أكد أن القائد المؤسِّس كان ملهماً لابتكار وصفات جديدة من التمور

مسلم العامري: اعتزاز زايــد بالنخيل جعل الإمارات تتصدّر زراعته في العالم

صورة

قال المدير التنفيذي لشركة الفوعة، مسلم عبيد خالص العامري، إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان شديد الارتباط بالنخيل، لذا عمل على نشر الزراعة، وخصوصاً النخيل، منذ توليه الحكم في مدينة العين والمنطقة الشرقية في منتصف أربعينات القرن الماضي، ما أسهم بشكل كبير في زيادة أعداد أشجار النخيل في الإمارات، حتى أصبحت الآن تحتل مكانة متقدمة على مستوى العالم، إذ يفوق عدد النخيل فيها الـ40 مليون نخلة.

المدير التنفيذي لشركة الفوعة:

«كان الشيخ زايد يقول (نبغي أن نقدم منتجاً يصل إلى كل دول العالم، بصرف النظر عن الكلفة)».

«حديث الشيخ زايد وحبه الشديد للنخيل، كان يجعلنا نشعر بالفخر بعملنا».


مسلم العامري أكد أن لقاءه مع الشيخ زايد كان بمثابة نقلة ومسار جديدين في حياته. تصوير: إريك أرازاس

وأوضح العامري، في حواره مع «الإمارات اليوم»، أن «الشيخ زايد وجه في العام 1996 بإنشاء مصنع تمور الإمارات، ليكون الأكبر في العالم، وانتهى العمل في تشييد المصنع عام 1998، وأنه التحق بالعمل في المصنع في ذلك الوقت.

وشغل العامري منصب مدير مصنع تمور الإمارات منذ عام 1998، قبل أن ينضم إلى شركة الفوعة في عام 2011، مديراً عاماً، وعرف المغفور له الشيخ زايد عن قرب، في الفترة من 2002 حتى 2004، حيث كان دائم التردد على مجلسه.

واعتبر أن لقاءه الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في سبتمبر 2002، كان بمثابة نقلة ومسار جديد في حياته، مضيفاً: «كنت في الإدارة بالمصنع، وكانت الساعة التاسعة صباحاً، عندما فوجئت بالموظفين يركضون ويخبرونني بأن الشيخ زايد في الخارج، فخرجت مسرعاً، ووجدت الموكب والشيخ زايد يجلس في سيارة يقودها سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين، فسلّمت عليه، وعرّفه الشيخ طحنون بي، ثم دخلنا إلى المصنع، حيث أجرى ــ طيّب الله ثراه ــ جولة استمرت ثلاث ساعات كاملة، اطلع خلالها على مختلف الأقسام، وتابع مراحل الإنتاج كافة، وأعرب عن سعادته بالعمل، والمنتجات التي نقدمها».

وذكر أن «زيارة الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، أضافت الكثير، وأعطت جميع العاملين في المكان دفعة قوية للعمل بحماسة، وفتحت أبواب الدعم المادي للمصنع، حتى حقق النقلة التي وصل إليها حالياً»، لافتاً إلى أن «الشيخ زايد عندما زار المصنع، حرص على الالتقاء بالعاملات فيه، وكان عدد المواطنات العاملات وقتها 120 موظفة، يعملن في مختلف مراحل الإنتاج، وكان هو الذي أمر بتعيينهن عند الانتهاء من تشييد المصنع، حيث وجه باستقطاب المواطنات بدلاً من جلب عمالة خارجية، وتحدث ــ طيّب الله ثراه ـ معهن خلال اللقاء عن أحوالهن وأحوال العمل واحتياجاتهن، وكذلك تحدث مع العاملات من الجنسيات المختلفة، وحث الجميع على العمل باجتهاد، وتحدث عن قيمة النخلة في حياة العربي منذ القدم». وأضاف أن «حديث الشيخ زايد وحبه الشديد للنخيل، جعلنا نشعر جميعاً بالفخر بعملنا، وبالحب والاعتزاز بالنخل والتمور».

وأشار العامري إلى أن «من المواقف الطريفة أن بعض الموظفين في المصنع (من جنسيات دول عربية)، أعربوا بعد زيارة الشيخ زايد عن دهشتهم مما شهدوه، قائلين: (في بلادنا يتم تمشيط المكان قبل زيارة الرئيس أو المسؤول بأسبوع، بينما هنا يأتي الشيخ زايد فجأة، ويسير بيننا، ونعطيه عينات مما ننتجه من تمور، ويأكلها ويتذوقها بهدوء، ويتعامل ببساطة وابتسامة مع الجميع».

واستطرد: «في اليوم نفسه تلقيت مكالمة هاتفية من التشريفات، يخبرونني فيها بأن الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، يطلب حضوري إلى قصر المقام في العين، وكانت هذه بداية مسار جديد في حياتي، إذ كنت أتمنى أن أعرف الشيخ زايد عن قرب، ومنذ ذلك الوقت صارت لي علاقة مباشرة معه، تتركز حول المصنع والتمور، وأصبحت أحضر يومين في الأسبوع في مجلسه، سواء في أبوظبي أو العين، من الساعة الـ10 صباحاً حتى المغرب، ولذلك أعتبر نفسي محظوظاً جداً».

وتابع العامري «المغفور له الشيخ زايد كان ملهماً للعديد من المنتجات المبتكرة التي تقدمها الشركة حالياً، وتلقى رواجاً كبيراً، مثل حلوى التمر التي طلب تصنيعها من التمر والماء وزيت الزيتون مع قرفة وهيل، ويتم إنتاجها وتسويقها بطريقة حديثة، كما طلب ــ طيّب الله ثراه ــ إنتاج خل وقهوة التمر من النوى، وكان يشعر بسعادة كبيرة وهو يرى هذه المنتجات بعد تنفيذها، كما كان يقدم لنا كثيراً من النصائح والإرشادات التي تتعلق بالنخيل والتمور».

وأشار إلى أن «الشيخ زايد كان يهتم كثيراً بالزراعة بشكل عام، والنخيل خصوصاً، فكان ــ طيّب الله ثراه ــ يتابع أخبار الزراعة والأمن الغذائي».

وأضاف العامري «كان الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، يركز على تصدير إنتاج المصنع، وكان يقول: (نبغي أن نقدم منتجاً يصل إلى كل دول العالم، بصرف النظر عن الكلفة، وأنتم سفراء لدولتكم، فحاولوا أن تنتشروا في كل العالم)، وكان يحثني على تحقيق ذلك بمختلف الطرق، فكان يشجعني على المشاركة في المعارض التي تقام في الخارج، وعرض منتجاتنا هناك».

مجلس زايد

تحدث مسلم العامري، عن تأثير المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، في شخصيته، مشيراً إلى أنه كان يسمع الكثير عن شخصية زايد، ولكن عندما اقترب منه، وتعامل معه بشكل مباشر، اكتشف أن شخصيته تفوق كل ما يقال عنه، مضيفاً: «في كل مرة كنت أقابله فيها أتعلم منه شيئاً جديداً، ولذا أعتبر الفترة من 2002 إلى 2004، التي كنت قريباً فيها من الشيخ زايد، بمثابة 20 سنة، نظراً لما تعلمته فيها منه، فمجلسه لم يكن أبداً «للسوالف»، ولكن كان كله توجيهاً ونصائح ودروساً بشكل غير مباشر، ومنه تعلمنا القيم والمبادئ والسلوكيات، مثل الصبر والإخلاص في العمل، وحب الوطن، والتمسك بالعادات والتقاليد، واحترام الكبير، والعطف على الصغير، وكان، رحمه الله، يعامل الجميع بمساواة، والكل يستمع له بإنصات، ويتعلّم منه. كما كان يحرص على حضور أولاده دائماً، ولذلك زرع فيهم منذ الصغر نهجه الذي يقوم على حب الناس والتواضع، واحترام الكبير والعطف على الصغير، وهو سر حب الناس لهم». ولفت إلى أن «الشيخ زايد كان يجمع بين الهيبة والحنان، ويحمل دائماً الابتسامة والتفاؤل والمحبة للجميع، لذا يشعر الشخص عندما يدخل قصر الشيخ زايد، أو المكان الذي يوجد فيه بطمأنينة وفرحة».

جهود ونصائح

قال مسلم العامري إن أي نجاح لشركة الفوعة هو انعكاس لجهود مؤسس النهضة الزراعية، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ودعمه لزراعة النخيل بالدولة، مشيراً إلى أن الشيخ زايد كان دائماً ما يوصيه بالزراعة، ويعطيه نصائح مهمة في مجال عمله.

وذكر أن جهود الشيخ زايد في تنمية الزراعة عديدة، من أبرزها عندما وجه بتوزيع مزارع على المواطنين، وشدد على زراعة 200 نخلة في كل مزرعة كحد أدنى، وهو ما كان سبباً في نمو أعداد النخيل في الدولة، كما كان يشجع التقنيات والطرق التي تؤدي إلى نمو وجودة الأشجار.