الإمارات اليوم

الفنان الكويتي يرحل بعد مسيرة حافلة بـ «صناعة السعادة»

عبدالحسين عبدالرضا لامس القلوب.. ومضى

:
  • دبي - الإمارات اليوم ووكالات

بعد مسيرة فنية من طراز خاص، نقشت حروفها المضيئة بصناعة السعادة ورسم الابتسامة لعقود طويلة، ترجل فنان خليجي شامل: ممثل ومؤلف وملحن ومنتج، حظي بمحبة الجمهور في بلده وفي محيطه الخليجي، وكذلك وطنه العربي الكبير.. إنه الفنان عبدالحسين عبدالرضا الذي غاب، الليلة قبل الماضية، في العاصمة البريطانية، إذ كان يرقد بالعناية الفائقة في أحد مستشفياتها، إثر تعرّضه لأزمة صحية أثناء وجوده في لندن، ووافته المنية عن 78 عاماً.

ليلة وفاء في دبي

في مارس الماضي، حظي الراحل عبدالحسين عبدالرضا، بتكريم خاص، وليلة وفاء في دبي، إذ قلّده رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، «جائزة الإنجاز» في مجال الدراما، تقديراً لمسيرة طويلة، أثرى فيها الفن الخليجي.

وقال الحبتور خلال تكريم عبدالرضا: «لا يختلف على ريادة الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا اثنان، وأعماله كانت ولاتزال رفيقتي في أوقات أبحث فيها عن بعض المتعة، حينما يشتد الصخب، وتتكالب مهام العمل اليومي».

1961

العام الذي شهد بدايات عبدالرضا، وتواصلت المسيرة، حتى رمضان الماضي، إذ أطلّ في «سيلفي».

33

مسرحية، ونحو 30 مسلسلاً، شارك فيها الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا.

نعي رسمي وشعبي، حظي به بطل «درب الزلق» و«الأقدار» و«باي باي لندن» و«سيف العرب»، إذ قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة في الكويت، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إن «الفنان عبدالحسين عبدالرضا حمل من خلال أعماله هموم الشارع العربي والخليجي بشكل خاص في أزمنة مختلفة».

وأضاف: «تمكن الفنان الراحل من ملامسة قلوب الجمهور عبر بساطة الطرح وعفوية الأداء، ما أكسبه شهرة واسعة على المستويين الخليجي والعربي».

وداع

من جانبهم، أعرب كثير من الفنانين عن حزنهم الشديد بغياب عبدالرضا، مشيعين الراحل بالدعوات الصادقة، مقدمين العزاء لأسرته أولاً، وكذلك لأنفسهم، وللساحة الفنية التي فقدت تلك القامة.

ووصف النجم السعودي ناصر القصبي، عبدالرضا بـ«بالعظيم» و«المعلم»، وغرّد على حسابه على موقع «تويتر»: «أعزي نفسي بوفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، وأعزي عائلته الكريمه وأبناءه عدنان وبشار.. وداعاً أيها العظيم غيابك أيها المعلم لا يملؤه أحد».

بينما كتب الفنان الكويتي طارق العلي، عن عبدالحسين عبدالرضا: «كان الأب الروحي.. كان المعلم الأول»، ونشر مقطع فيديو برفقة الراحل.

ولم يتوقف الأمر عند الفنانين وزملاء المهنة، إذ غرّد الداعية مشاري راشد العفاسي، عبر حسابه على «تويتر»: «اللهم اغفر لعبدك عبدالرضا وارحمه رحمة واسعة وتجاوز عنه وثبته عند السؤال ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، مقدماً «أحر التعازي للصديق العزيز بشار عبدالحسين عبدالرضا عظم الله أجرك وجبر مصابك وغفر لوالدين ولجميع المسلمين».

مسيرة

ولد عبدالرضا في دروازة عبدالرزاق بفريج العوازم في منطقة شرق بالكويت في 15 يوليو من عام 1939، واشتهر بالتمثيل الكوميدي الذي عمل فيه لأكثر من 50 عاماً حتى بات أحد أبرز الفنانين الخليجيين والعرب، حسب وكالة الأنباء الكويتية، التي نعت الراحل في تقرير، مضيفة أن الراحل كان «السابع في الترتيب من بين 14 شقيقاً وشقيقة وكان والده يعمل بحاراً. تلقى تعليمه في الكويت حتى مرحلة الثانوية العامة في مدرستي المباركية والأحمدية، ثم عمل في وزارة الإرشاد والأنباء قبل أن يسافر في بعثة إلى مصر عام 1956 لتعلم فنون الطباعة، ثم في بعثة ثانية الى ألمانيا عام 1961 لاستكمال الدراسة. وتدرّج في الوظائف الحكومية حتى وصل إلى منصب مراقب عام قسم الطباعة في وزارة الإعلام عام قبل أن يتقاعد عام 1979».

تزوج عبدالحسين عبدالرضا أربع مرات في حياته، ولديه ثلاث بنات وولدان أكبرهم عدنان، وأصغرهم بشار، الذي يعمل في المجال الفني أيضاً، كما أن ابنته منال فنانة تشكيلية.

بدايات عبدالرضا الفنية كانت في أوائل ستينات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1961 عندما شارك في مسرحية «صقر قريش»، إذ كان بديلاً للممثل عدنان حسين، وأثبت نجاحه لتتوالى بعدها الأعمال من مسلسلات تلفزيونية ومسرحيات معها الإنجازات.

شهرة كبيرة

شارك الراحل في نحو 30 مسلسلاً، وحظي العديد منها بشهرة كبيرة، مثل: «درب الزلق» مع سعد الفرج وخالد النفيسي وعبدالعزيز النمش وعلي المفيدي، وأيضاً المسلسل الشهير «الأقدار» الذي كتب عبدالرضا بنفسه.

تجربة حسين عبدالرضا المسرحية، كانت حافلة، إذ شارك في نحو 33 مسرحية منها: «باي باي لندن، وبني صامت، وعزوبي السالمية، وعلى هامان يا فرعون» وكتب بعض أعماله المسرحية والتلفزيونية منها: «سيف العرب، وفرسان المناخ، و30 يوم حب، وقاصد خير».

لم يتوقف عبدالرضا عند ذلك الحد، إذ كان متعدد المواهب وفناناً شاملاً، إذ خاض مجال التلحين والغناء والتأليف المسرحي والتلفزيوني، وأصبح منتجاً، إذ اشتهر بالشخصية الساخرة المرحة التي تنتقد وتسخر من الأوضاع العربية بقالب كوميدي، وهو أحد مؤسسي فرقة المسرح العربي عام 1961، وفرقة المسرح الوطني عام 1976، ومسرح الفنون عام 1979، وشركة مركز الفنون للإنتاج الفني والتوزيع عام 1989.

كما اشتهر - حسب تقرير «كونا» - بجمال صوته «ما ميزه عن بقية الفنانين في جيله، ما جعله يخوض تجربة الأوبريتات التي شارك في ثمانية منها، وكان أول فنان يخوض تجربة الأوبريتات التمثيلية الغنائية التي لاقت نجاحاً كبيراً، إضافة إلى أنه قام بالغناء ضمن أعماله التلفزيونية والمسرحية، عندما كان العمل يستدعي ذلك.

وقدم عبدالرضا العديد من الثنائيات في الإذاعة والتلفزيون، لعل أشهرها مع سعد الفرج والفنان خالد النفيسي وعبدالعزيز النمش وإسعاد عبدالله في عدد من الأوبريتات».