مبادرة مجتمعية تهدف إلى إحياء التواصل التقليدي بين الجيران
«إلى جاري».. عودة الروح والمودة إلى شوارع الفـــريج
أطلق الثلاثي المواطن: خليفة علي بن هندي، عائشة سعيد حارب، وحصة سلطان السبوسي، المبادرة الاجتماعية «إلى جاري»، مستغلين طقوس وروحانيات شهر رمضان، بهدف إحياء التواصل التقليدي بين الجيران، وتوطيد أواصر الترابط في ما بينهم، كقيمة إسلامية، وعادة شعبية لابد من المحافظة عليها، في ظل تداعيات التطور العمراني وملامحه العصرية الحديثة.
وتعتمد المبادرة، التي رعتها «هيئة دبي للثقافة والفنون»، وثمنتها «وزارة الداخلية»، على تشجيع أفراد المجتمع على استخدام برنامج الشبكة الاجتماعية «إنستغرام» لتبادل الصور، بالإضافة إلى التعاون مع شخصيات عامة، وقيادات، وكبار سن، في إجراء الزيارات التي تدعو إليها، وتسجيل لقاءات معهم حول أهمية إكرام الجار وحقوقه.
|
شخصيات «إلى جاري» لجأت المبادرة الاجتماعية «إلى جاري» للثلاثي المواطن: خليفة بن هندي، وعائشة سعيد حارب، وحصة سلطان السبوسي، إلى التعاون مع شخصيات عامة، لتشجيع أفراد المجتمع على المشاركة فيها والتجاوب معها، ومنها مدير دائرة إعلام دبي، الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، الذي افتتح المبادرة. ومدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، اللواء محمد أحمد المري. |
وتتضمن المبادرة، التي تقوم على فكرة تشجيع الزيارات بين الجيران، وتوزيع بطاقات معايدة خاصة بالشهر الفضيل، ولاحقاً بعيد الفطر السعيد، بعنوان «إلى جاري»، وتدعو الراغبين في المشاركة بها إلى التقاط صورة فوتوغرافية أو فيديو، لتوثيق زياراتهم إلى جيرانهم، ثم إنزالها على حساب المبادرة على «إنستغرام». وقد نجحت بعد نحو أسبوعين من إطلاقها في استقطاب 500 مشاركة.
وتخطط مبادرة «إلى جاري» لعقد ندوة تعريفية قريبا في مقر «ندوة الثقافة والعلوم» بدبي، بهدف تسليط الضوء بشكل أكبر على هدفها الاجتماعي السامي، المتمثل في تعزيز سبل التواصل بأشكاله كافة بين الجيران، وهو ما يشكل قوة إضافية للدور الذي تلعبه الأحياء المترابطة والمتماسكة في مجال الضبط الاجتماعي.
وحول المبادرة، قال المواطن خليفة علي بن هندي «دفعنا غياب ملامح التواصل بين الجيران في الحي السكني الواحد (الفريج) خلافا لما كان مألوفاً في الماضي، إلى التفكير في إطلاق مبادرة اجتماعية، تحمل على عاتقها إحياء عادة زيارات جيران الفريج، وتعزيزها بين أفراد المجتمع، كقيمة إسلامية أوصى بها ديننا الحنيف، وعادة شعبية متوارثة تمسك بها الأجداد، وحرصوا عليها».
وأضاف «تستهدف المبادرة جمهورها من مختلف أفراد المجتمع تحديداً الشباب، عن طريق حساب خاص يحمل اسمها على برنامج «إنستغرام»، ويتضمن بطاقات معايدة خاصة بالشهر الفضيل، تحمل عنوانها «إلى جاري»، تدعو الراغبين بالمشاركة فيها إلى طباعتها، وإرسالها في زيارات خاصة إلى جيرانهم، إضافة إلى هدية رمزية أو بعض الأطباق، كما هي العادة الرمضانية، والتقاط صورة فوتوغرافية أو فيديو، لتوثيق هذه الزيارات وإرسالها عن طريق الحساب».
وأشار بن هندي إلى أن «تعاون شخصيات عامة وعدد من كبار السن مع المبادرة، أسهم في تشجيع أفراد المجتمع على المشاركة والتجاوب معها، الأمر الذي تجسد جلياً في 500 مشاركة، تحققت خلال أسبوعين توزعت بين صور وفيديو». هذا إلى جانب رعاية «هيئة دبي للثقافة والفنون» لهذه المبادرة الاجتماعية، التي تحمل معاني التسامح، كما أن تثمين «وزارة الداخلية» للمبادرة، التي حثت مشكورة مختلف قطاعات ومؤسسات المجتمع المدني على التفاعل مع أهدافها قد أسهم في نجاحها، وفقاً لابن هندي.
وقالت المواطنة عائشة سعيد حارب، معلقة «تنبع أهمية (إلى جاري) من شرع ديننا الحنيف، الذي حثنا وأوصانا بإكرام الجار وحسن معاملته، وكذلك من موروثنا الشعبي المستمد منه، والذي دأب آباؤنا وقبلهم أجدادنا على المحافظة عليه، وعدم التفريط في مبادئه وقيمه الأصيلة، وقد دفعنا غياب ملامح التواصل والترابط بين الجيران اليوم، في ظل الحياة العصرية، إلى الإصرار على إطلاق المبادرة، في محاولة لإحياء التواصل من جديد بين الجيران، كقيمة إسلامية وعادة شعبية».
وأشارت عائشة إلى أنه «على الرغم من أن التكنولوجيا العصرية أحد أبرز المتهمين بغياب التواصل والتفاعل بين الجيران، خلافا للماضي، إلا أن فريق (إلى جاري) لجأ إلى استخدامها، من خلال فتح حساب خاص به في برنامج (إنستغرام)».
وأثنت المواطنة حصة سلطان السبوسي على الإقبال الكبير الذي شهدته المبادرة، منذ إطلاقها قبل فترة وجيزة، الأمر الذي يبين على حد قولها أهمية فكرتها، التي تؤكد أن «التطور التقني الذي جعل منه البعض سبباً بقصد أو دونه، للابتعاد عن الكثير من الموروثات التقليدية، هو ذاته الذي بإمكاننا تسخيره في تعزيزها وتطويرها، دون عناء كبير أو جهد مضنٍ». ودعت السبوسي إلى ضرورة تعزيز التواصل المباشر الحي بين الجيران «لما له من دور كبير في توطيد أواصر الإخاء والتسامح، ونشر روح المحبة والألفة، بعيداً عن القطيعة والهجران أو المشاحنات».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news