الغزّيون يقبلون عليها منذ 50 عاماً
غزة تحتفظ بأقدم معصرة زيتون
اعتاد المواطن سليمان محمد أبوعاصي، منذ 30 عاماً مضت، الحضور إلى المعصرة القديمة بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لعصر ثمار الزيتون التي يجنيها كل عام في الموسم السنوي لقطفه.
المعصرة التي يتردد عليها الحاج أبوعاصي في كل عام، تنتج له زيتاً بمواصفات ممتازة، ومطابقة لطعمه ولونه الطبيعي.
|
إنتاج يقول صاحب المعصرة القديمة، مصطفى الأغا، لـ«الإمارات اليوم»، وهو يشرف على العمل بداخلها: «استلمت عمل المعصرة بعد والدي قبل 40 عاماً، وفي ذلك الوقت جددت الآلية المستخدمة في العصر، فبدأت تعمل بنظام النصف أوتوماتيك، المصنف تصنيفاً ثالثاً وفقاً لأنواع المعاصر التي تمتاز باستخراج زيت الزيتون النقي والمحتوي على قيمة غذائية عالية الجودة». وتنتج المعصرة القديمة في الساعة الواحدة، بحسب الأغا، ما يقارب 1000 كيلوغرام من زيت الزيتون، الذي يوزع على تسع صفائح خاصة بغسله، وعصره. زراعة قديمة تشتهر المدن والقرى الفلسطينية بزراعة الزيتون منذ القدم، وفي شهري أكتوبر ونوفمبر من كل عام يحل موسم جني ثماره، التي تستخدم حسب الحاجة إليها، فالبعض يخزن الزيتون ويخلله، والبعض الآخر يعصره ليستخرج منه زيتاً متعدد الاستخدام. |
ويقول أبوعاصي، وهو ينتظر انتهاء عملية عصره زيتونه: «لا يمكن أن أتذوق زيتاً غير الذي أعصره في المعصرة القديمة، فرائحته التي تذكرني بأيام الآباء والأجداد لا مثيل لها، وطعمه طبيعي».
ويضيف: «إن المعاصر القديمة تستغرق وقتاً أطول في العصر، وذلك لإنتاج زيت نقي وجودته ممتازة، أما المعاصر الحديثة فتتميز بالسرعة فقط، الأمر الذي يجعل مواصفات الزيت قليلة، ويكون طعمه مراً، ولونه خفيفاً».
ويمتلك أبوعاصي أراضي زراعية بمساحة 50 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون مختلفة الأنواع، ومنها الزيتون الصري، والنبالي، إضافة إلى نوع الكلامتا وk18، وجميع هذه الأصناف، وغيرها يعصرها في المعاصر القديمة بعد جني ثمارها سنوياً. وأنشأت المعصرة الأقدم في فلسطين منذ 50 عاماً، وتعود ملكيتها إلى عائلة الأغا في مدينة خان يونس، حيث كانت في ذلك الوقت عبارة عن طواحين حجرية، التي تعدّ أقدم طريقة استخدمت في طحن الزيتون في ذلك الوقت.
«الإمارات اليوم» تواجدت في تلك المعصرة، راصدة مراحل عملية عصر الزيتون فيها، حيث تبدأ بغسل الثمار، من خلال وضعها في حوض خاص يرتفع بواسطة لولب، مروراً بنقله إلى جاروشة خاصة بطحن الزيتون عبر خلاط صغير، وصولاً إلى مرحلة استخراج الزيت، التي تتم من خلال رفع العمال القفاف المسؤول عن عملية نقل الزيتون إلى عربة المكبس، فتضغط عليه المكابس الخاصة بالعصر، وبذلك يخرج الزيت عبر ما يسمى الفرازة، وبذلك يصبح جاهزاً للاستخدام.
فتحي أبوشهاب، يعمل في المعصرة القديمة منذ 16 عاماً، حيث يقضي وقتاً طويلاً بداخلها في كل يوم من أيام موسم قطف وعصر الزيتون، الذي يمتد من منتصف شهر أكتوبر حتى انتهاء شهر نوفمبر، فإقبال المواطنين من جميع مناطق القطاع على هذه المعصرة يكون كبيراً، ويفوق الوصف. ويوضح أن «طريقة المكابس التي تتميز بها المعاصر القديمة تستغرق وقتاً طويلاً في الضغط على الزيتون وعصره، وبالتالي تكون عملية إنتاج الزيت أفضل، ولونه ثقيلاً، وطعمه مطابقاً لمواصفاته الطبيعية».
ويقول العامل أبوشهاب: «إن صاحب الزيتون يكون حاضراً لعملية العصر التي تمر بمراحل عديدة، ينتظر بجانب الفرازة الخاصة بتصفيته، ليملأه في غالونات خاصة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news