أنطونيو بانديراس: مات صديقي العظيم

عمر الشريف.. قصة تسامح بين شطري هذا العالم

صورة

اهتم الممثل المصري الذي احتفظ أينما حل ببريق النجم وخطف الأضواء رغم المشيب؛ في السنوات القليلة الماضية، بالمشاركة في أفلام مصرية وأجنبية تدعم التسامح الديني والإنساني.

 

عادل إمام: خسارة كبيرة

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/07/8ae6c6c54e486ff2014e7df6bfdf20a1e%20(1).jpg

نعى الممثل المصري عادل إمام الذي شارك الشريف في فيلم «حسن ومرقص» عام 2008 نعياً موجزاً «خسارة كبيرة للفن المصري والعالمي.. رحمة الله على الفنان عمر الشريف».

وقال وزير الثقافة المصري عبدالواحد النبوي في بيان ينعى الشريف، واصفاً إياه بأنه «مدرسة فنية.. واحد من أشهر من أنجبتهم الساحة الفنية. قدم روائع من الأعمال السينمائية في منتصف القرن الـ20 ليثري بها الشاشة العربية».

وأضاف أن الشريف «رغم وصوله للعالمية وما حققه من نجاحات في السينما الأميركية، ظل عاشقاً مرتبطاً بأرض مصر.. أدواره الفنية تعد بمثابة مدرسة فنية يتعلم منها طلاب أكاديميات ومعاهد التمثيل في مصر والمنطقة العربية».

ولخص أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة محمد عفيفي الشريف كفكرة قائلاً، إن «الشريف ابن الإسكندرية المنفتحة علي عالم البحر المتوسط. خريج كلية فيكتوريا. نجم السينما المصرية رغم لكنته الأجنبية. الحصان الأسود في السينما العالمية.. عاشق لمصر. أحب دوره الكوميدي في فيلم إشاعة حب وأداءه المتميز في فيلم (أيوب). أعشق (دكتور زيفاجو). هو يمثل حقبة من تاريخ مصر».

وداعاً أيها البطل

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/07/8ae6c6c54e486ff2014e7df6bfdf20a1e%20(2).jpg

كتب الممثل أنطونيو بانديراس الذي شارك الشريف عام 1999 في فيلم «المحارب 13» على «تويتر»: «مات صديقي العظيم عمر الشريف. سوف أفتقده. كان واحداً من أفضل الممثلين».

واكتفى الممثل المغربي إدريس الروخ بعبارة مقتضبة نعى فيها الشريف بقوله «وداعاً أيها البطل».

قبلة.. ونهاية

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/07/8ae6c6c54e486ff2014e7df6bfdf20a1e%20(3).jpg

عمر الشريف (اسمه الأصلي ميشيل ديمتري شلهوب) الذي عمل مع والده في تجارة الأخشاب في بداية حياته، كان يقول إنه لم يخطط لحياته ويترك نفسه للقدر الذي يبدو أنه ادخر له أكثر مما توقع.

ففي الـ22 صار نجماً منذ الفيلم الأول، وفي العام التالي (1955) عقب قبلة شهيرة انتهى بها فيلم «صراع في الميناء»، تزوج أشهر نجمات الشرق الأوسط فاتن حمامة التي ستصبح «سيدة الشاشة العربية» بعد أن تحول من المسيحية إلى الإسلام، وأنجبا ابنهما الوحيد طارق. وأصيب الشريف بالزهايمر حتى إنه لم يدرك - حسب رواية مقربين منه - أن فاتن حمامة توفيت في يناير الماضي.

ولم يكن عمر الشريف الذي رحل أول من أمس عن 83 عاماً في هذا الخيار ينطلق من مشاركات غير واعية بدور الفن، بل كان يرى نفسه ملتزماً بقضية الإنسان أياً كان دينه، وعبر عن ذلك في مقابلة تلفزيونية في الآونة الأخيرة قائلاً «شيء سخيف أن يتصارع أصحاب الديانات، وأن يتصارع أصحاب الدين الواحد».

ونعى الشريف العديد من الفنانين العالميين والعرب، إذ كتب النجم الإسباني أنطونيو بانديراس «مات صديقي العظيم»، فيما اعتبر الفنان المصري عادل إمام رحيل الشريف خسارة كبيرة للفن.

وكان الشريف زميل دراسة للمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد (1935 - 2003)، ودخل الإسلام قبل نحو 60 عاماً، ويراه كثيرون رمزاً للتسامح الديني، ونتاجاً لأجواء من التسامح الإنساني وقبول الاختلاف مع الآخر، وغير ذلك من المعاني التي كانت سائدة في مصر حتى صعود التيارات الإسلامية المتشددة في السبعينات من القرن الماضي.

وأدى الشريف عام 2003 دور العجوز إبراهيم في الفيلم الفرنسي «مسيو إبراهيم أيه ليه فلير دو كورآن» المقتبس من رواية الفرنسي ــ البلجيكي إريك إيمانويل شميت «السيد إبراهيم وزهور القرآن»، وفاز عن دوره بجائزة أحسن ممثل «جائزة سيزار الفرنسية» في فبراير 2004. ويتناول الفيلم علاقة إنسانية وصداقة نادرة تربط إبراهيم المسلم الذي تجاوز الـ70، والصبي اليهودي موييس (موسى)، والتي تتجاوز «كل تلك العقبات العنصرية والدينية والحضارية لتقدم لنا علاقة إنسانية جميلة بين مسلم ويهودي، بين شرقي وغربي، بين كهل وصبي، قصة حب بين شطري هذا العالم»، كما سجل محمد سلماوي مترجم الرواية في مقدمة طبعتها التي صدرت في القاهرة عام 2005.

كما شارك الشريف عام 2008 في الفيلم المصري «حسن ومرقص» الذي يحيل إلى المسرحية المصرية «حسن ومرقص وكوهين»، التي قدمها نجيب الريحاني في الأربعينات من تأليف بديع خيري، ثم قدمت الفكرة نفسها في الفيلم المصري «حسن ومرقص وكوهين»، الذي أخرجه فؤاد الجزايرلي عام 1954.

لكن حذف «كوهين» من الفيلم الذي أنتج عام 2008 أثار سؤالاً عن اختفاء كوهين الذي كان أحد أضلاع مثلث الفيلم الذي أنتج عام 1954، ومازال يعرض في التلفزيون المصري.

والشريف الذي غادر مصر نجماً في بداية الستينات وعاد إليها نجماً في منتصف الثمانينات يكاد يكون الممثل المصري الوحيد الذي حظي بالتقدير ممثلاً وإنساناً، إذ تداول مواطنون بعد وفاته أول من أمس الجمعة مقاطع فيديو من لقاءاته التلفزيونية التي يحث فيها على التسامح.

وكان الشريف يعي دور السينما بإجادة انتقاء أدواره التي عالجت التشدد الديني بمصر في فيلم «حسن ومرقص»، كما تجاوز حدود بلاده ليصل إلى مناقشة الأفكار المؤسسة للتطرف في فيلم «مسيو إبراهيم أيه ليه فلير دو كورآن)، حيث يقول الصبي بعد أن توثقت صداقته بإبراهيم «مع مسيو إبراهيم أدركت أن اليهود والمسلمين، وحتى المسيحيين، كان لهم رجال عظام كثيرون مشتركون قبل أن يتعاركوا في ما بينهم».


 

بدر الدين عرودكي: من أنقى من عرفت

الشاب الذي اختاره يوسف شاهين لبطولة فيلم «صراع في الوادي» قبل أكثر من 60 عاماً دون سابق خبرة في فن التمثيل، شق طريقه إلى قلوب الجماهير في مصر والعالم العربي وصار نجماً يقترن اسمه باسم مصر منذ شق طريقه إلى هوليوود. وقال الكاتب السوري بدر الدين عرودكي، المقيم بباريس، إن الشريف «كان من أنقى من عرفت من الفنانين العرب وأكثرهم أريحية». واستشهد بافتتاح مشروع النادي السينمائي بمعهد العالم العربي بباريس في يناير 1988.

ويتذكر عرودكي - مدير العلاقات الثقافية بمعهد العالم العربي آنذاك - أن النادي قرر تقديم نتاج السينما العربية إلى الجمهور الفرنسي «الذي كان يجهل آنئذ عملياً كل شيء عن السينما العربية»، وأن افتتاح النادي والإعلان عنه كان يحتاج إلى ميزانية إعلامية ضخمة لم تكن حينئذ متوافرة.

ويضيف أن فكرة تدشين النادي السينمائي بمهرجان لأفلام الشريف المصرية والأميركية والأوروبية كانت مخرجاً «وأقرب إلى إنقاذ للموقف. وإن حضور الشريف افتتاح النادي كان حدثاً. لم نكن نحلم بدعاية أكبر وأهم منذ ذلك».

 

طباعة