<![CDATA[]]>
<

بدأ التنقيب عنه عام 1936

النفط نقطة تحوّل في تاريخ الإمارات

صورة

شكّل اكتشاف النفط في منطقة الخليج نقطة تحوّل كبرى في تاريخها، وبخلاف ما يعتقد كثير من أبناء الجيل الجديد الذي لم يعاصر النقلة التي حدثت؛ لم تكن النقلة الكبرى في دولة الإمارات من البساطة والفقر إلى التنمية والحداثة تلقائية، ولم تتم بسهولة، ولكن كانت هناك رؤية تنموية، ورغبة صادقة في أن يكون النفط وسيلة لتعويض أبناء الإمارات عن شظف العيش، وتوفير الحياة الكريمة لهم، هذه الرؤية التي حملها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كانت هي المحرك لقيام الدولة وإعلان الاتحاد، ليكون بداية النقلة الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التي واكبت اكتشاف النفط في الإمارات.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/08/Zayed-bin-Sultan-Al-Nahyan-(1).jpg

التاريخ هو الهوية الحقيقية للأمم والشعوب، وهناك علامات فارقة في تاريخ الشعوب والدول لا يتشابه ما قبلها مع ما بعدها، كما في تاريخ الثاني من ديسمبر 1971، الذي يمثل في حقيقته جوهر تاريخ دولة الإمارات، واللبنة الأساسية التي بنيت عليها أسس قيام الدولة وتطورها ونموها، واستناداً إلى أهمية هذا التاريخ، وإلى حقيقة أن «تاريخ الإمارات المشرق لا يقل أهمية عن حاضرها الزاهي»، جاءت مبادرة «1971»، التي أطلقها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف الإسهام في توثيق تاريخ الدولة في جميع المجالات.

واستلهاماً لهذه المبادرة المهمة، تأتي هذه الصفحة الأسبوعية التي تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، للتعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/08/29123_EY_11-01-2015_p28-p29-1.jpg


لمشاهدة صور تاريخية، يرجى الضغط على هذا الرابط.


إنتاج واستهلاك

تمتلك أبوظبي من الاحتياطي النفطي نحو 98.2 مليار برميل، فيما تخطط الإمارة لزيادة معدل إنتاجها النفطي بحلول عام 2018 ليصل إلى أكثر من 3.5 ملايين برميل يومياً، ويقدر استهلاك الدولة من النفط زهاء 509 آلاف برميل يوميًا، فيما تستهلك 56 مليار متر مكعب من الغاز تقريباً. وقد وضعت الدولة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط في ناتجها المحلي الذي يُتوقع أن يصل إلى 1 .119 مليار دولار.


نفط دبي

تم اكتشاف النفط في دبي في المنطقة البحرية عام 1966م في حقل الفاتح الذي يقع على بعد 60 ميلاً من شواطئ الإمارة؛ لتبدأ دبي في العام نفسه عمليات التصدير من هذا الحقل، وبعد عام تقريباً أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشاف بئر جديدة من النفط تقع جنوب غرب حقل الفاتح، وقد بدأت عمليات الإنتاج من البئر الجديدة عام 1972م، فيما تم اكتشاف حقل فلاح عام 1972م، وبدأت عمليات الإنتاج فيه. وفي عام 1973م تم اكتشاف بئر نفط جديدة في إمارة دبي أطلق عليها اسم الجليلة.


تنقيب وشركات

بدأت إمارة عجمان التنقيب عن النفط عام 1975م بالتعاون مع شركة يونايتيد رفايننغ الأميركية التي فضلت التخلي عن حقوق الامتياز في ما بعد لعدد من الشركات الأخرى، أهمها: شركة أساميرا، وشركة فورمان التي حصلت على امتياز التنقيب عن النفط في المناطق البحرية التابعة للإمارة، في ما بعد انتقلت حقوق الامتياز سواء في المناطق البحرية أو البرية بالكامل إلى شركة عجمان الوطنية للبترول التي تقوم بأعمال الاستكشاف في الإمارة. وتولت التنقيب عن النفط في أم القيوين شركتان هما: شركة هيوستن الأميركية التي تتولى عمليات التنقيب في المناطق البرية، والأخرى شركة يونايتيد رفايننغ التي تتولى عمليات التنقيب في المناطق البحرية. وفي عام 1983م قامت حكومة الإمارة بتوزيع حقوق امتياز التنقيب عن النفط في الإمارة بين مجموعة من الشركات هي: شركات دويتش تكساكو وأكسون وتنيكو ومجموعة ليندين، واستمرت عمليات التنقيب والاستكشاف عن النفط والغاز من دون أي نتائج حتى الآن.


فكر القائد

«هذه الثروة ثروتكم جميعاً، وليس بيني وبينكم حاجز».. هذه العبارة الشهيرة التي صرّح بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لشعبه، عبّرت عن فكر القائد الذي وضع هدف إسعاد شعبه على رأس أولوياته، وذلك من خلال تنفيذ خطط طموحة لتنمية الدولة ووضعها بين مصافّ الدول المتقدمة.

بدأت حكاية النفط في الخامس من يناير 1936، عندما حصل ويليام «حجي» وليامسون من شركة نفط العراق على حق التنقيب عن النفط لمدة سنتين في إمارة أبوظبي، مقابل دفعة مالية تبلغ 7000 روبية، إضافة إلى 3000 روبية شهرياً (نحو 27 ألفاً و12 ألف جنيه إسترليني في وقتنا الراهن)، وأنشأت شركة نفط العراق شركة فرعية لها سميت شركة التطوير البترولي (الساحل المتصالح)، التي ستشرف على ما سيتضح أنه تنقيب مُحبط وبطيء في جميع أنحاء المنطقة، بحسب ما يذكر الكاتب غريم ولسون في كتابه «خليفة رحلة إلى المستقبل»، الصادر من الأرشيف الوطني، مستطرداً: «بعد ذلك بكثير أسست شركة بريتيش بتروليوم، والشركة الفرنسية للبترول (شركة توتال لاحقاً)، وشركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية المحدودة (أدما)، وحصلت على امتياز بحري. واستقدمت شركة أدما المستكشف الفرنسي الشهير جاك كوستو وسفينة أبحاثه «كالبسو»، لوضع خريطة جغرافية لقاع البحر. وفي عام 1958م بدأت شركة أدما بالحفر في حقل أم الشيف باستخدام منصة حفر بحرية، وتم الوصول إلى النفط على عمق نحو 8755 قدماً، لكن الإنتاج لم يبدأ في الحقل العملاق الذي تبلغ مساحته نحو 300 كيلومتر مربع إلا عام 1962، وفي عام 1959 اكتشفت شركة التطوير البترولي (الساحل المتصالح) بئراً على اليابسة في مربان رقم 3، التي تعرف اليوم باسم «مربان باب»، وهي منطقة واسعة مساحتها 450 كيلومتراً مربعاً.

في أوائل ستينات القرن الماضي غيرت شركة التطوير البترولي (الساحل المتصالح) اسمها إلى شركة بترول أبوظبي، ووقعت عام 1965 اتفاقاً لتقاسم الإيرادات مناصفة مع أبوظبي، بمثل شروط اتفاق جديد مع شركة أدما في العام التالي.

ومع وصول الشيخ زايد إلى سدة الحكم في أبوظبي عام 1966، باتت هذه الصناعة قادرة على المضيّ قُدُماً إلى الأمام. وفي عام 1971م أسس الشيخ زايد شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وفي ديسمبر 1974 أخذت شركة أدنوك حصة 60% في كل من شركتي بترول أبوظبي وأدما.

ويذكر ويلسون أن طفرة النفط برزت في المراحل الأولية بصفتها العامل الأكثر أهمية الذي مهّد الطريق لحدوث تحوّل مذهل من إمارات كانت تعاني تخلّفاً اقتصادياً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة، فمنذ أن غادرت أول شحنة من المناطق البحرية في أبوظبي بجزيرة داس في شهر يونيو عام 1962، ثم تبعتها أول ناقلة تحمل على متنها النفط منطلقة من ميناء جبل الظنة في البر الرئيسي لإمارة أبوظبي في شهر ديسمبر عام 1963، أذنت هذه التحركات بانطلاق عهد جديد في تاريخ أبوظبي، وقدر له أن يفضي إلى نتائج مصيرية في المستقبل؛ إذ اكتسبت أبوظبي سمعة عالمية بصفتها إحدى الدول الرئيسة المنتجة للنفط في العالم. وفي عام 1971، أفضت الاتفاقية التي وقّعتها دول الخليج الست المنتجة للنفط في طهران، وشركات نفط غربية، عن حصول أبوظبي على إيرادات تقدر قيمتها بنحو 40 مليون جنيه إسترليني حسب مصادر رسمية في دائرة شؤون النفط والصناعة.

وفي شهر مارس عام 1973، زار الشيخ خليفة، ولي عهد أبوظبي في ذاك الوقت، أول مخزن للوقود سلمته شركة البترول البريطانية إلى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في إطار برنامج لإدراج توزيع النفط ضمن شبكة في جميع أنحاء البلاد. وفي شهر أكتوبر من السنة ذاتها أصدر ولي العهد مرسوماً أسّس بموجبه شركة الإنشاءات البترولية الوطنية في أبوظبي برأسمال قدره 30 مليون درهم. ودشّن الشيخ خليفة رسمياً المعرض البترولي الذي أقامته شركتا أدنوك وأدما في أكتوبر 1975، وعقب ذلك صدر إعلان بأن أبوظبي صدرت حتى ذلك الوقت ملياري برميل من النفط من جبل الظنة.

وفي ظل قيادة الشيخ زايد رئيساً لدولة الإمارات، شهد الاتحاد تغيرات هائلة في فترة قصيرة، وحصل المواطنون على الخدمات بأعلى المعايير التي ضمنت لهم السعادة والازدهار والأمن في المستقبل. وهي الرؤية نفسها التي انتهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأكد أهمية هذه الرؤية بالقول: «إن مستقبل الوطن مرتبط بالقدرة على إدارة الثروة الوطنية بأكبر قدر من الحكمة، والحرص على مصلحة الأجيال القادمة».

ومن خلال العمل في هذا الإطار تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار عام 1976م برئاسة ولي العهد في ذاك الوقت الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، للإشراف على إدارة الاستثمارات المالية، ويعدّ الجهاز اليوم من أكبر صناديق الثروات السيادية في العالم، وقد أوجز الشيخ خليفة بوضوح العوامل الرئيسة التي أسهمت في ضمان نجاح تلك المشروعات بقوله: «نتيجة للاستقرار السياسي وسياسة الانفتاح التي تتبناها الدولة وتشجعها، وما وفرته من بنية تحتية متطورة، ومناخ استثمار سليم، أصبحنا محطّ أنظار العالم، وتبوأنا مكانة متميزة على الخريطة الاستثمارية العالمية». كما تأسس المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي بموجب القانون رقم 1 لعام 1988، ونصّ على أن هذه الهيئة الجديدة هي السلطة العليا المسؤولة عن صناعة النفط بأبوظبي.

أرقام وأحداث

3.2

ملايين برميل يوميا وصل إجمالي الإنتاج اليومي للدولة خلال 2011 وما يقارب 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.

1976

تم اكتشاف النفط في إمارة رأس الخيمة في عام 1976م؛ حيث تم استخراج البترول من حقل بحري يبعد نحو 25 كيلومتراً عن شواطئ الإمارة، وقد سمي البئر: «الصالح».

1972

اكتشف النفط في إمارة الشارقة عام 1972م في منطقة تبعد 11 كيلومتراً تقريباً عن جزيرة «أبوموسى».

المركز 2

تنشط إمارة الفجيرة في مجال التخزين والإمداد، وتعد من أهم مراكز التخزين والإمداد في منطقة الخليج والشرق الأوسط على الإطلاق، وتحتل المركز الثاني بعد سنغافورة في تخزين وإمداد دول العالم بالنفط، خصوصاً أن لدى الإمارة مراكز تخزين عملاقة.