الحمادي يوثّق حكاية شغفـه بقـلاع الوطن بالصورة والكلمة - الإمارات اليوم

صوَّر 281 معلماً أثرياً.. ويعكف على كتاب يبرز كنوزاً إماراتية

الحمادي يوثّق حكاية شغفـه بقـلاع الوطن بالصورة والكلمة

صورة

بشغف وإصرار.. يواصل المواطن سلطان الحمادي بعدسته توثيق ملامح من تاريخ الإمارات، ليرصد قلاعاً وحصوناً، ويعرّف بإرث بلاده بالصورة والتعليق على منصات التواصل الرقمي المختلفة.

صوّر الحمادي 281 قلعة وحصناً أثرياً، ويعكف على تأليف كتاب عن الإمارات، يبرز كنوزاً تاريخية، وبعض مظاهر حضارة المكان وقصص سكانه، بهدف التركيز على صيانة الإرث المحلي العريق، والدعوة إلى نشر وتكريس ثقافة الدراية به.

وكشف الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، عن أن قصة شغفه بنشر ثقافة تاريخ دولة الإمارات المترافق مع هواية تصوير الأماكن التراثية، بدأت بعد أن استهواه في إحدى المرات منظر قلعة «سجيا» التاريخية في مدينة العين، لينطلق في طريق الاكتشاف والبحث عن المعلومات التاريخية الخاصة بهذه الأماكن القديمة، ونشرها وتوثيقها بشكل متواصل على صفحته الخاصة «قلاع وحصون وطني الإمارات» على موقع «إنستغرام».

وأضاف: «في بداية الأمر.. توقّعت أن يكون عدد هذه القلاع محدوداً في دولة الإمارات، لكنني بعد ما يزيد على ثلاث سنوات من البحث والتنقيب وجمع المعلومات والمشاهد التصويرية، اكتشفت أن هناك ما يزيد على 310 معالم أثرية على امتداد إمارات الدولة، تنوعت بين فئة القلعة والبرج والحصن، وغيرها».

وتابع الحمادي: «في إطار الحديث العام اليوم عن (إكسبو 2020 دبي)، والجهود الحثيثة التي تكرسها الدولة حالياً لإطلاق مشروعات السياحة التراثية والنهوض بمقوماتها، لابد من الإشارة إلى أن تاريخ الإمارات يمتد إلى آلاف السنين، التي تشهد بها القلاع والحصون التاريخية المتناثرة في كل أنحاء الإمارات، والتي يعود تاريخ بعضها إلى ما يقارب الـ3000 عام قبل الميلاد».

مصادر

وعن المصادر التي يعتمدها في رحلة بحثه عن تلك الشواهد التاريخية القديمة، وطرق التأكد من مختلف المعلومات الخاصة بها، أوضح الحمادي: «أعتمد بالدرجة الأولى على بيئة الإمارات، والأشخاص الذي يمتلكون جزءاً من المعلومات الخاصة بهذه المعالم، مثل كبار المواطنين، خصوصاً من أبناء المنطقة المختارة الذين يعتبرون مصدر ثروة معلوماتية حقيقية يجب استغلالها والاستفادة منها، لما ورثوه من أخبار وقصص وتفاصيل تجب دراستها وتوثيقها بشكل علمي، ومنهجية تحقق أهداف البحث».

وتابع «أحاول دوماً التقاط المعلومات المتوافرة، وإن بدت شحيحة في الكثير من الأحيان، ومن ثم مقارنتها بالمعلومات التي أستقيها من سكان تلك المناطق التراثية، بعد ذلك أنشرها للمهتمين والمتابعين لصفحتي، مرحّباً طبعاً بكل من يقوم بتصحيح وتصويب معلومات، وتفاصيل المحتويات التي أنشرها».

وحول الصعوبات الميدانية التي تواجهه، أشار الحمادي إلى قلة المعلومات المتاحة؛ ما يعرقل سير العمل في بعض الأحيان، لافتاً إلى عشرات الأماكن والمواقع التي لم تصنف بشكل علمي إلى اليوم، مثل إحدى القلاع الموجودة في منطقة البدية، التي لم يتبق منها سوى متر واحد ظاهر للعيان، إضافة إلى عدم توافر معلومات تاريخية كافية حول برج جبل «الفرايد» ووادي الحلو. وقال «من خلال سؤال أهالي المنطقة، أمكنني الإشارة إلى أن جبل البحايص والمدام وجبل الحلو والمليحة، كانت مناطق تجارية استقطبت هذه الحصون والقلاع الدفاعية، وصولاً إلى الفجيرة».

طموحات

وأكد الحمادي أن هذه الهواية التوثيقية لتاريخ بلده فتحت أمامه آفاقاً جديدة من العلم والمعرفة، بعد أن اقترح عليه مدير معهد الشارقة للتراث، الدكتور عبدالعزيز المسلم، الالتحاق بالمعهد لتعزيز معارفه بتاريخ الدولة وتراثها، مضيفاً: «كلي ثقة بأنني قادر على أنني سأنجح في نيل دبلوم التراث من معهد الشارقة، وهو مشروع سأباشر بعده إعادة تصوير كل الأماكن التاريخية، التي وثقتها بنظرة الباحث ومنهج الدقة والموضوعية».

ويعكف الحمادي - بشكل جدي - على تأليف كتاب مصور عن أهم القلاع والحصون في الإمارات، كخطوة يكرسها لنشر ثقافة الأصالة، وإطلاع الأجيال الشابة وجميع المهتمين بثقافة الدولة وإرثها الحضاري عليها.

حيز

يحرص الحمادي على ممارسة هوايته في مجال التصوير، بعد الانتهاء من عمله بإحدى الدوائر الحكومية، إذ ينطلق من مدينته خورفكان إلى أماكن عريقة في مختلف أرجاء الدولة، ويتمنى أن يتزايد الاهتمام الرسمي بها، مثلما حدث في منطقة سد «الرفيصة»، بعد زيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واهتمامه الشخصي بمآثر تاريخ المنطقة الذي أهلها لتكون منطقة جذب سياحي من الدرجة الأولى، حيث تمت إعادة ترميم قلعتها، ووضع لوحات إرشادية عن تاريخ المنطقة وتفاصيلها، كذلك الحال بالنسبة لقلعة «الحويلات» التي تعرف الناس إليها بفضل اهتمام صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، إذ رممت بشكل علمي مدروس حافظ على بيئتها وهيئتها التراثية.


بالأرقام

يتابع سلطان الحمادي، على موقع «إنستغرام» أكثر من 5855 مهتماً بالتاريخ والتراث المحلي، بعد أن صور على مدار السنوات الماضية، قلاعاً وحصوناً أثرية بين أنحاء الإمارات المختلفة، فيما تنتظر عدسته توثيق معالم أخرى.

مزيد من الاهتمام

بتأثر.. ينقل سلطان الحمادي عدداً من الممارسات السلبية، التي لاحظتها عدسته في مختلف الأماكن التراثية التي زارها، مطالباً بمزيد من الاهتمام الرسمي بها.

وانتقد ممارسات سلبية لزوار تلك الأماكن وبعض العابثين بها، ممن يقومون بتدوين عبارات شخصية، ودهن جدران أماكن تاريخية متروكة، مثلما حدث في برج فلج المعلا بأم القيوين، داعياً الجهات المسؤولة في هذه المناطق إلى تكثيف الاهتمام بها، وإصدار خارطة سياحية على مستوى الدولة، تشمل الأماكن الأثرية والتراثية، بما تتضمنه من قلاع وحصون.

وارثة الهواية

أبدى الحمادي سعادته بتوريث ابنته شغفه بتصوير الأماكن التراثية، مضيفاً «الحمد لله، سعيد اليوم بنجاحي في نقل شغف تصوير هذه الأمكنة الأثرية إلى ابنتي، التي لم تتجاوز بعد 14 عاماً، بعد أن باتت تحرص على مرافقتي في رحلات الاستكشاف التاريخية، في الوقت الذي تفاجئني فيه دوماً بتصوير الكثير من الأماكن القريبة».

تاريخ الإمارات يمتد إلى آلاف السنين التي تشهد بها القلاع والحصون التاريخية.

في بداية الأمر، توقّعت أن يكون عدد القلاع محدوداً، لكنني وبعد ما يزيد على ثلاث سنوات من البحث والتنقيب فوجئت بعددها.

استهواني في إحدى المرات منظر قلعة سجيا التاريخية في مدينة العين، لأنطلق في طريق الاكتشاف.

3000

عام قبل الميلاد، التاريخ الذي تعود إليه أمكنة أثرية في الإمارات، حسب الحمادي.

طباعة