<![CDATA[]]>
<

معرض فني لأعمال تركيبية في جامعة نيويورك أبوظبي

«المــؤقت الدائم».. هكــذا يعيش اللاجئون

صورة

«المؤقت الدائم»، بقدر التناقض الشاسع في هذا العنوان لمعرض الفنانين والمعماريين، ساندي هلال وأليساندرو بيتي، بقدر ما يحمله المعرض من إشكاليات، وبقدر ما يطرحه من تساؤلات في نفس المتلقي. فالمعرض الذي ينظمه رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي لموسم الربيع، ويفتح أبوابه للجمهور اليوم السبت، مهموم بالعلاقة بين الدائم والمؤقت، مرتكزاً في بحث العلاقة على النموذج الأبرز لها، وهو اللجوء واللاجئون وحياتهم، خصوصاً اللاجئين الفلسطينيين. وإن كانت جدلية «الدائم المؤقت» لها تجليات عدة في حياتنا اليومية، مثل الأشخاص الذين تم نقلهم من إفريقيا إلى الأميركتين منذ مئات السنوات، ورغم ذلك مازالت الأجيال الجديدة منهم تشعر بالارتباط بإفريقيا والحنين إليها، كذلك العمال وأصحاب المهن المختلفة الذين ينتقلون من بلدانهم للعمل في بلاد أخرى، ويظل لديهم هذا الشعور بالحياة المؤقتة في بلد العمل، حتى لو استمرت لسنوات، «فاللجوء ليس حالة شاذة، أو قاصرة على اللاجئين وسكان المخيمات، وكثير منا يعيشها دون أن يفهمها أو يقدر على وصفها». تقول الفنانة الفلسطينية المقيمة في السويد حالياً ساندي هلال وزوجها أليساندرو بيتي، مشيرة إلى أنه «إذا كان للفن معنى ووظيفة، فهي أن نفهم أنفسنا وحياتنا وكيف نحياها».

وترى هلال أن المؤقت الدائم بدأ مع الفلسطينيين منذ ما يقرب من 70 عاماً، حيث عاش الفلسطيني هذه الحالة القلقة في خيمة في المخيم، مع الوقت تحولت إلى غرفة ثم بيت من طوابق عدة، وأصبح اللاجئ يعيش 70 عاماً في مكان لا يشعر بالانتماء إليه، رغم أنه يضم حياته كاملة بكل تفاصيلها، معتبرة «أنه من غير الطبيعي أن نطالب اللاجئين بنسيان 70 عاماً من حياتهم، وإلا نكون بذلك نضحي بالحاضر من أجل التاريخ، فمن حقهم أن يكون لديهم ماضٍ وحاضر ومستقبل»، وتطبيقاً لهذه الأفكار يتضمن المعرض الذي يستمر حتى 9 يونيو المقبل، سبعة أعمال تركيبية، منها عملان جديدان.

جدل وتناقض

رؤية في رواق الفن

أكدت القيّمة الفنية على المعارض في رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، بانة قطّان، أن المعرض يجسّد رؤية رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، والتي تتمثّل في تنظيم معارض ترتبط بموضوعات بارزة تشغل الرأي العالمي. ويُعد هذا المعرض الأول من نوعه الذي يستضيفه رواق الفن، والذي يقدم سلسلة من عروض الأداء والأعمال الفنية التي تتخطى حدود مساحة العرض، حيث يشكل فيه حرم الجامعة فضاءً رديفاً وفريداً من نوعه.


إذا كان للفن معنى ووظيفة، فهي أن نفهم

أنفسنا وحياتنا وكيف نحياها.

قد تبدو دعوة الفنانين للاحتفاء بالحياة اليومية في المخيم مقبولة باعتبارها تختزن عمر وذكريات وحاضر ساكنيه، لكن ما يثير الدهشة هو الطرح الذي يحمله العمل الفني الذي يحمل عنوان «تراث اللاجئين»، ويضم سلسلة من الصور الفوتوغرافية المضيئة التي التقطتها عدسة لوكا كابوانو، وهو أحد المصورين الرسميين لدى منظمة «اليونسكو» خلال زيارته إلى أقدم مخيمات اللاجئين، والمعروف باسم «مخيم الدهيشة» في بيت لحم، بهدف إعداد ملف لإدراج تراث اللاجئين ضمن قائمة «اليونسكو» للتراث العالمي، حيث أدار الفنانان ساندي هلال وأليساندرو بيتي، على مدار العامين الماضيين، سلسلة من الحوارات في كلا المخيمين، وغيرهما من الأماكن الأخرى، والتي دارت حول الآثار المترتبة عن تدوين تاريخ وتراث اللاجئين في قائمة «اليونسكو» للتراث العالمي.

ورداً على سؤال «الإمارات اليوم» حول جدوى فكرة تدوين تراث اللاجئين باسم الفلسطينيين، وما تحمله من خطورة ربط حالة اللجوء بتاريخ الفلسطينيين بما يتناقض مع ثوابت مثل حق العودة وتاريخ الفلسطينيين المتجذر في التاريخ وفي أرض فلسطين، بما كانت تضمه من مدن وقرى ومزارع وحياة كاملة يسعى الاحتلال الإسرائيلي لطمسها ونسبها لنفسه، أوضحت هلال أن المشروع لا يقتصر فقط على تسجيل حياة المخيم وتراث اللجوء في «اليونسكو»، ولكن يسعى أيضاً لتسجيل كل قرية من القرى التي كان يقطنها سكان المخيم قبل أن يضطروا لترك هذه القرى باعتبارها قرى فلسطينية، وهو ما يثبت، في رأي الفنانة، فلسطينية هذه القرى.

العمل الثاني الجديد الذي يضمه المعرض بعنوان «المضافة»، هو عبارة عن عمل فني أدائي يُعد ثمرة لتعاون هلال مع زوجين من اللاجئين السوريين اللذين كثيراً ما يستقبلان الضيوف في غرفة معيشتهما بمخيّم اللاجئين في مدينة بودِن السويدية بهدف رفع الوعي حول ما يُسمى بـ«حق الضيافة».

كتاب المنفى

يعيد المعرض تسليط الضوء على أبرز خمسة أعمال تركيبية لكلا الفنانين حتى اليوم، وهي «كتاب المنفى»، وهو دفتر يتضمن قصصاً رواها عدد من سكان مخيمات لاجئين في فلسطين المحتلة، بما يرسخ رفضهم دور الضحية النمطي، يقوم بكتابتها الخطاط الإماراتي محمد بن يحيى خلال فترة المعرض، و«الخيمة الأسمنتية»، وهو مجسم لخيمة تم تنفيذه من الأسمنت، في تجسيد صارخ لتناقضات المؤقت في الخيمة، والدائم في المادة التي صنعت منها، بالإضافة إلى أعمال «الاجتماع العام» و«متلازمة رام الله» و«مدرسة الشجرة».

من جانبها، أشارت القيّمة الفنية المشاركة والأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك أبوظبي في تاريخ الفنون، سلوى المقدادي، إلى أن معرض «المؤقَّت الدائم»، يقدم من خلاله الفنانان بيتي وساندي التصورات المفاهيمية التي ترصد موضوعات عدة تشمل حالة عدم الاستقرار الدائم، وقضية اللجوء على حقيقتها بعيداً عن منطق الضحية، والمبادرات الخيرية من خلال طرق جديدة تمكّن الجمهور من التفاعل مع مثل هذه الموضوعات الحيوية والراهنة.