طفولة سورية سُلبت حق الفرح في «سبع سنوات» - الإمارات اليوم

معرض لإلياس إيزولي استضافه «أيام غاليري» بدبي

طفولة سورية سُلبت حق الفرح في «سبع سنوات»

صورة

«سبع سنوات» هو عنوان المعرض الذي حمل من خلاله الفنان السوري إلياس إيزولي وجوه أطفال سورية بعد الحرب، يعرض انكساراتهم وأحزانهم، ويصورهم بين الحلم والواقع، فيضع المتلقي على مسافة قريبة من هذه الطفولة الضائعة. بالألوان، يسرد إيزولي، في معرضه الذي استضافه «أيام غاليري» بدبي، حكايات أطفال سوريين، فيجسد الوجوه المنكسرة، والأكتاف المنحنية، والجلسات الحزينة، ويستعرض الواقع المرير لبلد بأكمله من خلال الأطفال، وبساطتهم وألعابهم، ومحطات من يومياتهم.

مجموعة من المشاهد المرتبطة بالذاكرة قدمها إيزولي تتميز بكونها لوحات عاطفية المنحى، تعكس محيطه والأجواء التي تسيطر على بلده سورية. يختزل من خلال الألوان الهادئة مفردات السكون في العمل الفني، سواء في الوجوه التي تبدو ملامحها في حالة من الصمت، أو حتى من خلال الخلفيات التي يستخدمها، حيث يضع شخوصه على خلفيات لونية شديدة الدفء. هذا الدفء الذي يخيم على ألوان اللوحة، تقابله حركة في الخلفية التي يبنيها الفنان، إذ يختار أشكالاً معينة تسيطر على الخلفية وتتكرر في كل عمل. هذه الأشكال تعكس حبه للهندسة، فتارة يستخدم الدوائر والمربعات، وأخرى يضع المثلثات في شكل متكرر في اللوحة، فيمنح العمل بعداً جمالياً وصفاءً روحانياً في آنٍ واحد.

تدرّجات

أما الألوان التي يستخدمها في الخلفية فيخيم عليها الرمادي، أو الزهري، بينما يستخدم الأزرق الداكن والفاتح في لوحة واحدة. ويبني الفنان عمله على مبدأ الانسجام اللوني بين التدرجات القوية والدافئة، فهذا الهدوء في الخلفية يقابله قوة في الألوان المستخدمة لتجسيد الشخوص، فالخلفية الموجودة باللون الزهري يحرص فيها الفنان على وضع الشخصية باللون البنفسجي، كما يتدرج بألوان الأزرق، وكأنه يبني حالة لونية متكاملة في اللوحة.

حالة من الاستسلام تتجلى في الجلوس، وعدم النهوض التي تحضر في لوحات إيزولي، فهو يصور في إحدى اللوحات الطفل الجالس على الكرسي، والكرة الملونة أمامه، ولكن الطفل في حالة من الجمود، فليس هناك من محاولة نهوض لالتقاط الكرة، وكأنه الاستسلام لظروف أرهقت حتى الطفولة وسلبتها المرح اليومي. هذا التجسيد التعبيري يأخذه الفنان إلى حدود بعيدة في اللون، معتمداً على تقسيم المساحة اللونية الى أبعاد تبدو فيها الكرة معلقة في الهواء، بينما الطفل في حالة من الانغلاق على الذات، ويتجلى ذلك في حالة إغلاق اليدين. الألعاب التي يضعها إيزولي في اللوحة عديدة، فالمهرج تحتضنه الفتاة وليس على وجهها ابتسامة، بينما تحمل أخرى بيدها مروحة هوائية، إلى جانب أوراق اللعب (الشدة) التي تظهر في يد فتاة، فكل تلك المشاهد تجبر المتلقي على الغوص في أعماق اللوحات التي تصور رجاء الأطفال بمستقبل أفضل. وتبرز حالة من الخوف بشكل واضح في وجوه الأطفال، مثل ذلك الصغير الذي يجر الحصان المتحرك، يبدو منهكاً وخائفاً، بينما في المقابل يقف طائر على كتف فتاة، وكأنها حرية مقيدة.

كآبة

المشهد العام الكئيب الذي تحمله اللوحات، يجعل المتلقي يتخيل أصوات الأطفال، ينصت إلى أفكارهم، وما يدور في رؤوسهم، لكن الصمت الذي يخيم على الشخوص يبني مع المشاهد علاقة وجدانية أساسها التعاطف بالدرجة الأولى. يستدرج الفنان المتلقي إلى هذا العالم، ويجذبه إلى دخول خصوصية كل طفل، فعلى الرغم من كون الانطباع الأول الذي يتجسد في اللوحات هو حالة العزلة، إلا أن المرء يجد نفسه يدخل في قصة كل منهم عن قرب وبشيء من الحميمية، فاللوحات تحمل دعوة صريحة إلى استكشاف عوالم هؤلاء الأطفال.

يختصر المعرض أوجاع الأطفال الذين سلبوا حق اللعب والفرح، ويعكس أكثر تأثيرات الحرب قساوة على المجتمع، ويفتح الباب على كثير من الأسئلة المرتبطة بالحرب.


سيرة لونية

ولد الفنان السوري إلياس إيزولي في دمشق عام 1976، وبدأ مشواره الفني في عمر صغير، على الرغم من كونه لم يدرس الفن، إذ علّم نفسه بنفسه، وأقيم المعرض الفردي الأول له في المركز الثقافي الروسي حين كان في الـ17 من عمره. كما قدم مجموعة من المعارض بين بيروت ودمشق ودبي.

طباعة