نجحت في تحدّي قمة جبل «ميرا» و«كليمنجارو» و«جبال الألب»

دولورس الشلة إلى «سقف العالم» لغايات إنسانية

صورة

«لم يكن صعباً عليّ التفكير في تسلّق الجبال والوصول إلى القمة».. بهذه الكلمات بدأت الشابة الأردنية دولورس الشلة حديثها لـ«الإمارات اليوم»، الذي روت فيه حكايتها الشيّقة مع الأرقام القياسية وتحديات القمم العالمية تحضيراً لطموحها الكبير بتسلق قمة إيفرست العام المقبل، والوصول إلى «سقف العالم»، من دون أن تفكر للحظات بالتوقف عن العمل الدؤوب والجاد وتحفيز نفسها على تحدي مشقات الطريق إلى الحلم.

لعبة المصادفات

تروي دولورس بداية شغفها بتسلق الجبال التي تعتبرها هواية أغرمت بها بمحض المصادفة، وذلك إثر حضورها لمناسبة مجتمعية أقيمت لجمع التبرعات، حيث بادرت دولورس بالاستفسار عن تفاصيل هذه الهواية الجديدة وخباياها وبعض خطواتها الأولية، وطرق دخول عوالمها التي أحبت اكتشافها، إذ تقول: «سألت أحد المشرفين آنذاك عن إمكانية انضمامي إليهم في تلك الفترة، فأخبرني بأن إمكانية القيام بهذا النوع من الرحلات يأتي آنذاك متأخراً نوعاً ما، إلا أنه على الرغم من كل تلك الاعتبارات، وعد بأن أبقى على تواصل معهم لمعرفة التوقيت المناسب»، وتضيف «لم يطل انتظاري طويلاً فقد تم التواصل معي وإعلامي بأن الفريق يستعد للقيام بتسلق إحدى قمم جبال همالايا على ارتفاع يقارب الـ6500 م، فرحبت بفكرة الانضمام إلى فريق هذه المغامرة الشيقة والالتحاق بهذه الرحلة».

نجاحات وتحديات

حماسة دولورس وشغفها السابق برياضة التايكواندو والسباحة، أسهما بشكل كبير في نجاحها في تسلق قمة جبل ميرا في عام 2016، التي ترتفع ما يقارب الـ6500 متر فوق مستوى سطح البحر، بعد أن استطاعت هذه المغامرة إقناع والديها برغبتها في خوض هذه التجربة الشيقة واكتشاف عوالم جديدة لم تختبرها من قبل، وذلك على مدى أسبوعين من التحدي والمغامرة بصحبة فريق استكشاف أردني، قبل أن تقرر استكمال مشوارها في عالم تسلق الجبال، والسفر إلى تنزانيا لتسلق قمة جبل كليمنجارو على ارتفاع 5800 م، التي تندرج بدورها ضمن القمم العالمية السبع، وتصف دولورس هذه التجربة بالقول: «لن أنسى هذه التجربة المفعمة بالمغامرات الخطرة التي خاضها الفريق على مدى ثمانية أيام مملوءة بالتحديات المناخية والعواصف الثلجية التي اقتلعت الخيام، كما تحضرني إلى اليوم تجربة تجمد المياه في اليوم الذي قررنا فيه الوصول إلى قمة الجبل، حيث انطلقنا منتصف الليل في رحلة تسلق استمرت لنحو سبع ساعات، اضطررنا فيها للتوقف، لاسيما بعد إصابة أحد أفراد الفريق بنقص حاد في كمية الأكسجين، التي رافقها آنذاك تعرّض ركبتي للإصابة، لكنني تمسكت بإصراري وعزيمتي القوية».

طموح دائم

كشفت دولورس عن مجموعة التحضيرات والأنشطة التي تنوي القيام بها، قبل البدء بالتفكير جدياً بتسلق قمة إيفرست، حيث تقول: «بدأت أولاً بما يشبه التدريب التقني لتحقيق هذا الحلم، وذلك من خلال التحاقي ولمدة خمسة أيام بتدريب شاق وقاسٍ في جبال الألب بفرنسا، مع مدرب روسي محترف انضممت إليه لتعلّم بعض تقنيات تسلق الجبال وآليات التصرف في الأزمات التي يمكن أن تعترض طريق المتسلقين، خصوصاً في الظروف المناخية الصعبة، كما تدربت على قيمة التفكير بالحوادث والمخاطر المتوقعة المرتبطة بتجربة التسلق كالجليد والانهيارات الثلجية التي شهدت اثنين منها في رحلتي الأولى التي قادتني إلى جبل ميرا»، وتتابع «كانت تجربة تسلق جبال الألب صعبة، بعد أن كنت مجبرة فيها على تعلّم المشي لساعات طويلة على الجليد، والتعامل مع الكثير من الظروف الشائكة المتعلقة بهذه الهواية».

مبادرات إنسانية

من المقرر أن تبدأ في شهر أغسطس المقبل رحلتها لتسلق قمة «إلبروس» التي تعتبر أعلى قمة في جبال القفقاس وفي روسيا وأوروبا، وذلك في إطار مبادرة «من أخفض بقعة إلى أعلى قمة لمحاربة السرطان» المخصصة لجمع التبرعات لفائدة مركز الحسين للسرطان في الأردن، ومازالت تبحث عن مموّل لرحلة الـ8000 متر ورحلة إيفرست ذات الهدف الانساني، بعد أن نجحت في الحصول على تمويل لإنجاح عدد من الرحلات السابقة، والحصول على دعم لمبادرة «من أخفض بقعة إلى أعلى قمة لمحاربة السرطان» من قبل شركة «هليز ادفرتايزينغ» المملوكة للمهندس سامي المفلح، وتضيف: «أشعر بالفخر والاعتزاز حين تضعني المصادفة برفقة جنسيات مختلفة، فيكتشف بعضها موهبة الفتاة العربية وشغفها بتحقيق طموحها وتحدي المستحيل».

نجاحات موازية

إلى جانب تعلّقها بتسلّق الجبال والبحث عن عوالم جديدة جديرة بالاكتشاف، تحاول دولورس التوفيق بين هذه الهواية وعملها بدوام كامل في إحدى الشركات، وترى أنه من الصعب الجمع بين تجارب التسلق والواجبات اليومية «لكنني أفلح في النهاية في التوفيق بين عملي وهوايتي عبر إيجاد فسحة خاصة بي».

أهداف

عبرت المتسلقة دولورس الشلة، عن إيمانها بقدرة المرأة العربية على تحقيق طموحاتها الإنسانية والمهنية قائلة: «أتمنى أن أشهد دوماً على نجاحات المرأة على امتداد عالمنا العربي، لأنني تعلمت الإيمان بقدرتها على تحدي العقبات والأعذار وحتى الأفكار البالية»، وتضيف «أسعى دائماً للأفضل وأحب التغيير المتواصل، كما أشعر بسعادة غامرة برؤية رغبة صديقاتي في خوض تجارب جديدة لها علاقة بتحدي الجبال التي ألهمتهم تماماً، كما تزال تلهمني تجارب النجاحات التي أراها من حولي».

 

طباعة