الفلاسي يكشف أن شركات عالمية مهتمة بحرفة إماراتية تواجه خطر الانقراض.. ويؤكد:

حرفيو «بنتلي» يستفيدون من خبرات السفن التقليدية في دبي

صورة

حرص مدير مؤسسة عبيد بن سلوم، صاحبة مشروع أكبر قارب خشبي في العالم مخصص لنقل البضائع يسعى لدخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، ماجد عبيد بن سلوم الفلاسي، على الاحتفاء بمسؤولي شركة بنتلي لصناعة السيارات الفارهة، وذلك تقديراً لحرفيي الصانعة البريطانية العريقة، الذين استفادوا عبر الأشهر الماضية من خبرات الحرفية اليدوية لصناعة السفن التقليدية في دبي، وذلك في احتفالية أقيمت الأسبوع الماضي بمقر الشركة بمنطقة الجداف في دبي.

الاحتفالية تخللها تقديم الفلاسي درعاً خاصة لـ«بنتلي» منحوتة يدوياً ومصنعة من الأخشاب ذاتها المستخدمة في صناعة القارب الخشبي التراثي الخاص بنقل البضائع، الذي سيتم تدشينه خلال الأشهر القليلة المقبلة، محطماً الرقم العالمي لسجلات «غينيس»، ليتسلم الدرع رئيس التسويق والاتصال المؤسسي في منطقة الشرق الأوسط لدى «بنتلي» فراس قندالفت.

وأوضح الفلاسي لـ«الإمارات اليوم»، أن «مؤسسة عبيد بن سلوم حريصة دائماً على الاحتفاء بمسؤولي الشركات العالمية المهتمة بتبادل خبرات الحرفية اليدوية وأنماط وأساليب استخدام المعدات في صناعة السفن الخشبية، بالصورة ذاتها للاحتفاء بالصانعة البريطانية (بنتلي) التي أكدت اهتمامها بانتداب خبراء لها على صعيد الحرفية اليدوية على مدار الأشهر الماضية، لكي تنهل من خبرات الحرفية اليدوية الإماراتية الخاصة بصناعة السفن الخشبية، والاستفادة من خبراتنا على صعيد هذه الحرفة التراثية التي تمتد مئات السنين».

وأضاف: «تبادل الخبرات من أسس النجاح التي عادة ما تحرص على انتهاجها الشركات العالمية، وهو الأمر ذاته الذي دفع خبراء بنتلي للقدوم إلى دبي والاطلاع عن كثب عبر ورش عمل، للتعرف إلى الأدوات وأنواع الاخشاب وأساليب الحرفية اليدوية الإماراتية في صناعة القوارب الخشبية، خصوصاً أن مؤسسة عبيد بن سلوم واحدة من أصل شركتين فقط لاتزالان تمارسان هذه الحرفة التقليدية في دبي في مهنة توارثناها عن الآباء والأجداد، وباتت تعاني الإهمال محلياً ومهددة بالانقراض خلال السنوات المقبلة».

وأشار الفلاسي إلى أن صناعة القوارب الخشبية التراثية تحظى باهتمام كبير من وسائل إعلام عالمية، فضلاً عن استلهام هذه الحرفة في دراسات لطلبة أتوا من الخارج للاعتماد عليها لعمل أطروحات ودراسات لنيل شهاداتهم العليا، مقارنة بتجاهل تعانيه هذه الحرفة محلياً، وقال: «وسائل إعلام عالمية منها (سي إن إن) وغيرها من شبكات التلفزة، رصدت في تقارير مطولة هذه الحرفة التي تعاني الإهمال على الصعيد المحلي، خصوصاً أن هذه الحرفة ليس لها مكان ثابت أو هيئة حكومية تعنى بشؤونها كصناعة تراثية يعود تاريخها إلى مئات السنوات».

وأوضح أن مقر شركة «عبيد بن سلوم» سبق له الانتقال من أكثر من مكان في دبي قبيل الاستقرار في منطقة الجداف «ولا نعلم متى سيتم نقلنا من المقر الحالي، خصوصاً أن عمليات النقل تتطلب مبالغ طائلة في حرفة نستند فيها أصلاً في توفير الأخشاب وكل المستلزمات على الاستيراد من الخارج».

وختم الفلاسي بالقول: «عدم وجود هيئة تراثية أو حكومية تحمي وترعى شؤون هذه الحرفة التراثية قد يضعها على أعتاب الانقراض في أقل من 20 عاماً، خصوصاً أن الأجيال المقبلة ربما تبتعد عن مزاولة مثل هذه الصناعة التي تعتمد في أساسها على الأيدي الماهرة».

من جهته؛ أعرب رئيس التسويق والاتصال المؤسسي في منطقة الشرق الأوسط لدى «بنتلي» فراس قندالفت، عن تقديره لمؤسسة عبيد بن سلوم. وقال قندالفت، إن «الحرفية اليدوية والمهارة العالية لمهنيي صناعة السفن التراثية الخشبية في الإمارات، كانت وراء اهتمام (بنتلي) بإرسال طواقمها والاطلاع عن كثب على هذه الحرفة التراثية العريقة، خصوصاً أن (بنتلي) تنتهج النهج ذاته على صعيد الحرفية اليدوية والتعامل مع الأدوات التي تستخدم يدوياً سواء في صناعة الاخشاب المصقولة، والمكونات الأخرى في صناعة سيارتها».

وأشار إلى أن السوق الخليجية بصورة عامة والإمارات على وجه التحديد تعد أحد أهم الأسواق لـ«بنتلي» على مستوى العالم، و«نحن حريصون على تقديم المنتج الأفضل الذي نرتكز فيه إلى مفاهيم وعراقة (بنتلي) المستندة إلى أسس الحرفية اليدوية واستخدام الأدوات ليس على صعيد صقل ونحت الخشب الذي يحتاج لعناية كبيرة في كل طرز (بنتلي) بل تطال أبعد من ذلك على صعيد مكونات الجلد الفاخر الذي تزخر به سيارات العلامة البريطانية، فضلاً عن المكونات الأخرى في مركباتنا، ومن هنا جاء الحرص على تبادل الخبرات مع حرفيي صناعة السفن التراثية في دبي الذين يستخدمون أدوات بدائية ويدوية في صناعتهم وفي أسلوب تعاملهم مع الأخشاب».

واختتم قندالفت بالقول إن «ما يميز (بنتلي) منذ سنوات طويلة وجود خبراء من قسم (مولينير) التابع للشركة البريطانية في السوق الإماراتية، خصوصاً أن خبراء هذا القسم المختصين بتقديم نسخ خاصة حسب الطلب يجتهدون دائماً في الاطلاع على ما يبحث عنه عملاؤنا في الإمارات بالصورة ذاتها لتقديمنا العام الماضي ثلاثة طرز من (Continental GTC V8 S) أطلقت عليها اسم (SZR) تيمناً باسم (شارع الشيخ زايد) الشهير في دبي، وهو الأمر ذاته الذي نعمل عليه حالياً عبر تقديم طرازين خاصين جديدين من سيارتنا الفارهة مستوحاة في خطوطها التصميمية من تراث الإمارات».


الفلاسي طالب بهيئة تحمي وترعى شؤون هذه الحرفة التراثية.

صناعة السفن في دبي مهنة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.

303

أقدام طول القارب، الذي يبلغ عرضه 66 قدماً، وارتفاعه 36 قدماً.

فكرة «غينيس» وفاءً للوالد وتقديراً لنهج دبي

أكد ماجد عبيد بن سلوم الفلاسي، أن فكرة تحطيم الرقم القياسي والدخول في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأكبر قارب خشبي يستخدم لنقل البضائع، جاءت تخليداً لروح والده الذي قدم خلال مسيرته نسخاً خاصة من هذه القوارب العملاقة، فضلاً عن النهل من رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المتعلقة بنهج دبي بأن الهدف دائماً هو الرقم «1» على العالم.

وقال الفلاسي إن «القارب العملاق الذي سيتم تدشينه خلال الأشهر القليلة المقبلة، يعد امتداداً لأسلوب الحرفية التي تميز بها الوالد على صعيد هذه الصناعة، خصوصاً أنه في عام 2012 تم إطلاق القارب (عبيد) الذي يستطيع حمل 2500 طن، قبل الانتقال إلى توسعة نطاق الحمولة وأبعاد هذه القوارب بالصورة ذاتها للقارب الساعين من خلاله إلى دخول موسوعة (غينيس)، والذي باستطاعته حمل بضائع يتخطى وزنها 6000 طن».

وأضاف: «يمتد القارب بطول يتخطى 303 أقدام، وبعرض 66 قدماً، وبارتفاع 36 قدماً، وبوزن إجمالي يصل إلى 800 طن، وسيزود بمحركين من شركة كاتربلر الأميركية، وسيتخطى الرقم الأسبق لموسوعة (غينيس) المسجل باسم سفينة في الكويت تستخدم لأغراض سياحية وللمؤتمرات والحفلات ويبلغ طولها 263 قدماً».

وأكمل: «هناك قارب آخر نعمل عليه حالياً بصورة متزامنة مع القارب الساعين من خلاله لدخول (غينيس)، وما يميزه قدرته على حمل بضائع تتخطى حاجز 4000 طن، من خلال طول يصل إلى 265 قدماً وبعرض 30 قدماً وارتفاع 30 قدماً».