«منقذ العالم» في ابوظبي سبتمبر المقبل

أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي أنه سيتمّ الكشف عن لوحة «سلفاتور مُندي»، منقذ العالم، للفنان العالمي ليوناردو دافنشي في اللوفر أبوظبي يوم 18 سبتمبر المقبل، والتي تم اقتناؤها من قبل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي العام الماضي، وتمثّل بذلك أحدث إضافة فنية إلى مجموعة المقتنيات الثقافية الخاصة بإمارة أبوظبي. وتعود أهمية وشهرة هذا اللوحة الفنية إلى كونها واحدة من أقل من 20 لوحة معروفة لأهم رسامي النهضة الإيطالية، وآخر عمل فني يتم اقتنائه لأشهر فنان في التاريخ.

وتعتبر لوحته سلفاتور مُندي فصلاً مهماً في تاريخ الفن، فهي تقدم رؤية شاملة لإبداعاته بمثابة أحد أهمّ الفنانين في التاريخ، إضافة إلى أنها ستلعب دوراً محورياً في السرد المتحفي للوفر أبوظبي لما تجسده من لحظة تحول فارقة في تاريخ الفن، ساهمت في إنارة الطريق للمجتمع في ذلك العصر».

ويعود تاريخ لوحة «سلفاتور مُندي» لما يزيد عن 500 سنة (1490-1515)، وهي لوحة زيتية رُسمت على خشب الجوز تصوّر المسيح كمنقذ للعالم، وهو يواجه المشاهد، فيما يرتدي ثوباً باللون الأزرق السماوي والقرمزي، ويمسك بيده اليسرى كرة زجاجية فيما يشير بيده اليمنى إلى إشارة النعمة كما لو أنها يبارك بكل مشاهد يزوره. ويُعتقد أنّ اللوحة تجمع بين لوحتي الفنان الشهيرتين «لابيل فرونيير» المعروضة حالياً في متحف اللوفر أبوظبي و«موناليزا» المعروضة في متحف اللوفر الباريسي بطريقة معاصرة.

يعتبر ليوناردو دافنشي اليوم الرمز الأبرز لعصر النهضة، ففضوله اللامتناهي عادل قدرته على الإبداع، وعبقريّته كمنت في جمعه بين عشرات العلوم بما فيها علم التشريح والجيولوجيا والرياضيات والهندسة والمسرح والبصريات وغيرها الكثير. ففي لوحة «سلفاتور مُندي»، تظهر خبرة دافنشي في البصريات واضحة من خلال رسمه للكرة الزجاجية بدقة علمية جميلة، حتى أنه تظهر على الجزء السفليّ الأيمن منها ثغرات دقيقة ذات أشكال غير متساوية كالتي تميّز البلّور.

وتعتبر لوحة «سلفاتور مندي» من أهمّ الاكتشافات الفنية في التاريخ الحديث إذ إنها الاكتشاف الأول للوحة من رسم الفنان ليوناردو دافنشي منذ عام 1909، حين نُسبت لوحة «بينوس مادونا» الموجودة حالياً في متحف «إرميتاج» في سانت بطرسبورغ إليه، وقد أثار الكشف عن العمل الفني قبل بيعه في مزاد كريستيز في نيويورك اهتماماً عالمياً. ويشار إلى أنّ أكثر من 27 ألف شخص شاهد اللوحة خلال جولتها عبر هونغ كونغ ولندن وسان فرنسيسكو ونيويورك، مسجلةً بهذا رقماً قياسياً من حيث عدد مشاهدات العمل الفني الفرديّ قبل بيعه وفقاً إلى دار كريستيز للمزادات.

تشير تقارير فنية يرجح بأن اللوحة قد تم إنجازها للعائلة الملكية الفرنسية قبل أن تشتريها الملكة هنرييتا ماريا لإنجلترا عندما تزوّجت الملك تشارلز الأول، وكانت مدرجة في مجموعة الملك تشارلز الأول (1600-1649) إذ سُجّلت في لائحة مخزونات المجموعة الملكية. وأعيد اكتشاف لوحة «سلفاتور مُندي» التي اعتُقد أنها أتلفت عام 2007، عندما جرى ترميمها على يد دايان دواير مودستيني، الخبيرة والباحثة الكبيرة في برنامج «كريس» لصون اللوحات في معهد الفنون الجميلة في جامعة نيويورك. ومنذ إكمال مرحلة الترميم الأولى عام 2007، درست جهات مختصة بالفنان ليوناردو دافنشي اللوحة ونسبتها بشكل لا لبس فيه إلى أهمّ رسام في عصر النهضة وأحد أبرز رموز تاريخ الفنّ.