محميات زيمبابوي.. وجهات طبيعية للاستمتاع بالحياة البرية

سفاري بين الأسود والفيلة والظباء والأدغال الإفريقية

صورة

تُعدّ زيمبابوي من البلدان الإفريقية الفقيرة اقتصادياً، ولكنها غنية بالعديد من المقومات السياحية لرحلات السفاري في البراري، إذ يمكن للسياح في محمية مانا بولز الطبيعية مقابلة الأسود وجهاً لوجه، إضافة إلى مشاهدة الفيلة والقرود والحمار الوحشي عن كثب.

وتقع المحمية الطبيعية مانا بولز على نهر زامبيزي، الذي يعدّ رابع أكبر أنهار القارة الإفريقية، وتوجد أربعة روافد لهذا النهر، الذي تنتشر فيه حيوانات أفراس النهر بكثرة.

توعية

تعوّل منظمات حماية الحيوانات في زيمبابوي على التوعية، وتعتمد على استراتيجيات جديدة للسياحة.

وقال مدير المحميات الطبيعية ألين كيمانيكيري: «نريد جذب مزيد من السياح لزيارة المحميات الطبيعية، وتشجيعهم على تعلم بعض المعلومات عن البيئة والحياة البرية في زيمبابوي». وتعتمد المنظمات الخاصة على المتطوّعين وتدعو إلى حماية الطبيعة، وتهدف إلى تدريب الشباب في زيمبابوي.

وأضاف كيمانيكيري أنه «ينبغي تدريب طلاب المدارس على كيفية التعامل مع الطبيعة والموارد البيئية، ويقومون بزيارة المحميات الطبيعية والإقامة في المخيمات، حتى يكونوا على ارتباط وثيق بالطبيعة، كما يمكن للسياح، الذين يقومون برحلات السفاري، المشاركة في ورش العمل وتلقي المحاضرات».

ولا يخلو المشهد الطبيعي في هذه المحمية من ظهور العديد من الطيور بألوانها البديعة، وبطبيعة الحال تعدّ الأسود أحد المعالم الرئيسة في هذه الأدغال الإفريقية، ويسعى السياح إلى اقتفاء آثارها للتعرف إلى حياتها البرية عن قرب.

ويأتي السياح إلى زيمبابوي للاستمتاع بالحياة البرية، إلا أن الحيوانات نفسها تقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة، إذ تحولت زيمبابوي إلى مركز للتجارة غير المشروعة في العاج، ويتم استعماله في الأغراض العلاجية في الصين، ويصل سعر كيلو العاج إلى نحو 2000 يورو.

يطوف المرشد السياحي همفري غومبو، الأدغال الإفريقية منذ أكثر من 15 عاماً، ويصطحب السياح في رحلات السفاري بواسطة سيارات الأراضي الوعرة، وينطلق على الأعشاب في هدوء حتى تتوقف السيارة أسفل أشجار السنط، ويقوم بمراقبة قطيع الأسود بواسطة المنظار.

وبعد ذلك ينزل السياح من السيارة الجيب، ويتجوّلون في الأدغال برفقة همفري غومبو، الذي يقوم بتعليق مسدس في حزامه المزيّن بالخرز الملوّن.

وقال المرشد السياحي: «لم استعمل هذا المسدس من قبل، وآمل ألا استخدمه»، وخلال تلك الأثناء كانت هناك عاصفة رعدية مع هبوب رياح شديدة في الصباح.

 

حيوانات مهدّدة

وأضاف همفري غومبو: «أصبحت الأسود والفيلة في المحمية الطبيعية مُعرضة للخطر»، مشيراً إلى سوار الرقبة، الذي يبلغ طوله متراً وهو مثبت به جهاز لتحديد الموقع. وتهدف هذه التقنية إلى ردع الصيادين عن القيام بذبح الحيوانات بشكل وحشي.

وتتصارع الأسود مع الإنسان من أجل السيطرة على الأرض، ووفقاً لتقديرات الصندوق العالمي للطبيعة، فإن هذه الأسود أصبحت مهددة بالانقراض منذ 2013، إذ انخفضت أعدادها بنسبة 20% في إفريقيا خلال الـ20 سنة الماضية.

وتقلصت المنطقة، التي تنتشر بها بمقدار الخمس، وهو ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأنظمة البيئية وتغير المناخ، ولذلك فقد طالب العلماء من جميع أنحاء العالم منذ فترة طويلة بضرورة تدشين مبادرة عالمية للحماية الحيوانات والحفاظ على الطبيعة.

 

دون مرشد

من ضمن المزايا الأخرى في زيمبابوي، إمكانية التنزه سيراً على الأقدام في الأدغال من دون اصطحاب مرشد سياحي، في حين أن هذا الأمر غير مسموح به في محمية كروغر الطبيعية في جنوب إفريقيا المجاورة.

وفي الصباح كانت الضوضاء الحادة لا تلائم الأجواء الهادئة في منطقة السافانا، وكانت قرود البابون تطلق صيحات تحذيرية، وتستعد حيوانات الظبي للفرار، علاوة على هروب ظبي الماء في الاتجاه نفسه.

ونصح همفري السياح بضرورة السير في هدوء على العشب الكثيف، من خلال رفع القدم عن الأرض وعدم جرها كثيراً، حيث كانت المجموعة تسعى إلى متابعة قطيع الأسود.

ويتمكن السياح خلف الشجيرات المنتشرة على مدى البصر على النهر الجاف من الاستمتاع بإطلالة واضحة على قطيع من الأسود، الذي يظهر فجأة على مسافة 100 ياردة، وعلى الجانب الآخر من النهر ظهر أسد بمظهر متكاسل، ولكنه يتمتع بعينين رائعتين باللون الذهبي والبني.

وهنا بدأت قلوب السياح في الخفقان بسرعة مع زئير الأسد، حتى إن المرشد السياحي شعر بخصوصية هذه اللحظة الرهيبة، على الرغم من خبرته الممتدة طوال 15 عاماً في اصطحاب السياح في المحمية الطبيعية.

طباعة