القبطان سحر.. إماراتية تقضي 1300 ساعة بين الأمــــواج - الإمارات اليوم

أم لـ 3 أبناء تعشق دفّات السفن وتتحدّى غدر البحار

القبطان سحر.. إماراتية تقضي 1300 ساعة بين الأمــــواج

صورة

خلف دفّات السفن، تمضي سحر راستي، القبطان الإماراتية، أياماً طويلة، وفوق أمواج البحار قضت ساعات عمل تجاوزت الـ1300 ساعة، ولم يُنسِها شغفها بأسرار تلك المهنة وتحدياتها، مسؤوليات منزلها، إذ تحرص سحر (الأم لثلاثة أبناء) على رعايتهم، وعلى أن يشاركوها في هواياتها المختلفة.

سحر أول مواطنة تعمل في المجال الميداني بشركة أبوظبي للخدمات الملاحية (سفين)، التابعة لموانئ أبوظبي، وتمكنت من اجتياز برنامج تأهيل قباطنة لسفن تحت 24 متراً، وتمكنت خلال ستة أشهر من الإبحار لأكثر من 1300 ساعة، كما أنها أول إماراتية تجتاز دورة القانون الدولي للمساعدات والمناورات البحرية للمستويين الأول والثاني بالشرق الأوسط.

بداية الرحلة

عن رحلتها في عالم السفن والبحار، تقول راستي لـ«الإمارات اليوم»: «لقد كانت البداية في عام 2015 عندما بدأت عملي بموانئ أبوظبي بمنصب مساعد إداري، ثم انتقلت لمهمة منسق الخدمات الملاحية لأكون أول إماراتية تعمل في هذا المجال»، مضيفة: «عشقت عالم السفن، ومع كل يوم يمر عليّ يزداد شغفي بالمهنة، ويتولد بداخلي تحدٍّ كبير لأتعمق أكثر في هذا المجال، واكتشاف كل أسرار الملاحة البحرية من سبل الإبحار وأحجام السفن، وكيفية طفوها فوق سطح البحر، وفنون قيادتها، والقوانين البحرية التي يتم اتخاذها لسلامة حركة الملاحة البحرية».

وتكمل: «حرصتُ على التدريب لأشهر عدة، ويوماً بعد آخر اكتسبت المزيد من المهارات، التي جعلتني أتعرّف الى كل شيء بالسفينة، وكيفية استخدامها، وامتلاك مهارات التعامل مع حالات الطوارئ باحترافية».

تحديات المهنة

وعن أهم التحديات التي واجهتها، تقول سحر: «أعشق هذه المهنة، ولا أشعر بأن هناك فارقاً بين الرجل والمرأة لممارستها، فالتحديات التي تواجهنا معاً واحدة، وفي مقدمتها غدر الأمواج، لذلك نحرص على متابعة النشرات الجوية لمعرفة أحوال الطقس خلال الـ72 ساعة المقبلة أثناء الإبحار».

وحول الشعور الذي انتابها عند تجربتها الأولى مع البحر؛ تشير إلى أن «المهمة كانت حافلة بالتحديات، وبمرور الوقت، سرعان ما تغلبت عليها، وعلى مشاعر التردد والخوف لتحلّ محلها رغبة حقيقية في التعمق أكثر في هذه المهنة، واكتشاف كل جوانبها وأسرارها»، لافتة إلى أنها «لا تنسى الموقف الذي مرت به في بدايتها عندما كانت بعرض البحر وواجهتها رياح شديدة أثناء الإبحار، ما تسبب في صعوبة السيطرة على السفينة بسبب ارتفاع وقوة الأمواج التي ضربتها من جوانبها كافة، لكنها استطاعت الخروج من التجربة بسلام، وكان هذا بمثابة الدرس العملي الأول لها في تعلّم فنون الحيطة والحذر».

ونجحت القبطان الإماراتية في تخطّي تلك الصعاب من خلال التمتع بأعلى درجات الهدوء والثقة والإتقان لتنفيذ مهامها على أكمل وجه، ومراعاة توفير عناصر الأمن والسلامة لجميع طاقم وركاب السفينة للوصول بهم إلى الوجهة المطلوبة، بجانب التمتع بالقدرة الذاتية للملاحة البحرية وقراءة الخرائط الملاحية الورقية والإلكترونية، والتحلي بسرعة البديهة في اتخاذ القرارات والاستجابة الفورية التي لا تعرف التردد في حالات الطوارئ، ومراعاة تطبيق جميع القوانين الملاحية للإبحار والالتزام بمعايير السلامة الدولية لسلامة النقل البحري، حسب تعبيرها.

شغوفة بأدق التفاصيل

قادت سحر راستي أنواعاً عدة من السفن، إلا أنها عملت على نوعين أساسيين، هما «القاطرة البحرية التى تساعد السفن الكبيرة في الدخول والخروج من وإلى الموانئ، بجانب سفن صيانة المساعدات الملاحية التي عملت عليها منذ عامين»، مؤكدة أن رغبتها في معرفة تفاصيل أمور الملاحة البحرية جعلتها كثيرة المطالعة واللجوء إلى رؤسائها للاستفسار عن أدق التفاصيل.

وتعزو سحر عزوف الإناث عن العمل في مهنة القبطان البحري إلى أن «هذه المهنة تعتبر كثيرة التحديات بالنسبة للنساء، فعملنا يستوجب أن نكون في مواقعنا من الصباح الباكر، ونظل خلالها لساعات طويلة في عرض البحر، تحت أشعة الشمس المباشرة وحرارتها المرتفعة والرطوبة العالية طوال العام، بالاضافة إلى عرض دوار البحر الذي يصيب النسبة الأكبر من النساء، خصوصاً ممّن لم يعتدن على ارتياد البحر»، مشيرة إلى أن هذه الأسباب جعلت بعض أفراد عائلتها يعارضون فكرة التحاقها بهذا العمل في البداية، ولكن إيمان والدها بقدراتها المهنية جعله يشجعها ويساندها ويحثها على الاستمرار والنجاح. وتتابع القبطان سحر: «قد يظن البعض أنني لا أملك الوقت الكافي لأعيش حياتي الشخصية، ولكن واقعي عكس ذلك؛ فإدراكي لأهمية الوقت جعلني أُحسن الاستفادة من كل لحظة، لذلك أقسّم ساعاته بين مهام العمل الصباحية، والمساء لعائلتي، خصوصاً أنني أم لثلاثة أبناء في مرحلة المراهقة، وأدرك أهمية وجودي في حياتهم بهذه المرحلة العمرية الدقيقة».

الأمنية.. كادر إماراتي للمساعدات الملاحية

عن أحلامها المستقبلية تقول سحر راستي: «أتمنى أن أدير مصنعاً لصيانة السفن والمساعدات الملاحية، والتمكن من توفير فرص التأهيل والتدريب لأبناء وطني في هذا المجال المميّز، وتكوين كادر إماراتي يدرك أهمية هذه الصناعة».

• «أعشق هذه المهنة، ولا أشعر بأن هناك فارقاً بين الرجل والمرأة لممارستها».

• «إدراكي لأهمية الوقت جعلني أُحسن الاستفادة من كل لحظة، وأقسّم يومي بين عملي وعائلتي».

طباعة