ندوة الثقافة والعلوم تناقش رواية رضوى عاشور في «صالون القراءة»

«ثلاثية غرناطة».. استدعاء جمالي لجرح غائر

صورة

نظمت ندوة الثقافة والعلوم، بالتعاون مع مؤسسة بحر الثقافة، صالون القراءة الشهري، لرواية «ثلاثية غرناطة» للكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور.

حضر اللقاء وشارك فيه عضو مجلس إدارة الندوة، عائشة سلطان، والشيخة هناء القاسمي، والناقدة زينة الشامي، والزميل نادر مكانسي، ولفيف من المهتمين والمتابعين.

عرّفت عائشة سلطان، رضوى عاشور، بأنها روائية وناقدة وأستاذة جامعية مصرية، درست الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة، وترجمت أعمالها إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية، وحصلت على العديد من الجوائز. و«ثلاثية غرناطة» هي ثلاث روايات في رواية واحدة، نشرت في البداية بشكل منفرد «غرناطة - مريمة - الرحيل»، ثم جمعت في عمل أدبي واحد.

وقال نادر مكانسي: «إن الرواية من أجمل الأعمال الأدبية التي يستمتع بها القارئ، لامتلاك رضوى عاشور الحسّ السردي واللغوي، وما يميز الرواية تلك الذخيرة من المفردات اللغوية، رغم أن الكاتبة درست الأدب الإنجليزي».

ويكمل: «إن زيارة الكاتبة للأندلس أعطت الرواية بُعداً وصدقية أكبر، حيث اطلعت على السجل التاريخي للمدينة، وتعدّ الرواية ليس مجرد سرد تاريخي، بل سيناريو فيلم يمتلك كل الملامح، وهو ما تتسم به الرواية في اللغة السينمائية».

وأكد مكانسي أنه على الرغم من رحيل رضوى عاشور في عام 2014، فإن الرواية تضم كثيراً من المشاهد الروائية، لما يجري في الوطن العربي، وهناك إسقاطات على بعض أحداث الواقع، فمثلاً في الرواية طلب الملك من الذين سيرحلون أن يلقوا بأطفالهم ويرحمهم، وهذا نفسه ما طلبه الرئيس الأميركي من المهاجرين في أميركا بأن يرحلوا ويتركوا أطفالهم.

وقالت عائشة سلطان: «إن الرواية امتازت بالبطء، حتى إن القارئ يشعر بأنها لم تمتلك حدثاً مغرياً ومتسارعاً، خصوصاً في البداية، وكان سقوط غرناطة بعد ذلك هو من بدد البطء، وسارت أحداث الرواية في صورة سينمائية متلاحقة الأحداث. والرواية فيها سرد تاريخي لجرح غائر داخل كل مسلم، وهذا ما جعل القارئ يستمر في القراءة، رغم بطء الأحداث».

وتساءلت عائشة سلطان: «هل الممارسات التي تمت من قبل القشتاليين بحق العرب لها مبرر، باعتبار أن القشتاليين هم أصحاب الأرض الأصليين، رغم أن المسلمين حكموا إسبانيا ما يقارب ثمانية قرون؟».

وأضافت أن «الإسبان لا يتنكرون لجذورهم العربية والإسلامية، وإسبانيا تنشط سياحتها عبر ما تمتلكه من تراث إسلامي، يمثل بالنسبة لها ما يمثله النفط في منطقة الخليج، فالشواهد العربية والإسلامية في إسبانيا مصدر سياحي مهم». وأوضحت أن «القشتاليين قدموا من الشمال ومعهم العديد من الجنود جاؤوا بدعم من فرنسا لإخراج المسلمين، وكانت حرباً قاسية لأن أي حرب تقوم على فكر ديني يكون العنف فيها مبالغاً فيه». وأكدت سلطان أن رضوى عاشور أرادت أن تبرز دور المرأة حامياً للمجتمعات، في ظل الصراع، لأنها تتصرف بشكل يراوح بين الصلابة والمرونة.

وأضافت أن «الرواية لم تكتف بسرد سيرة الأمراء والخلفاء والمنتصرين، لكنها سلطت الضوء على الشعب وحياة البسطاء من الناس، وجعلتنا الرواية نركض خلفها كمن يركض خلف نفسه».

وعلقت الشيخة هناء القاسمي، بأن الرواية شدتها وأدهشتها، وكان أسلوب رضوى عاشور سلساً، وشجعتها على زيارة غرناطة أكثر من خمس مرات، وكانت تسير في شوارعها وتشعر بتلك العصور الإسلامية في الأندلس التي تميزت بقوة الحضارة العربية.

إسماعيل السويدي، علق قائلاً: «إنه قرأ الرواية مرتين في المرة الأولى لم يتفاعل معها، لكن القراءة الثانية اكتشف نفسه فيها وأدهش بكم الفلسفة والتأمل في الرواية»، وأضاف أنه «تعاطف مع الرواية لتعرّض أشخاص مسلمين بعيدين عن ديارهم الإسلامية وحافظوا على الإسلام بكل ما أتوا من قوة، في مقابل البعض ممن خرج عن الإسلام ودخل إلى المسيحية حفاظاً على وجوده وحياته».

وأشارت زينة الشامي، إلى أن القشتاليين كغيرهم ممن يروا أن الكتب والثقافة الشعبية واللغة واللباس هي مفردات الحفاظ على الهوية، لذلك قرروا نسف هذه الهوية، إلا أن اللا إنسانية الواضحة كانت صادمة عبر حرق الكتب والبشر، ولا أجد لها مبرراً، وهذا ما يمثل وصمة في جبين الإنسانية.

رفعت أبوعساف، علق قائلاً: «إننا نتحدث عن مرحلة كانت تمر فيها معظم الدول بما يُعرف بالحروب الصليبية، وكانت أوروبا نفسها تعيش حالة من الانقسام الكاثوليكي والبروتستانتي، كانت مرحلة صراع مع انتشار التشدد الديني، ولكننا نتساءل: (هل المسلمون كانوا أصحاب أرض وحق؟)».

وعلقت زينة الشامي، على شخصية الجدة مريمة، التي تجمع بين الإسلام والمسيحية، وأرادتها رضوى عاشور لتكون رابطاً بين دينين وحضارتين، كذلك أرادت رضوى عاشور الحضور القوي للمرأة، من خلال شخصية مريمة، التي أضفت روح المرح على المشهد الروائي، وتستحق بامتياز أن تكون هي بطل هذه الجزئية في الرواية، لأنها كانت تعمل وتكد للإبقاء على حياة الأسرة.


الرواية تبرز دور المرأة في ظل الصراعات. إسبانيا تنشط سياحتها عبر ما تمتلكه من تراث إسلامي.