<![CDATA[]]>

يستعد لعرض «سرمد» في باريس

عبدالله الحميري: أنتجتُ فيلماً بـ 20 ألف درهم

صورة

يحمل المخرج والمؤلف والمنتج والممثل الإماراتي، عبدالله الحميري، شريط فيلمه «سرمد» إلى العاصمة الفرنسية، للمنافسة في المسابقة الرسمية للفيلم القصير في مهرجان الفيلم العربي بباريس، الذي يعود بعد 12 عاماً من الغياب، برئاسة ليان شواف الفرنسية السورية الأصل، ويعتبر فيلم «سرمد» أولى تجارب الحميري في الإخراج، وعرضه في باريس هو الأول خارج حدود الوطن، بعد أن نافس في الجائزة نفسها بالدورة الفائتة من مهرجان دبي السينمائي.

خطوات

الحميري الذي أنتج أفلاماً عدة، قال عن تجربة إنتاجه لفيلم «سرمد»: «من خلال خبرتي في الإنتاج لم يكن تنفيذ الإنتاج هو المشكلة، إنما كيفية توفير المبلغ المطلوب لإنتاج الفيلم، فقمت بتوفير مبلغ 20 ألف درهم، وهو مبلغ زهيد، لكنني استطعت وبمساعدة زميلي مدير التصوير علي بن مطر أن أتجاوز هذه المشكلة، واستطعنا من خلال أصدقائنا ومعارفنا في الوسط الفني إنتاج الفيلم بأقل التكاليف». وأضاف «نتيجة عدم وجود التمويل الكافي تعرضنا لمشكلات عدة، واضطررنا إلى تأجيل التصوير مرتين، وتغيير كل طاقم التمثيل وذلك بسبب اعتذارات في اللحظة الأخيرة، فاضطررنا إلى تغيير الوقت لدرجة أن هناك ممثلة تم أخذ موافقتها في الليلة التي تسبق تصوير الفيلم»، وقال عن المشكلات التي لحقت خروج فيلمه إلى النور «أثناء التصوير، وحيث إن المستشفى كان مكتظاً بالمرضى والمراجعين، واجهنا أكثر من مرة مشكلة أن يكتمل تصوير مشهد دون مقاطعة أو الدخول والوقوف أمام الكاميرا، وأثناء التصوير في البيت الذي استخدمناه كان أصحاب البيت موجودين في البيت صباحاً ونائمين، فحاولنا قدر المستطاع عدم إزعاجهم وذلك من خلال تصوير المشاهد على الصامت، وحتى في استخدام أدوات التصوير اضطررنا إلى استخدام أقل الأدوات، فمثلاً استخدمنا كرسياً متحركاً بدلاً من (الدولي) الذي يكلف كثيراً»، مؤكداً «لكن في المحصلة خرج الفيلم وعرض في مهرجان دبي السينمائي، وها هو يحط رحاله في باريس».

أمام الكاميرا وخلفها

الحميري الذي قام بتأليف الفيلم وإخراجه وتمثيله أيضاً، تحدث عن شعور الشخص أمام الكاميرا وخلفها «بعد تجربتي في التمثيل وكتابة وإنتاج أفلام عدة، وأيضاً بعد تجربة إخراج متواضعة قبل ست سنوات لفيلم (بيتنا)، وكانت مدته دقيقتين، أحسست بأن الوقت قد حان لتجربة إخراج فيلم قصير، لكن مدته 25 دقيقة، ويحتاج إلى جهد وعمل حقيقي، خصوصاً أن السيناريو يقوم على التشويق والدراما، وسيتم تصوير المشاهد في أكثر من موقع تصوير، الأمر الذي زاد صعوبة المهمة، فقمت بتمثيل الدور الرئيس بالفيلم، لكن كل ذلك كان استعداداً لما هو قادم في المستقبل، وما خططت له بأن أخرج وأنتج وأمثل وأكتب فيلماً طويلاً وهو حلم كل مخرج، ولكي أكون واثقاً بالخطوة الكبيرة القادمة في صناعة فيلم طويل، كان يجب أن أتأكد من ذلك من خلال الفيلم القصير (سرمد)، الذي أعتبره أولى تجاربي الفعلية».

وواصل الحميري اشتغاله على نفسه، كي يكون ملماً أكثر بصناعة الأفلام، يقول «حزت شهادة دبلوم في الإخراج عن طريق الإنترنت، وكانت الدراسة أونلاين، ومن خلال عملي أيضاً كمساعد مخرج تعلمت الكثير بالاحتكاك مع مخرجين عديدين، وكيفية عملهم مع الممثلين ومديري التصوير، وكل ذلك صب في أن يتم إخراج هذا العمل إلى النور، رغم كل الصعوبات التي واجهتنا، والتي تجعلنا فخورين بهذا العمل».

تذبذب حالة السينما

عن الإنتاجات السينمائية الإماراتية، وبالحديث عن التراجع في حالة السينما يرى الحميري أن ذلك «لا يواجهنا فقط في الإمارات، فكل الدول العربية تقريباً تعانيه، ويشمل أيضاً دولة مثل مصر، التي تعتبر من أقوى الدول العربية في صناعة الأفلام إذ تواجه مشكلة في الوقت الحالي في إنتاج أفلام ناجحة جماهيرياً أو حتى فنياً، والأفلام التي حققت نجاحاً مبهراً، أو شاركت في مهرجانات دولية معروفة تكاد تعد على الأصابع»، ويعزو الحميري السبب إلى «قلة السيناريوهات الجيدة والقوية، وتوجه الكتاب إلى كتابة الروايات، وكل ذلك بسبب عدم الاهتمام بهم، وإبراز الدور الكبير الذي يقومون به في الأفلام، وبالذات من خلال العائد المالي الذي يجنيه الكاتب من كتابة فيلم، مقارنة مع العائد المالي الذي يكسبه من خلال إصدار رواية أو كتاب»، وعبَّر الحميري عن ألمه بسبب تأجيل مهرجان دبي السينمائي ليصير مرة كل عامين «كان خبراً ثقيلاً على قلبي وتألمت كثيراً، لأنه المكان الوحيد الذي كنا نتنفس فيه السينما، سواء من خلال الأفلام أو لقاء السينمائيين، فقد كان فرحتنا الوحيدة واليتيمة سنوياً، بعد إلغاء مهرجانَي أبوظبي والخليج السينمائيين، لكن نتمنى أنها فقط فرصة لمراجعة الأوراق والبداية مرة أخرى بشكل أقوى».

دعم السينما السعودية

يخصص مهرجان السينما العربية في باريس، في دورته التاسعة، «نظرة تكريمية على السينما السعودية الناشئة»، بهدف الترحيب بدخول السينمائيين السعوديين عالم الفن السابع، وتشجيعهم على المزيد من التألق في أعمالهم المقبلة، وعن انفتاح السعودية على السينما يؤكد الحميري «كنا كإماراتيين حاضنين للسينما السعودية في دورات مهرجان الخليج السينمائي، وكان التعاون حاضراً دائماً بين مخرجين وكتاب وممثلين من دول الخليج في فيلم واحد»، ويضيف الفنان الإماراتي أن «إنشاء صالات سينما، أخيراً، في المدن السعودية سيعمل على تشجيع الاستثمار في إنتاج الأفلام الخليجية بشكل خاص، والعربية بشكل عام».

حضور خجول

وعن حضور السينما الإماراتية في المهرجانات العالمية، قال الحميري «حضور خجول، وحتى الآن لم يستطع فيلم إماراتي أن يصل إلى المهرجانات المهمة فنياً كمهرجان كان أو برلين، لكن هناك بوادر أمل كبيرة في مخرجين إماراتيين عديدين، استطاعوا أن يصلوا بتجاربهم إلى المستوى المطلوب تقريباً لهذه المهرجانات».