الوجه العربي لم يعد غريباً في سيؤول

كوريا الجنوبية: «الودّ» من مقوّمات السياحة

صورة

لا يمكن أن تقصد كوريا الجنوبية سائحاً، دون أن تزور جزيرة جيجو، ومدينة بيسام، على الرغم من أنهما ليستا الوجهتين الوحيدتين للجذب السياحي، في كوريا، أو على الأقل، هذا ما يؤشر إليه الأمر مبدئياً، بالنسبة لتوصيات قدمتها هيئة السياحة الكورية، التي تعتمد مكتبها بدبي، مكتباً إقليمياً بالمنطقة.

أهمية هذه الوجهة، للمسافر العربي، ليس لأغراض السياحة فقط، بل للدراسة والعلاج أيضاً.

«الود» قبل كل شيء

قال مدير مكتب هيئة السياحة الكورية في دبي، كيوسانغ كانغ، إن «الود»، الذي يُظهره الشعب الكوري في التعامل مع السائح، عموماً، هو مقوم أساسي من مقومات السياحة الكورية، مثل التسوق، والطبيعة، والسياحة العلاجية والتعليمية، وغيرها.

وتابع كانغ: «أعتقد أن هناك الكثير من العوامل التي تجعل زيارة كوريا، البعيدة مكانياً، نسبياً، أقرب للسائح العربي، والخليجي».

خجل.. وليس انزواء

من الظواهر اللافتة، التي تثير انتباه السائح العربي في شوارع ومزارات كوريا، هي غياب أي مظهر من مظاهر حب الاستطلاع، وملاحقة الأجنبي بأعين فضولية.

المرشدة السياحية الكورية، إم سانغ أوك، عزت ذلك إلى إحدى سمات الشخصية الكورية، حسب تفسيرها، مضيفة: «الشخصية الكورية بطبعها خجولة، وعدم القدرة على التواصل مع الأجنبي، بسبب حاجز اللغة، يدفع الكثيرين إلى هذا الخجل».

ويعكس تخصيص «طيران الإمارات»، رحلة أسبوعية مباشرة، إلى مدينة سيؤول، أهمية هذه الوجهة، التي تبقى كخيار للمسافر العربي، ليس لأغراض السياحة فقط، بل للدراسة والعلاج أيضاً، على الرغم من المسافة الطويلة نسبياً، والتي تصل الى نحو تسع ساعات طيران بين دبي وسيؤول.

وكعادة المطارات في الدول الآسيوية السياحية، كسنغافورة، وغيرها، لا يبعد مطار سيؤول كثيراً عن قلب المدينة المتخم بالفنادق الفخمة، ومراكز التسوق الكبرى، فضلاً عن المتنزهات، ودور الملاهي المختلفة، وهو مشهد لا يُغيّب حضور الشوارع والأسواق الشعبية، التي تكتظ بروادها، خصوصاً في منطقة «السوق الليلي»، الذي يبقى من الأماكن النادرة في العاصمة التي لا تغلق محالها أبوابها على مدار اليوم.

وعلى الرغم من أن المقيم في الإمارات، قد يزهد في زيارة أي ناطحة سحاب، بدعوى ارتفاعها الهائل، بعد معايشته تجربة الصعود إلى قمة برج خليفة، إلا أن اقتناعه بزيارة برج سيؤول، وهو البرج الأطول بكوريا، وخامس أطول برج في العالم، ستمكنه من مشاهدة سيؤول، من زاوية علوية مبهرة، كما أن التواجد في هذا المعلم، سيتيح التقاط الكثير من الصور التذكارية، التي يستثمر بعضها تقنيات مدهشة في الخدع البصرية.

وخلافاً لمراحل سابقة ربما، فإن الوجه العربي، خصوصاً الخليجي، لم يعد غريباً في شوارع سيؤول، وغيرها من المدن، لاسيما بعد زيادة أعداد العرب الذين يقصدون كوريا الجنوبية، سواء لأغراض الدراسة في الجامعات الكورية المختلفة، أو للعلاج، فضلاً عن السياحة، وذلك وفق إحصاءات رسمية صادرة عن هيئة السياحة الكورية.

ويستغرق الوصول الى أهم معلم سياحي في كوريا الجنوبية، وهي جزيرة جيجو، التي تم تصنيفها من بين عجائب الدنيا السبع، نحو الساعة كاملة، من سيؤول، ولكثرة روادها، فإن السفر اليها يتطلب استخدام مطار داخلي، معظم رواده من السياح المتجهين من وإلى الجزيرة.

وعلى تخوم البحر الأصفر، تنتشر مجموعة كبيرة من الجزر البركانية الطافية فوق الماء وذات المظاهر الطبيعية الوعرة. ومن أكبر هذه الجزر جزيرة «جيجو» التي تعرف أيضاً باسم «جزيرة الحب»، بعد أن أصبحت مكاناً مفضلاً للأزواج الجدد الباحثين عن قضاء شهر العسل بعيداً عن أعين الفضوليين. حالة الاستكشاف في الجزيرة، من الممكن أن تغدو يومية، بالنسبة للسائح، فمعظم الفنادق هناك، متداخلة مع الطبيعة الالتفافية للجزيرة، التي يبقى أصل بنائها من الصخر البركاني المتولد من جراء بركان عظيم، ما لبث أن هدأ لتنبت من أحشاء تربته الوليدة، المئات من أنواع النباتات النادرة، والمدهشة في خصائصها، وأيضاً فوائدها الطبية. ومن غرائب هذه الجزيرة الساحرة، التي تشتهر أيضاً بالسياحة العلاجية، أن سكانها البالغ عددهم 600 ألف نسمة، أغلبهم من النساء، لأن نسبة ولادة الذكور هناك لا تتعدى 20%، حسب بعض الإحصاءات التي لم تتوصل إلى سبب مقنع لهذه الظاهرة.

و«جيجو» عامرة بالمناطق المكسوة بالغابات الكثيفة التي يغلب فيها الصنوبر والدلب. وهي باردة جداً شتاء بحيث لا يسقط فيها المطر إلا بعد أن يتحول إلى ثلوج تغطي الجزيرة معظم أيام فصل الشتاء. ولسكانها الأصليين تقاليدهم العريقة وثقافتهم الراسخة التي يعبرون عنها في سلسلة لا تكاد تنقطع من الاحتفالات والمهرجانات.

أمّا «بيسام» فحكاية مختلفة تماماً في كوريا الجنوبية، التي يتسم شعبها بالود الشديد للسائح، والمعاملة معه بلطف متناهٍ، لكن الخجل، من عدم تقديم النصيحة للسائح بشكل مثالي، نتيجة عوائق اختلاف اللغة، يدفع الكثير من الكوريين الى تحاشي وتجنب الاحتكاك المباشر بالسائح، لكن، هذا لا يمنع تلقّيه الحفاوة البالغة، اذا بادر السائح لطلب أي مساعدة.

وكأنها لوحة تشكيلية، تبدو بيسام ببيوتها التي تتدرج على قمم المرتفعات الجبلية والهضاب، تبوح بفنونها المعمارية، تفاصيل يعرفها سكان المدينة، ويفخرون بروايتها، حيث تعود الحكاية الموثقة الى مرحلة الغزو الكوري الشمالي، لجارتها الجنوبية، ومع توغل الزحف، لجأ سكان تلك المدينة، إلى المكان الأقصى عن مناطق النزاع، ليتحصنوا بتلك الجبال، قبل أن يقوموا ببناء بيوتهم، ويتخذونها مستقراً لهم.

التسوق حكاية أخرى من حكايات كوريا الجنوبية، فالأمر لا يرتبط بالمنتجات الإلكترونية التي تتميز بجودة صناعتها في هذا البلد، بل أيضاً المنتجات المرتبطة بالتجميل، والعناية الصحية والاكسسوارات، وماركات الملابس العالمية، التي تحضر بجودة وأسعار منافسة.

سيؤول، ليست مدينة عصرية، أو هي فقط تلك العاصمة التي ارتبطت بأولمبياد 1988، فقط، وهو الموقع الذي لايزال مَعلماً هناك، لكنها أيضاً مدينة متمسكة بهويتها وتقاليد أهلها.

زيارة إلى «القرية التراثية»، قرية غاشتون، في قلب العاصمة، وما يرتبط بها من سوق كوكجي، الشعبي، تستدعي هذا الانطباع بشكل أكبر، فمن الممكن للجميع تفادي رسوم الدخول، في حال اختار أن يرتدي ملابس كورية تقليدية، واستعارتها متوافرة بالمجان، ويمكن لكل شخص اختيار الرداء الذي يحوز إعجابه ويناسبه.

ولكل شخصية ومناسبة زي، يمكن اختياره لاعتماده رداءك في النزهة داخل القرية، زي الملك، الوزير، العروسين، عموم الشعب، الموظفين الرسميين، النخبة، وغير ذلك.

وربما يرتبط الشاي ومزارعه، في الثقافة العربية، بالهند والصين، وسيلان، وغيرها، لكن لكوريا الجنوبية أيضاً خصوصيتها في مذاق الشاي، وكعادة هذه النوعية من المشروبات، قد يشعر السائح العربي، بغرابة اختلاف النكهة في المرات الأولى لتذوقه، لكنه حسب إشارات مقيمين عرب، يتحول إلى مستساغ، ومطلوب جداً.