البيوت الشعبية شاهدة على تحولات المجتمع الإماراتي - الإمارات اليوم

اختيرت ثيمة لجناح الدولة في بينالي البندقية 2016

البيوت الشعبية شاهدة على تحولات المجتمع الإماراتي

صورة

الشعبيات أو البيوت الشعبية التي عرفتها دولة الإمارات في نهاية فترة الستينات وبداية السبعينات، وما شهدته هذه البيوت من تغيرات، هو الثيمة الرئيسة لمشاركة الإمارات في الدورة الـ15 للمعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية، والذي سيقام في الفترة من 28 مايو حتى 27 نوفمبر المقبلين، تحت عنوان «تحولات.. البيت الشعبي الإماراتي».

البيوت الشعبية

يرتبط الموضوع الرئيس للجناح الوطني بالاهتمام العالمي إزاء توفير إسكان اجتماعي ملائم، حيث تم تقديم البيوت الشعبية كحالة دراسة، كما يركز على الحوار المعماري في المساحات اليومية في حياة سكّان دولة الإمارات، التي تحوّلت إلى عنصر مهم في أصل البيئة الحضرية بدولة الإمارات.


معارض

تتولى مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، مهام المفوّض الرسمي للجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، بدعم من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. وقد نظّم الجناح الوطني للدولة في المعرض الـ56 الدولي للفنون معرضاً تحت عنوان «حول المعارض في الإمارات»، تحت إشراف الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، القيّمة على الجناح الوطني، أعاد الأذهان إلى معارض الفن المعاصر في دولة الإمارات على مدار الـ40 عاماً الماضية من خلال استضافة مجموعة غير مسبوقة من الأعمال الفنية التي تجاوزت 100 عمل. وقد أقيم المعرض الـ56 الدولي للفنون خلال الفترة من 9 مايو حتى 22 نوفمبر 2015، وتجاوز عدد الزائرين 500 ألف زائر. ومن المزمع أن يُعاد تنظيم معرض «حول المعارض في الإمارات» باستضافة مؤسسة الشارقة للفنون خلال الفترة من 20 فبراير إلى 20 مايو 2016.

 

وأوضح القيّم على الجناح الوطني لدولة الإمارات في البينالي الدكتور ياسر الششتاوي في حوار لـ«الإمارات اليوم» أن اختيار ثيمة الجناح يأتي في إطار الثيمة العامة للبينالي، والتي اختارها المعماري التشيلي أليخاندرو آرافينا، القيّم على المعرض الدولي للعمارة الـ15 في بينالي البندقية، المتمثّلة في تقديم نماذج حول إسهام البيئة الحضرية في تحسين جودة حياة الإنسان، والتعرض لمشكلات الإسكان في القرن الـ21، وكيف تتعامل الهندسة المعمارية معها، وفي الوقت نفسه التركيز على أمثلة معمارية المباني العملاقة، وتتعامل مع البيئة المعمارية التي تهتم بالحياة اليومية للسكان، وهو ما يعكس الجانب الاجتماعي لهذا التوجه،مشيراً إلى أن اختيار البيت الشعبي جاء باعتباره النموذج الأنسب لفكرة البينالي، لأنه يتعامل مع مشكلة عالمية وهي توفير السكن، كما أنه يجسد فكرة بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في أواخر الستينات، كما تمثل البيوت الشعبية نموذجاً جيداً يتلاءم مع طبيعة حياة الناس في الإمارات، ويلبي الاحتياجات الأساسية لهم في ذاك الوقت، كما تلقي الضوء على التحولات التي مر بها المجتمع، والتي انعكست من خلال التحولات التي شهدتها البيوت الشعبية الإماراتية لتتمكن من تلبية متطلبات السكان مع التطور في المجتمع.

وأضاف «يوضح المعرض كيف أثبتت هذه المساكن قدرتها العالية على التكيّف مع تطور أسلوب حياة العائلات المقيمة على مدار السنوات، لتعكس بذلك ثقافتهم وأسلوب حياتهم، بالإضافة إلى ان تصميماتها حرصت منذ البداية على مراعاة العادات والتقاليد في المجتمع، مثل فصل مجلس الرجال عن مكان تواجد السيدات وبقية البيت وغير ذلك. وقد وُضعت تصاميم هذه البيوت الشعبية في بداية سبعينات القرن الماضي بهدف توفير السكن ووسائل الترفيه الحديثة للسكان. وتقف العديد من البيوت الشعبية اليوم شاهدة على الزخم المتزايد للعناصر المعمارية الإماراتية على مدار الأعوام، وتحولها من النموذج الأساسي إلى بيوت فردية تمثِّل عنصراً مهماً في أصل البيئة الحضرية بدولة الإمارات العربية المتحدة»، موضحاً أن النماذج التي سيقدمها المعرض تركز على التصميمات التي قدمت في فترة السبعينات والثمانينات، والتي اتسمت بسمات معينة، فكانت مساحتها 24×24 متراً، وتتكون من غرف تطل على ساحة فناء داخلي، كما تبرز التحولات التي شهدها البناء، مثل ارتفاع السور الخارجي ليصل إلى مترين تقريباً، وما صاحب ذلك من إضافة زخارف ورسومات عليه، كما اختلف مدخل البيت وبوابته الخشبية التي تم استبدالها مع الوقت ببوابات معدنية، ذات تصميمات مختلفة وزخارف هندسية وألوان مختلفة، وطالت هذه التحولات مساحة البيت التي زادت لتصل إلى 45×45 متراً، وبات التصميم أقرب إلى الفيلا التي تتكون من طابقين، وانتقل مكانها إلى وسط الحديقة، وفي الوقت نفسه صارت خيارات التدخل في تغيير التصميم محدودة مقارنة بالشكل الأول للبيت الشعبي، «بشكل عام يمكن القول إن البيت أصبح أفخم وأوسع، وبالتالي لم تعد هناك حاجة للتغيير فيه مع الوقت لتلبية احتياجات جديدة للسكان، من جهة أخرى أصبحت التصميمات الحديثة تحمل قدراً أكبر من التكرار والرتابة البصرية».

وعن تصميم المعرض الذي سيقام في الجناح الوطني الدائم الواقع في منطقة أرسنال - سالي دي آرمي، أوضح د.الششتاوي أنه ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، كل جزء منها يعبر عن مرحلة مختلفة، الجزء الأول تاريخي يعرض بداية البيوت الشعبية عبر مجموعة من الرسومات المعمارية الأصلية التي وضعها معماريون أشرفوا على تنفيذ هذه المشروعات، إلى جانب صور تاريخية توضح شكل الشعبيات (الأحياء التي كانت تقام فيها البيوت الشعبية)، في فترة السبعينات، وقد تم الحصول على هذه الصور من الأرشيف الوطني، وكذلك قصاصات من الصحف الإماراتية في تلك الفترة يظهر فيها المغفور له الشيخ زايد في زيارات ميدانية لمتابعة مراحل الإنشاء والتنفيذ، وكانت هذه الأخبار تنشر في الصفحة الأولى من الصحف في كثير من الأحيان، كما تعرض نماذج للبيت الشعبي المختلفة.

أما الجزء الثاني من المعرض، بحسب ما يوضح الششتاوي، فيركز على البيت نفسه والتحولات التي شهدها، وذلك عبر مجموعة من الدراسات المعمارية التي تبين تغير الكتلة المعمارية البسيطة مع الوقت، وعرض رسومات معمارية توضحها لتعطي للزائر تصوراً كاملاً عن الفكرة، بينما يركز الجزء الثالث على الجانب الإنساني المتعلق بالبيوت الشعبية، بعرض مشاهد لحياة الناس في هذه البيوت وتلك العلاقة التي تنشأ بين المكان وسكانه.

وأشار إلى أن تنفيذ المعرض بدأ بالقيام بمسح شامل لمناطق الشعبيات في مختلف مدن الدولة، وبدأ بالفعل في العين وأبوظبي ودبي على أن يصل إلى بقية الإمارات في الفترة المقبلة، مع التركيز على مدينة العين التي تضمن الكثير من البيوت الشعبية، والاستعانة بصور جوية ومخططات تبين تخطيط هذه المناطق، إلى جانب إجراء مقابلات مع بعض المعماريين الذي صمموا هذه المباني من بينهم د.عبدالرحمن مخلوف، الذي كان من أوائل المهندسين الذين قاموا بتخطيط أبوظبي، وشغل منصب رئيس تخطيط المدن في بلدية أبوظبي.

طباعة