يقود فريق عمل من 32 شخصاً لصناعة برامج تلفزيونية بمعايير عالمية

ياسر حارب: برنامج «لحظة» وصل إلى «ناسا» و«هارفارد»

ياسر حارب: «لحظة» يتضمن تعاوناً مع عدد من أهم مراكز الأبحاث والجامعات في العالم. من المصدر

بإطلالة جديدة تماماً يعود الكاتب الإماراتي ياسر حارب إلى الشاشة الرمضانية، لكن ليس ببرنامجه «ما قل ودل»، الذي عرفه المشاهدون عبره من خلال شاشتي دبي وأبوظبي، ولكن عبر منصة غير محلية هذه المرة، هي شاشة «إم بي سي»، التي يقدم عبرها برنامجاً جديداً من إنتاجه الخاص بعنوان «لحظة».

وقال حارب، الذي أسس أول شركة إماراتية متخصصة في مجال صناعة البرامج التلفزيونية العلمية، تستهدف الوصول إلى العالمية، هي «جينو ميديا»، ويقود فريق عمل مكوناً من 32 شخصاً، ما بين كتّاب وباحثين وفنيين لـ«الإمارات اليوم»، إنه بصدد إنجاز عدد من البرامج خلال المرحلة المقبلة، يضمن بها وجوداً غير موسمي، وعلى مدار العام، سواء بمادة تلفزيونية يقوم بتقديمها بنفسه، أو آخرين تتاح لهم فرصة تقديم برامج علمية للمرة الأولى.

عصر الصورة

قال ياسر حارب إنه قرر أن ينحاز خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مشروع إنتاج برامج علمية ووثائقية تصل إلى المشاهدين من خلال منصات مختلفة، على حساب مشروعه في الكتابة.

وأضاف حارب لـ«الإمارات اليوم» «طرحت على نفسي سؤالاً حقيقياً عن جدوى الكتابة، فوجدتها الوصول إلى الناس، وهي نتيجة أحققها بشكل أسرع في مجال صناعة البرامج، لاسيما أننا في عصر الصورة».

وأشار حارب إلى أنه يهدف إلى الوصول لجمهور عالمي متنوع، مؤكداً مراهنته على تقديم الحقائق والمعلومات العلمية بآلية مبسطة وممتعة، لا تعرفها البرامج الوثائقية التقليدية، لتكون سلسلة البرامج التي يعتزم إنجازها عبر شركته «جينو ميديا»، بمثابة إطلالة عالمية مبتكرة لصناعة المحتوى البرامجي الإماراتي.

وأكد أن «لحظة»، الذي يطلّ على المشاهد عبر 15 دقيقة يومياً، ليس امتداداً برامجياً لـ«ما قل ودل»، الذي استمر تقديمه خمس سنوات، قبل احتجابه عن الظهور على الفضائيتين المحليتين، وتقديم برنامج جديد على شاشة «إم بي سي» يأتي في إطار سعيه للوصول إلى جمهور عربي متنوع، وأملاً في الوصول إلى جمهور عالمي بشكل تدريجي، مؤكداً علاقته الوطيدة بإدارة القناتين اللتين هنأتاه على برنامجه الجديد عبر مكالمتين هاتفيتين من كل من علي الرميثي وجمعة السهلي، مديري تلفزيوني دبي وأبوظبي.

وأشار حارب إلى أن «لحظة» يتضمن تعاوناً مع عدد من أهم مراكز الأبحاث والجامعات في العالم، مثل وكالة «ناسا» للفضاء، وجامعة هارفارد، والمؤسسة الأوروبية للأبحاث النووية، وغيرها، وتعاوناً مع عدد من كبار العلماء على مستوى العالم، منهم شخصيات من حاملي جائزة «نوبل».

وقال مقدم «لحظة»، إنه يسعى وفق رؤية عملية إلى مجابهة الظرف الاجتماعي العربي الراهن، الذي أفرز في جانب منه ثقافات وقيماً مغلوطة، وصلت في بعض الحالات إلى التشدد والتطرف، بتقديم إعلام نوعي يعظم من الثقافة المعرفية والعلمية للمشاهدين باختلاف شرائحهم، مضيفاً: «كلمة السر بالنسبة لي هنا هي تقديم مادة علمية دقيقة بأسلوب شيّق يمزج ما بين المعلومة والترفيه».

ورأى حارب أن صناعة البرامج يجب أن تفض شراكتها اللصيقة بالتلفزيونات عموماً، لتنفتح على كل منصات التواصل مع الجمهور، لافتاً إلى أهمية عرض المحتوى الإعلامي في منصات التواصل الاجتماعي، التي تحقق نسب مشاهدة عالية، وهو ما لمسه في تجربته مع «ما قل ودل».

وفي ما يتعلق بتوفيره الفرصة عبر ما ستنتجه شركته «جينو ميديا»، لمقدمي برامج آخرين، قال «المهم بالنسبة لي هو صناعة مادة برامجية متميزة، وليس بالضرورة أن يكون موقعي أمام الكاميرا، بل على العكس تماماً، فنحن نقوم بتجهيز وجهين جديدين أحدهما شاب والأخرى فتاة، ليقدما برنامجين جديدين خلال العام الجاري».

ودعا حارب وسائل الإعلام المحلية عموماً إلى كسر النمطية في تحديد مكامن اهتمامها، مضيفاً «هناك الكثير من المواهب المحلية في شتى المجالات، لا يتم تسليط الضوء عليها، والمطلوب هو الوصول إليها، والاهتمام بتجاربها، وتحفيزها، وعدم الانسياق وراء استسهال استدعاء ذوي الصيت والشهرة لدوائر اهتمامهم».

وبعد فترة من السعي للتوفيق بين الجانبين انحاز حارب إلى صناعة البرامج العلمية المرئية، على حساب مشروعاته في الكتابة، مضيفاً «اتخذت قراراً صعباً بأن تكون السنوات الأربع المقبلة مكرّسة لإنجاز مواد برامجية متميزة، وهو أمر يحتاج إلى تفرغ كامل، وتصعب موازاته بمجهود آخر، لذلك قمت بتأجيل مشروعي الروائي، واختزلت وجودي كاتباً لأعمدة في ثلاث صحف مختلفة إلى وجود وحيد عبر جريدة (الإمارات اليوم)».

وأبدى حارب اعتزازه الشديد بتجربته الإعلامية في تلفزيوني «دبي» و«أبوظبي» عبر برنامج «ما قل ودل»، مضيفاً: «استطعنا أن نصل عبر هاتين المنصتين الرائدتين إلى شرائح واسعة من الجمهور العربي، وفي التجربة الجديدة أسعى للوصول ليس فقط إلى مزيد من الجمهور العربي المتنوع، بل هناك مطمح إلى الوصول إلى جمهور عالمي متنوع من خلال القناة الدولية لـ«إم بي سي»، التي توفر ترجمة مصاحبة للمشاهدين في أوروبا وأميركا.

وأكد حارب أن «لحظة» يعد برنامجاً فريداً على الصعيد العالمي، مضيفاً «ما يميز (لحظة) من سواه من البرامج الوثائقية، هو بساطة الطرح، وثنائية المعلومة والإمتاع، لذلك فالبرنامج لا يخاطب مشاهداً فئوياً من حيث الاهتمام، بل يستهدف عموم المشاهدين».

طباعة