جائزة الآغا خان للعمارة تعلن مشروعات القائمة القصيرة في دورتها الـ13

مهندسو العالم يتسابقون في جماليات المكان

مشروع الجامعة الأميركية في بيروت من تصميم شركة زها حديد وتم الانتهاء منه عام 2014. من المصدر

أُعلن أمس عن القائمة القصيرة للمشروعات المعمارية المرشحة لجائزة الآغا خان للعمارة في دورتها الـ13، وذلك خلال لقاء عقد في مركز الإسماعيلية. وسيتنافس 19 مشروعاً، تم اختيارها من بين 348 مشروعاً للفوز بالجائزة التي تمنح لخمسة مشروعات، وذلك في نوفمبر المقبل. وستخضع المشروعات المختارة لمراجعات من قبل أعضاء لجنة التحكيم، الذين يقدمون دراسة كاملة عن كل مشروع بعد زيارته وتفحصه بعد الاستخدام، مع الاشارة إلى أن الجائزة لا تركز على الشكل المعماري أو الضخامة، بل تراعي الوظيفة والفائدة من المشروع.

عمارة المجتمعات الاسلامية

أكد مدير جائزة الآغا خان للعمارة، فروخ درخشاني، انه لا يوجد عبارة عمارة اسلامية، فهي كلمة خاطئة، اذ يجب القول العمارة الخاصة بالمجتمعات الاسلامية، لان المباني في أندونيسيا مختلفة عن المباني في المغرب، والناس عن طريق الخطأ تنظر الى تفصيل بسيط وتنسبه الى العمارة وتعمم على أساسه أن هذه العمارة اسلامية، لهذا يجب استخدام كلمة عمارة المجتمعات الاسلامية، أو عمارة الدول العربية، ولكل دولة عمارة باسمها تميزها.

وتضم قائمة المشروعات المرشحة للجائزة، محطة «الطاقة الجديدة»، في باكو، و«مسجد بيت الرؤوف»، و«مركز الصداقة» في بنغلادش، و«مكتبة يوانير الصغيرة للأطفال»، و«مركز الفنون في بكين»، و«منتزه سوبركيلين» في كوبنهاغن، و«منزل منوجهري»، و«جسر الطبيعة للمشاة»، و«منزل الـ40 عقدة»، في إيران، و«الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة»، في الاردن، و«مكتبات بوناتيكا»، في كوسوفو، و«معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية» في لبنان، ومدرسة «كلميم للتكنولوجيا»، و«محطة قطار الدار البيضاء الميناء»، في المغرب، و«مدرسة ماكوكو العائمة» في نيجيريا، و«برج الدوحة» في قطر، و«مكتبة الملك فهد الوطنية» في الرياض، و«مركز ثريد لسكن الفنانين والمركز الثقافي» في السنغال، و«ترميم برج الناصري ومكتبة سبتة العمومية» في إسبانيا.

وقال مدير الجائزة، فروخ درخشاني، لـ«الإمارات اليوم»، إن «أهمية الجائزة تكمن في كونها تتيح الفرصة لكل مهندس في العالم للاشتراك من خلال مشروعه، فليس هناك من عوامل تحدد الاشتراك أو تمنعه، سوى أن يكون المشروع منجزاً وجاهزاً، وكذلك أن يكون قد تمكن المهندس من تقديم العلاقة بين المبنى والناس في استخدامهم. وأشار درخشاني الى ان الجائزة تقبل الكثير من المشروعات المتقدمة، موضحاً أن هناك 500 مشروع قدمت للجائزة، بينما تم قبول 348 مشروعاً، لأن بعض المشروعات لم تكن مكتملة، إذ من شروط الجائزة أن يكون المشروع قد أنجز ويستخدم منذ سنة، كما لابد ألا يتجاوز عمره ست سنوات. أما لجنة التحكيم التي تقيم المشروعات فهي مستقلة، وتضم تسعة أعضاء من حقول عديدة.

وحول قيمة الجائزة، لفت الى أنها عبارة عن مليون دولار، وستقسم على الفائزين الخمسة، موضحاً أن البعض يستخدمها بشكل شخصي، والبعض يستخدمها في تطوير أفكارهم ومشروعاتهم، مشيداً بفكرة تطوير المشروعات، لأن العمارة بحاجة دائمة للتطوير والتجديد. وشدد على ان الجائزة قدمت لمجموعة من المعماريين وهم في سن صغيرة، وهذا أثر في مسيرتهم، فباتوا معروفين على صعيد عالمي، مؤكداً أن الجائزة تحمل نواحي اجتماعية واقتصادية، ولها بعد ثقافي.

وأكد المدير المؤسس لمركز الدراسات المبنية في عمان، وعضو الهيئة التوجيهية في جائزة الآغا خان للعمارة، محمد الأسد، لـ«الإمارات اليوم»، أن شروط اختيارالمشروعات تكمن في نوعية البناء، اذ يجب أن يكون متميزا، وثانياً كيف يخدم المستخدمين في المجتمع، فأحياناً قد يكون المشروع بسيطا جدا، وفي دورات سابقة فازت مشروعات لا تشتمل على مبان، بل كانت تعتمد على التشجير والزراعة، وفوائدها كانت مهمة وكبيرة. وبين الهوية والعولمة في العمارة في الدول العربية، لفت الأسد إلى أن الجائزة عمرها 40 عاماً، وفي دوراتها الأولى، كانت الهوية مهمة جداً فيها، حيث كان هناك الكثير من المشروعات تهتم بالهوية والتراث، ومع الوقت شهدت الكثير من التغيير، واليوم بات الالتفات إلى الهوية أقل من ذي قبل، ولكن الحفاظ على التراث مازال موجودا، بحيث يتم ترميم المباني التراثية، للربط مع الماضي، موضحاً أن العمارة المعاصرة لا تحمل الشكل بقدر ما تحمل التفاعل. وأضاف «التفاعل مع البيئة الطبيعية كان مهماً، والهوية لم تختف، لكن يتم النظر اليها بشكل مغاير، فليس شرطاً أن تكون نسخاً عن الماضي، وإنما هي تفاعل مع النواحي المختلفة لتكوين المجتمع الحديث، فهي عملية اعادة تعريف».

واعتبر الأسد أن الوظيفة للمباني تعد أساسية، ولهذا تنظر الجائزة الى هذا العامل، مشيراً الى أنهم يقومون بإرسال قيّم، للتأكد من أن البناء يستخدم بشكل جيد، وكذلك أن يكون التفاعل الوظيفي معه مميز، فهناك مشروعات تساعد على النمو الاقتصادي للمنطقة، أو تمنح المكان شكلاً روحانياً. وعن تحول المبنى لرمز للمكان، قال الأسد، «تميز المبنى هو الذي يجعله رمزاً، كما ان الوقت هو الذي يحكم، ًوأحيانا الحجم الكبير». أما على الصعيد الشخصي، فلفت إلى أن مبنى المركز المالي هو من المباني التي وجدها مميزة في دبي، «فقد وجدتها تلغي فكرة مدينة دبي كمدينة سيارة بشكل أساسي، فالمباني تتيح السير، كما أن مترو دبي يعد من أهم الإنجازات في دبي، وقد أحدث نقلة نوعية في المنطقة». واعتبر الأسد أن البناء يحمل هيبة، لكن لكل مكان طابع، فالمنزل يجب أن يحمل الكثير من الحميمية، بينما المكان الديني له طابع روحي. أما في العمارة في العالم العربي، فشدد على أنه ليس هناك من نقص في المعماريين العرب المتميزين، فالعنصر العربي دائماً موجود في المشروعات وفي الجائزة أيضاً، مؤكداً أن كثراً منهم باتوا على مستوى متميز محلياً واقليمياً، مبيناً ان المشروعات الضخمة في العالم العربي توكل الى معماريين أجانب ليس لقلة الخبرة عند العرب، وإنما لأن المجال الذي يعمل فيه المعماري العربي أضيق من القدرات والخبرات التي يتطلبها المشروع.

تويتر