يوثق قصصاً طريفة لسكان الإمارة والوافدين إليها

«ناس رأس الخيمة».. 176 حكاية بالتواريخ والصور

صورة

«ناس رأس الخيمة»، هو عنوان كتاب يقدم حكايات الناس في هذه الإمارة، ويوثق قصص الناس، في النصف الثاني من القرن الـ20.

والكتاب الذي عمل عليه كلٌّ من آنا زاتشاريس، وجيف توبينغ، يستعرض قصص العمال، وحكاياتهم مع مهنهم، ويتناول تفاصيل ترتبط برحلاتهم الشخصية معها، سواء كانوا إماراتيين يسكنون في رأس الخيمة، أو من الوافدين إليها.

صور تروي القصص

يحمل الكتاب، إلى جانب القصص التي يرويها عن الناس، صوراً تعادل جماليات الحكايات التي يطرحها، فقد تم التقاطها بعناية، لتعبر عن السيرة المهنية والذاتية. فنجد صوراً مأخوذة مع الأسماك، أو في محل الخياطة، وفي صالون شعر نسائي، أو حتى عند الحداد. كما أن بعض الأشخاص يقدم لهم أكثر من صورة، لاسيما الذين يتمتعون بدور جوهري في الإمارة، على سبيل المثال الإمام علي عبدالعزيز محمد الشرقاوي، الذي استعرض الكتاب صوره وهو يصلي، وبين الناس وأمام المسجد. كما تتميز الصور الموجودة بكونها تحمل الطابع المحلي، فهي تعكس التراث من جهة، خصوصاً مع الملابس والمهن القديمة، كما أنها التقطت في العديد من المناطق الطبيعية بإمارة رأس الخيمة.

• ملامح رسمت شكل الحياة كان عنوانها كلمة «إقرب»

• بجانب القصص، صور تعادل جماليات الحكايات التي يطرحها.

• يقدم الكتاب مجموعة من المهن غير المعروفة.. من بينها «مملحة الأسماك».

1975

تم تأسيس الفرقة الموسيقية بالشرطة.

يحمل الكتاب في مقدمته لمحة تاريخية عن إمارة رأس الخيمة، التي يعيش الناس فيها معتمدين على البحر، الذي شكل مصدراً حيوياً للإمارة لا يقل أهمية عن النفط في إمارات أخرى، وهذا بحد ذاته كان السبب الرئيس للتطور البطيء الذي اتسمت به الامارة ذات الرمال الحمراء. ملامح كثيرة رسمت شكل الحياة في رأس الخيمة، وكان العنوان الذي يمثل هذه الملامح هو كلمة «إقرب» التي تقال باللهجة المحلية، وتعني التقرب والبقاء مع الآخر، ما أدى إلى التعايش بين الناس بصورة متميزة.

صانع الفؤوس

تحت عنوان «إقرب» يعرض الكتاب المهن الإماراتية، وتبدأ مع صانع الفؤوس شارشمبي محمد علي، البالغ من العمر 70 عاماً، والمولود في باكستان، الذي يقدم في حديثه رحلته مع الإمارة، التي بدأت مع أجداده ووالدته، فأجداده زاروا الإمارات أولاً. ثم أتى والداه إلى رأس الخيمة، ومن ثم أرسلوا بطلبه وإخوته، فوصلوا إلى رأس الخيمة عام 1960 في رحلة طويلة عبر البحر. ويتابع علي قصته ليتحدث عن السكاكين الحربية التي صنعها، وأبرز سمات هذه السيوف أو السكاكين المحارب كما يسميها، أن أغمادها كانت تصنع من الذهب.

فرقة خاصة

أما المزماري محمد حسين مراد، فهو من رأس الخيمة، ويعمل في الفرقة الموسيقية بالشرطة، التي أسست عام 1975، حيث كان من الأشخاص الذين تم اختيارهم عند تأسيسها من قبل قائد الفرقة الأردني محمد سليمان. ويرى محمد أن الفرقة ضرورية لكل بلد، فلا يمكن للجيش أن يسير في أي مكان دون وجود إيقاع تسير عليه الخطى، فهي المرآة، وهي التي تشكل المصدر الأساسي للسعادة. ويستكمل مراد رواية قصته، ويشير إلى أنه كان يبلغ من العمر 16 عاماً، حينما ذهب إلى مركز الشرطة باحثاً عن وظيفة، إذ كان بحاجة للعمل، فطلبوا منها وقتها متابعة دراسته، ليعلم بعدها أن الشرطة تؤسس فرقة موسيقية، ويقرر الانضمام إليها. ومع مرور السنوات في الفرقة، بات مسؤولاً عن نحو 12 شخصاً من العازفين، كما أنه بات متحدثاً بسبع لغات، منها الهندية والفارسية والإنجليزية.

تزيين النساء

يستعرض الكتاب مجموعة واسعة من المهن والقصص، يصل عددها إلى 176 قصة، من بينها الكثير من المهن التي مارستها نساء. من بين القصص النسائية في الكتاب، قصة المزينة عصمت بدر، التي أتت من إيران إلى رأس الخيمة بهدف السفر بعدها إلى ألمانيا، فعملت في البداية كخياطة، وراحت تخبر النساء بأن مهنتها الأساسية هي تزيين النساء وليست الخياطة، وباتت المزينة الأبرز في الإمارة، تزين كل العرائس، الأمر الذي ألغى خطة السفر إلى ألمانيا. وتروي خلال الحديث عن مهنتها القصة المتعلقة ببداية تطبيق «الهايلايت» في الإمارة، حيث بعد أن قامت بصبغ شعر فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، أتت في المساء مع شقيقها الصغير ورجل شرطة، وسألها الشرطي ما إذا كانت قد قامت بتحويل الشعر إلى الأبيض، وبضرورة إعادته إلى ما كان عليه، كي لا تبدو الفتاة أكبر سناً، فلا تتزوج. فأعادت لها لون شعرها وباتت الحادثة قصة مميزة لزبونة وفية للمزينة، رغم انتقال الأولى إلى أبوظبي.

صانعة البرقع

ميثاء سعيد محمد، صانعة البرقع، التي لم تتقن هذه الحرفة بالوراثة، ولم تعلمها والدتها حياكته، بل كانت بالنسبة لها موهبة، تبلغ ميثاء 60 عاماً، وقد صنعت ما يقارب 5000 برقع. وتماماً كما تمثل هذه المهنة جزءاً من التراث الإماراتي، فإن الكتاب يقدم مجموعة كبيرة من المهن غير المعروفة كثيراً، من بينها «مملحة الأسماك»، ويقدم قصة شمسة محمد الضهوري، التي تتحدث عن أهمية السمك المملح، حيث لم تكن الثلاجات متوافرة وقتذاك، وتروي قصتها حيث ولدت في مسندم، لكنها أتت إلى الإمارات قبل الاتحاد، وكيف تزوجت وهي في الـ12 من عمرها، حيث تروي في قصتها الأطباق التي كانت تعدها وتبيعها في الكراج الخاص بالبيت.

العطّارة

بينما كانت قصة العطارة عائشة حسن محمد الهبوب، مثيرة للاهتمام فهي تبلغ من العمر 80 عاماً، ولم تتعلم، فقد كانت تعمل في أشياء بسيطة، كحلب الماعز، لكنها بعد ذلك تعلمت من عطارين كيفية استخدام الأعشاب للمداواة، وتشرح كيف يمكن أن تستخدم الأعشاب ولأيام محددة للشفاء من ألم الرأس على سبيل المثال، أو الجروح التي تنزف. وتؤكد أن هذه الأعشاب موجودة في أعالي الجبال، وهناك مجموعة من الأغنيات التي يرددونها في قطف الأعشاب، وكذلك للمرضى، فلكل مرحلة وحالة أغنية خاصة.