في جلسة رمضانية استذكرت دعم مؤسّس الدولة لبداياتهم

مسرحيون في رأس الخيمة يطالبون بعودة المسرح إلى سيرته الأولى

صورة

استذكر مسرحيون في رأس الخيمة دعم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، للحركة المسرحية منذ بدايتها، وتذكروا ما قاله الراحل لهم عقب مشاهدته عرضاً لمسرحية «تيتي تيتي مثل ما سرتي جيتي» على المسرح القومي في دبي «رسالتكم وصلت».

وطالبوا في جلسة حوارية رمضانية مع عبدالله الأستاذ، مؤسس مسرح رأس الخيمة، بعودة المسرح إلى سيرته الأولى، منبهين إلى ضرورة تعزيز التواصل بين الرعيل الأول لمؤسسي الحركة المسرحية والأجيال الحاضرة، للاستفادة من الخبرة وبناء الثقة والانفتاح وإذابة الاختلافات. وشددوا على أهمية توفير الدعم المادي والمعنوي، لتمكين المسرح من الانطلاق بقوة نحو أداء رسالته المجتمعية، واقترحوا إيجاد لجنة تسويقية تستقطب الجهات الراعية لكل عمل فني مسرحي.

«ليش يا زمن»

أعمال معروفة

بعد تأسيس المسرح الأهلي في عام 1976، توالت الأعمال الفنية تباعاً على النحو التالي: مسرحية «ليش يا زمن» تأليف عبدالله الأستاذ، و«شركة وشربكة» تأليف إبراهيم بوخليف، وإخراج حمد سلطان، و«بعد الشمعة دمعة»، تأليف حمد سلطان، وإخراج عبدالغفار أبوالعطا، و«أمس واليوم»، تأليف هزاع خلفان المري، وإخراج إبراهيم الحمادي، و«السالفة وما فيها»، تأليف محمد عواد، وإخراج خليفة العريفي، و«حرامي من بعيد»، تأليف إبراهيم بوخليف، وإخراج خليفة العريفي، و«المال مال أبونا»، تأليف علي سالم.

في مستهلّ الجلسة الحوارية التي أدارها مدير مركز الدراسات د.علي فارس، في قاعة وزارة الثقافة وتنمية المجتمع برأس الخيمة، استذكر الأستاذ بداية الحركة المسرحية في رأس الخيمة، بمصاحبة عرض مقاطع مسجلة على أشرطة فيديو لبعض الأعمال التي قدمها مسرح رأس الخيمة، مشيراً إلى أن ثلة من الشباب الموهوبين، الذين تملكهم عشق فن المسرح أسسوا حركة مسرحية في نادي عمان، لكنها ذابت في مبادرة تبناها الشيخ عبدالعزيز بن حميد، وأثمرت تأسيس فرقة مسرحية باسم المسرح الأهلي في عام 1976. لكن الاسم تغير إلى مسرح صقر الرشود في فبراير 1979، ثم تغير إلى مسرح رأس الخيمة الوطني في 1989.

وبحسب الأستاذ، فإن الاجتماع الأول استضافه منزل والده بحضور الشيخ عبدالعزيز بن حميد، وانطلقت منه فكرة المسرح الأهلي، الذي ساهم في حركة مسرحية حققت لاحقاً نقلة نوعية، وفتحت شهية الشباب للمشاركة بجهدهم الفني والمادي في تقديم أعمال مسرحية على خشبة المسرح، لاقت استحسان وقبول وتصفيق الجمهور.

وتعد مسرحية «ليش يا زمن» تأليف عبدالله الأستاذ وإخراج محمد دسوقي، باكورة إنتاج المسرح الأهلي، وقبل عرضها قام أعضاء المسرح بالترويج للمسرحية والناس نيام، عبر كتابة اسمها بالصبغ على جدران البيوت والأسواق والمدارس، وهو الشيء الذي أثار أهل رأس الخيمة، ودفعهم إلى البحث عن إجابة لما هو مكتوب على الجدران، ولم يهدأ لهم بال إلا بعد الإعلان عن المسرحية عبر إذاعة رأس الخيمة.

وقال الأستاذ «رغم عدم حصول المسرح الأهلي على إشهار وزارة الشؤون الاجتماعية، مضينا في خطة عرض مسرحية (ليش يا زمن)، وأعددنا العدة لذلك، ولدى صعودنا خشبة المسرح جاء من يخبرنا بإشهار المسرح، فكانت لحظة فرح عارم بين الأعضاء، وفي تصوري أن تلك اللحظة شكلت نقطة انطلاق لحركة المسرح في إمارة رأس الخيمة، إذ نجحت في تكوين قاعدة جماهيرية تفاعلت بقوة مع الأعمال المسرحية ودعمتها معنوياً، وهو ما ساهم في تقديم نخبة من الكتّاب والممثلين والمخرجين، إضافة إلى الفنانين. وعزا مؤسس مسرح رأس الخيمة عبدالله الأستاذ، التدهور الذي تشهده الحركة المسرحية إلى ضعف الاهتمام وانعدام الثقافة المسرحية، وقلة الدعم الرسمي للمسرح، الذي قال إنه بحدود 140 ألف درهم سنوياً، موضحاً أنه قليل جداً، ولا يفي بالمتطلبات الباهظة لتكاليف الإنتاج المسرحي، وبرأيه يكمن الحل في إيجاد مدير التسويق القادر على تحفيز عائدات الشباك.

لا للتوقف

من جانبه، قال الباحث والكاتب نجيب عبدالله الشامسي، إن تجربة الحركة المسرحية في رأس الخيمة كانت في بدايتها رائدة، وقدمت أعمالاً فريدة، وأنجبت نخبة من المسرحيين، الذين يتمتعون بالموهبة الفنية وهواية التمثيل، وكانوا أكثر إخلاصاً للمسرح، والدليل على ذلك قيامهم بالصرف عليه من جيوبهم، وانطلاقاً من هذا الوفاء للمسرح والوطن ينبغي عليهم الحرص على إبقاء التجربة المسرحية حية، لأن ابتعادهم عن المسرح ألحق ضرراً فادحاً بالحركة المسرحية. وأضاف «في قناعتي الشخصية المسألة لا علاقة لها بالنواحي المادية بقدر ما هي مسؤولية وطنية تتطلب التضحية ونكران الذات، خصوصاً من جيل رواد المسرح».

وبحسب الشامسي، فإن مرحلة ما قبل تأسيس المسرح كانت حبلى بالعديد من الأعمال المسرحية، ولعب جيل الرواد دوراً في ديمومة الحركة المسرحية، وقدموا أعمالاً لايزال صداها باقياً في الذاكرة، وخير مثال على ذلك مسرحية «غلاء المهور دهور الأمور»، من تأليف حمد سلطان، و«الرغبة»، و«تيتي تيتي مثل ما سرتي جيتي»، و«حلاة الثوب رقعته منه وفيه»، وجميعها من تأليف وإخراج سعيد أبوميان.

طباعة