العربي الوحيد في فينيسيا كـ «أفضل ممثّل»

كامل الباشا: نص جيد + مخرج سيّئ = عملاً سيئاً

الباشا: أكافح ليكون المسرح مرآة صادقة تعبّر عني وعن شعبي وأمتي. رويترز

عربياً وحتى عالمياً.. ذاع اسم الممثل الفلسطيني كامل الباشا، بعد تسلّمه جائزة أفضل ممثل في مهرجان فينيسيا عن دوره في الفيلم اللبناني «قضية رقم 23»، للمخرج زياد دويري، والتي تُمنح لأول مرة لممثل عربي. الباشا ابن المسرح، الذي ظل ولايزال يُخلص له، ظهر أيضاً في دور مميز في مسلسل «السهام المارقة» للمخرج محمود كامل الذي عرض على قناة أبوظبي في رمضان الفائت، فبات اسماً يتتبع الجمهور العربي حضوره وأخباره.

الباشا الذي يستعد لتصوير مشاهده في فيلم فلسطيني قصير خلال شهر أكتوبر، يقوم أيضاً بدراسة نص تلفزيوني من إنتاج دنماركي، أكد أنه يميل للموافقة عليه.

قبل «قضية رقم 23»

يحكي الباشا عن نفسه قبل أن ينتقل من المسرح إلى السينما «كنت واحداً من مئات وربما آلاف الفنانين المسرحيين العرب المكافحين للحفاظ على هذه المهنة وتطويرها، رغم شح الإمكانات ورغم التجاهل الرسمي ومحاولات التهميش رسمياً وإعلامياً»، وأضاف «أكافح ليكون المسرح مرآة صادقة تعبّر عني وعن شعبي وأمتي، بعيداً عن التسفيه والتشويه والمتاجرة بالمسرح الذي أعتبره إحدى أهم دعائم نهوض أية أمة».

ويؤكد الفنان الفلسطيني «كنتُ ولاأزال حاضراً كممثل ومخرج وكاتب مسرحي ومدرّس للتمثيل والإخراج والكتابة، أصابته حالة إدمان جميلة مستعصية رغم كل الصعاب، ورغم ما يضيفه الاحتلال إلى معاناتنا صعوبات ومعيقات نحاول التغلب عليها ما استطعنا».

بدأ الباشا تفرغه التام للمسرح منذ عام 1987، لكنه لازال باندفاعاته الأولى، ولايزال يتمنّى أن يتمكن من متابعة مشوار المسرح إلى جانب تقديم ما يستطيع من خلال السينما والدراما التلفزيونية، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته الأعمال التي شارك فيها، راجياً وكأنه يبوح بصوت عالٍ «ألا تعميني الأضواء وتبعدني المعوقات عن متابعة ما نذرت نفسي له، وهو المساهمة في خدمة الناس من خلال الموهبة التي منحني الله إياها».

إلى الدراما

شارك الباشا في مسلسل السهام المارقة للمخرج محمود كامل، الذي عرض على قناة أبوظبي في رمضان الفائت، وعن تفاصيل هذا الحضور، قال الباشا «تعرّفت إلى محمود كامل، مخرج السهام المارقة، خلال وجودنا في مهرجان قرطاج العام الماضي، تحدثنا طويلاً عن السينما والدراما العربية عموماً، وكان قد شاهد فيلم القضية 23، وأثنى على عفوية أدائي وزودني ببعض أعماله التي أنجزها سابقاً وأعجبت بها جداً، واتفقنا على أن نعمل معاً»، وأضاف «اتصل بي قبل بدء تصوير المسلسل فاعتذرت لارتباطي بجولة عروض مسرحية في فرنسا خلال مارس وأبريل 2018، فاقترح أن يؤجل تصوير مشاهدي لما بعد انتهاء جولتي فوافقت دون تردد»، مؤكداً «رأيتُ أن النص جميل جداً ومصاغ بطريقة محكمة تحترم المشاهد، والمخرج مبدع، وطاقم التمثيل متميّز، وشركة الإنتاج التي اطلعت على انتاجاتها السابقة تحترم المشاهد في ما تنجزه، فلابد إذاً أن تكون النتيجة مشرّفة، وهكذا كان»، وعن انتشار العمل عربياً قال الباشا «حظوظ المسلسل بالانتشار لاتزال مؤجلة، لأنه عرض حصرياً خلال رمضان على قناة أبوظبي، وأعتقد أن العمل جارٍ لعرضه الآن على محطات أخرى، وأرجو أن ينال ما يستحقه من النجاح».

السيناريو هو البداية

يقول الباشا أستاذ المسرح عن اسمه الذي بات معروفاً عربياً «أستطيع القول إنني أصبحت معروفاً وحاضراً للمهتمين والفاعلين على مستوى الدراما والإعلام الفني ايضاً، أمّا كوني مطلوباً فموضع أخذ ورد»، ويضيف «رغم رفضي للعديد من السيناريوهات لأسباب مختلفة، إلا أنني لازلت أتلقّى اقتراحات محدودة ولا تقارن بمستوى الاهتمام الإعلامي العربي والعالمي، وبعضها مازال قيد الدراسة والبحث».

وإذا ما كان قبول ورفض الباشا لعمل يعتمد على السيناريو أم المخرج، يقول «السيناريو هو نقطة البداية دائماً، ولكنه لا يحسم القرار وحده، إلا إن كان أول أعمال المخرج، فإنه يكون في هذه الحالة مخاطرة لابد منها إن أردنا المساهمة في التعريف بمخرجين جدد، والمخرج وأعماله السابقة عامل حسم مهم وأساسي في اتخاذ القرار لأن نصاً جيداً على طاولة مخرج سيّئ سينتج عملاً سيئاً دون شك».

فيروس المسرح

«المعايشة»، هي ما أخذه الباشا معه من تجربته على الخشبة لينقله أمام كاميرا الدراما والسينما، ويضيف في وصف ذلك «المعايشة، أعني بها أن تتحوّل إلى الشخصية التي تؤديها أمام الكاميرا، الدقة، الهدوء، التركيز، المساهمة في خلق أجواء ايجابية في موقع التصوير، والتحوّل الى أداة طيعة بيد المخرج»، وعن الأفلام التي شاهدها الباشا وتمنّى أن يكون جزءاً منها، قال «فلسطينياً دور ايليا سليمان في (يد الهية)، وعربياً دور عمر الشريف في (الأراجوز) أو أحمد زكي في (البريء)».

وإذا ما كانت السينما ستأخذ كامل الباشا من المسرح، قال «لا أعتقد، فيروس المسرح ليس له دواء، والسينما والتلفزيون عالمان جميلان ولكنهما لا يسدان فراغاً يمكن أن يخلقه الابتعاد عن المسرح، سأعيش في العالمين ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

المهرجانات العربية

المهرجانات السينمائية العربية تحديداً في تطور، وحول إذا ما كان هذا التطور سيلاقي إنتاجات عربية تستحق أن تعرض في المستقبل، قال الباشا «هذا صحيح ولكن لا يكفي فلابد من أن تتحوّل السينما إلى صناعة تنافس على مستوى السوق عالمياً ومحلياً، ولابد لرأس المال الوطني الحكومي والمستقل أن يسهم في رفع مستواها وأن يترك لمبدعيها مساحة الحرية الضرورية للإبداع، بعيداً عن كل أشكال الرقابة أو التقييدات والحسابات السياسية»، ويستدرك الباشا «الحديث هنا بطبيعة الحال عن سينما احترافية بعيدة عن الإسفاف تحترم وعي المشاهد، وتسهم إيجابياً في صناعة مواطن قادر على مواجهة واقعه وصناعة مستقبله».

مشاعر لا تُنسى

عن المشاعر الخاصة.. لحظة تسلم الباشا جائزة أفضل ممثل في مهرجان فينيسيا، وعن الخطوات من المقعد إلى وصوله المنصة، قال «كان ذلك خليطاً من الشعور بالفخر لأنها جائزة عالمية كبيرة، وأنا أول ممثل عربي يحصل عليها، والرغبة في أن أظهر في صورة تبعث الفخر لدى الفنان والمشاهد الفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً»، وأضاف «كنت أفكر في ما يمكن أن أقول وأنا أعلم أن الملايين يتابعون توزيع الجوائز في أرجاء العالم كافة، ماذا أقول؟ هل سأتمكن من كلماتي؟ وحين وصلت المنصة توكلت على الله وبدأت بالسلام عليكم بالعربية، ثم تدفق الكلام دون تحضير».

54 مسرحية

مخرج ومؤلف فلسطيني ولد عام 1962 في القدس. سيرته الفنية تعج بكل ما له علاقة بالمسرح، عرف أنه من الفاعلين في المسرح الفلسطيني، فقد شارك كممثل في (23) مسرحية، وكمخرج في (13) مسرحية وكتب (13) مسرحية، كما ترجم خمس مسرحيات وشارك في خمس ورش فنية متنوعة في فن المسرح، كما أشرف على ست دورات متنوعة في فن المسرح، وشارك كممثل ومخرج في مهرجانات دولية ومحلية.

حصل على جائزة أفضل ممثل في الدورة 64 من مهرجان فينيسيا السينمائي عن دوره في الفيلم اللبناني «قضية رقم 23».