف البلوشي، لـ«الإمارات اليوم» أن مشاركته في الجناح جاءت من خلال عمل تركيبي بتقنية الواقع الرقمي المعزّز، يجمع القيم الخمس التي تركز عليها الأعمال المعروضة في الجناح في خمس لوحات تم رسمها بأسلوب يناسب كل الأعمار، وعندما يتم وضع إحدى اللوحات على جهاز الواقع الرقمي المعزز، تظهر معلومات وتفاصيل عن هذه القيمة، باللغة العربية أو الإنجليزية، مثل لوحة تعبر عن اجتماع السديرة بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والذي كان نواة لقيام الاتحاد. موضحاً أن اشتغاله على العمل استغرق ما يقرب من ثلاثة أشهر. واعتمد على برنامج مطوّر يتعرف إلى الصورة ويترجمها ويضيف إليها عناصر متحركة، ويعرضها، ما يجعل من مشاهدة العمل تجربة تفاعلية تجذب الكبار والصغار.

وحول مشروعه «نمو»، أوضح الفنان حسين الموسوي، لـ«الإمارات اليوم»، أن العمل يمثل جزءاً من مشروع كبير يوثّق فيه التراث المعماري لدولة الإمارات، وتحديداً الواجهات المعمارية، سواء القديمة التي بنيت منذ الستينات حتى التسعينات، أو الجديدة التي تم بناؤها حديثاً، مشيراً إلى أن النمو والتطور العمراني السريع الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، يجعل المباني وطرزها المعمارية تصبح قديمة في وقت قصير، ربما لا يزيد على 10 سنوات، بعكس دول أخرى لا تشهد مثل هذا التطور السريع. موضحاً أن هذا الجزء من المشروع، الذي يضم 26 صورة، يركز على المباني المرتفعة والأبراج، ولذلك استخدم القطع الطولي للصور، كذلك يربط بين الصور جميعها تناظر معماري، ما عدا صورة لقبّة اللوفر أبوظبي. وأشار الموسوي إلى أن هدفه من المشروع هو إجراء دراسة بحثية شاملة لتوثيق وتصنيف الطوابع المعمارية للعمارة في الإمارات، بالتعاون مع خبراء متخصصين في مجال العمارة، للتدقيق في تاريخ المباني المختلفة. معرباً عن أمله في أن يشمل مشروعه 100 صورة قبل أن يبدأ في الجزء البحثي منه.

من جانبها؛ احتفت الجامعة الأميركية في الشارقة بـ«عام زايد» من خلال عرض مشروعين تناولا تطوير المغفور له الشيخ زايد لأبوظبي، والإمكانات التي تضمنها العمل على هذا التطوير.

حضور إماراتي

شهد المعرض في أقسامه المختلفة، وصالات العرض الفنية المشاركة، أعمالاً لمجموعة كبيرة من الفنانين الإماراتيين، ومن بينها غاليري «هنر»، الذي جمع بين أسماء فنية إماراتية معروفة، منها الفنان عبدالقادر الريس، الذي يشارك في «فن أبوظبي» منذ انطلاقته الأولى في فندق قصر الإمارات بأبوظبي وحتى الآن. واصفاً المعرض بالعرس السنوي الذي ينتظره الفنانون كل عام، وأشار إلى أن مشاركته هذا العام تتمثل في ست لوحات، ثلاث لوحات منها بالألوان الزيتية والمتبقية بالألوان المائية، بخلاف العام الماضي الذي اعتمدت مشاركته فيه على الأعمال المائية. كما أعرب عن سعادته بالمستوى الذي يتميز به المعرض، وما يشهده من تطور كل عام.

كما عرض «هنر» أعمالاً للفنانة الدكتورة نجاة مكي، التي أوضحت أن مشاركتها تضم لوحتين، إحداهما تمثل البحر، والأخرى تمثل الصحراء، وهما العنصران الأساسيان في بيئة الإمارات. بالإضافة إلى تمثالين لامرأتين، أحدهما من الكريستال، والآخر من الزجاج، حيث تمثل واجهة التمثال مرآة، حتى يمكن لكل من يقف أمامه أن يرى انعكاس ذاته عليه، كما يتكوّن التمثال من طبقات متتالية، في إشارة إلى تطور شخصية المرأة الإماراتية، وكذلك تطور المجتمع ونظرته إلى المرأة.

وأوضحت مكي أنها تستعد للمشاركة في المعرض الفني الذي سيقام في افتتاح المجمع الثقافي، معربة عن سعادتها بهذه الخطوة الكبيرة لعودة هذا الصرح الثقافي.

من جانبها؛ عرضت الفنانة أماليا بالجافلة، في الجناح نفسه مجموعة من اللوحات ضمن مشروع فني عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، تعكس ما آمن به من قيم التسامح والتعايش والإنسانية، وهي قيم انتقلت إلى أبنائه من بعده.

كذلك ضم الجناح أعمالاً للفنان عبدالرحيم سالم، عكست أسلوبه التجريدي المميز في تناوله موضوعات ذات طابع تراثي، كما في لوحته «قصر الحصن»، التي قدم فيها موقع قصر الحصن برؤية مغايرة وخاصة.

نشاط مكثّف للريس

كشف الفنان عبدالقادر الريس لـ«الإمارات اليوم» أن معرضه الاستعادي الدولي الأول، الذي أقيم في معهد العالم العربي في باريس، كجزء من مبادرة «الحوار الثقافي الإماراتي ـ الفرنسي»، سينتقل ليعرض في أبوظبي، وتحديداً في منارة السعديات، بداية من 18 ديسمبر المقبل. وسيضم أعمالاً تعرض لأول مرة في الإمارات، بعضها يعود إلى 52 سنة مضت، حيث رسمها خلال المرحلة المتوسطة من الدراسة، وتقريباً عام 1966، بالإضافة إلى أعمال جديدة، ولوحات كانت موجودة لدى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ومؤسسات ثقافية أخرى.

كذلك أشار الريس إلى مشاركته في المعرض الفني الذي سيقام في المجمع الثقافي، بالتزامن مع افتتاح المجمع ومشروع قصر الحصن في السابع من ديسمبر المقبل، وهو المعرض الذي يضم أعمال 25 فناناً إماراتياً كانت انطلاقتهم من المجمع. معرباً عن سعادته بالعودة مرة أخرى إلى المكان الذي شهد انطلاقته الأولى.

وأضاف: «نحن محظوظون بالاهتمام الكبير الذي يوليه شيوخ وقادة الإمارات للثقافة والفنون، وبما نجده من دعم متواصل منهم».

طباعة