ألكس ريتش: غيرتُ ملامحي من أجل بيكاسو - الإمارات اليوم

يقدم شخصية الفنان في شبابه مع بانديراس

ألكس ريتش: غيرتُ ملامحي من أجل بيكاسو

صورة

قال الفنان ألكس ريتش إنه قام بالعديد من الاستعدادات الجسدية والذهنية للقيام بدور الفنان العالمي بابلو بيكاسو في فترة شبابه في حلقات «العبقري: بيكاسو»، التي عرضت على قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي، بالشراكة مع أبوظبي للإعلام، في الوقت نفسه الذي عرضت فيه في 172 دولة بــ43 لغة عبر قنوات ناشونال جيوغرافيك. لافتاً إلى أنه قام بالتنسيق مع الفنان أنطونيو بانديراس، الذي لعب دور بيكاسو في مرحلة سنية أكبر في ما يتعلق بسلوكيات وردود أفعال بيكاسو، والطريقة التي يسير بها، والطريقة التي يقف ويرسم بها، من أجل أن يشعر المشاهد بأنهما بالفعل شخصية واحدة متسقة في مراحل عمرية مختلفة، واصفاً بانديراس بـ«الرائع».

المرأة في حياة بيكاسو

قال الكس ريتش إن بيكاسو أحب النساء اللاتي ظهرن في لوحاته حباً حقيقياً، وصل إلى الهوس في بعض الأحيان، ويمكن للمتتبع لأعماله معرفة وتأريخ النساء اللاتي ارتبط بهن من خلال لوحاته، وهو ما توضحه سلسلة «العبقري»، كما تظهر كيف كان يمكن لبيكاسو أن يحب لدرجة يسمح فيها للفروق الدقيقة المختلفة في العلاقة بتغيير كل شيء. وأضاف عن دور المرأة في حياة بيكاسو «أذكر في أحد المشاهِد عندما قام بتنظيف المنزل بالكامل فقط ليرضي فرناندي، في حين أنه كان يرفض ذلك في وقت سابق، لأنه كان يعتقد أن الغبار الناجم من عملية التنظيف سيفسد اللوحات في المنزل، لكن حبه الجنوني لفرناندي جعله يفعل ذلك فقط ليعبر لها عن مدى حبه واهتمامه بها، بيكاسو كان يسمح للناس بالاقتراب منه والتأثير به، أعتقد أنه فعل ذلك كثيراً عندما كان في العشرينات من عمره، يجعل الناس تقترب منه بشدة، وإذا تعرض للأذى أو الضرر من هذه العلاقة يبتعد تماماً، ويصبح على النقيض، أعتقد أن جميعنا مررنا بهذا النوع من العلاقات، نقترب حين يرغب الطرف الآخر في الابتعاد والعكس، بيكاسو يمثل الكثير من الناس وبشكل عاطفي جداً».

وأوضح ريتش لـ«الإمارات اليوم» أنهم استعانوا بمقاطع فيديو لبيكاسو لتجسيد شخصيته العبقرية، من حيث الشكل وطريقة الحركة «فقد كان بيكاسو قصيراً جداً، فقط أربع أو خمس أقدام، وربما لهذا السبب كان يسير بهذه الطريقة الغريبة بعض الشيء، لكن شخصيته وحضوره الطاغي كان له أثر أكبر من أن يفكر الناس في طول الرجل، فلا يمكن أن تتحدث عن طول أو قصر شخص ما وتغفل حقيقة عبقريته ومدى قوة شخصيته». مشيراً إلى أن الماكياج كان له دور كبير في تقريب شكله من شكل بيكاسو، حيث قام بقص شعره، وجعله أكثر استقامة، وأضاف سناً إلى أسنانه. «من حسن حظنا أن هناك مقاطع فيديو قليلة جداً متوافرة عن بيكاسو، لذا استطعنا أن نُحاكي ما شاهدناه في هذه المقاطع، لكن يجب ألا نغفل دور فريق العمل الذي جعل الشبه متقارباً للغاية، بفضل تصفيفة الشعر والمكياج».

وأضاف ريتش أن الاستعدادات الجسدية رافقها العديد من الاستعدادات الذهنية، أولها وأهمها التواصل مع محبي بيكاسو ومعجبيه، الذين يتتبعون عمله وفنه ويقدرونه «ربما هم لم يعرفوه شخصياً، لكنهم بالتأكيد يعرفون شخصيته وروحه من خلال أعماله التي تتبعونها، لم أكن أريد أن أخيب ظن هؤلاء في شخصية مثلهم الأعلى، تستطيع أن ترى الأثر الذي تركه بيكاسو واضحاً في برشلونة وملقا وبودابست، فالرجل رحل منذ 45 عاماً، لكن أثره لايزال حاضراً، ومحبوه في كل مكان في العالم، ولذلك قمت بجميع أنواع البحث من أجل الاستعداد لبيكاسو، قرأت كتباً عنه، وشاهدت أفلاماً وثائقية عنه، واستمعت إلى محبيه، وتتبعت أعماله، لأجيد تجسيد دور هذا العبقري».

وذكر ريتش أن انجذاب الناس لبيكاسو الذي يعد أحد أكثر الفنانين تأثيراً في القرن الـ20، ويعود إليه الفضل في تدشين حركة الفن التكعيبي، كما كان له تأثير كبير في تقديم الفن الحديث، والتأثير في أجيال من الفنانين، يعود إلى أسباب كثيرة، فقد كان شخصاً عاطفياً ومتحمساً، وله طاقة طفولية حملها معه طوال حياته، وكانت هذه الصفات تظهر في معظم تصرفاته، فعلى سبيل المثال هناك مقطع فيديو له وهو يرسم امرأة على لوح زجاج، تستطيع أن ترى أثناء ذلك مدى الحماس والإثارة والتركيز التي تسيطر عليه أثناء عمله، فقد كان بيكاسو عملاقاً في مجاله، وكان ناضجاً وطفلا في آن واحد، ما يجعله مزيجاً عبقرياً لرجل يستطيع أن يقول (لا)، ويحيا الحياة بقوانينه وبالطريقة التي يراها مناسبة له، مضيفاً أن بيكاسو «تمتع بثقة وقدرة استثنائيتين على التعبير عن نفسه، ومازالت أعماله تتحدث عنه، وتثير عاطفة وفضول الناس، وهو أمر لا يوصف إلا بالعبقرية».

وقال ريتش إن «حب بيكاسو الحقيقي كان لفنه، فمنذ طفولته وحتى لحظة وفاته كان فنه هو محط اهتمامه، رُبما لهذا السبب تشعبت علاقاته وكثرت، ربما كان يبحث في هذه العلاقات عن إلهام، وأعتقد أن التعرف إلى أشخاص جدد وخوض تجارب جديدة كان يُعطيه الإلهام الذي احتاجه، فلا يمكن أن نفصل الإلهام عن رغبة العبقري أو الفنان في تغيير العالم، مهما كان مجال هذا العبقري سواء الرسم أو التمثيل أو الموسيقى، فهو سيسعى دائماً لتغيير العالم من منظوره ووجهة نظره العاطفية».

طباعة