معرض جماعي في «مرايا للفنون»

5 فنانين يقدمون استكشافاً بصرياً للنص

زينب الهاشمي مع عملها الفني «الكلمات المتقاطعة: أحجية الحياة». من المصدر

انطلقت، أول من أمس، في مركز مرايا للفنون، في الشارقة، فعاليات المعرض الفني الجماعي «في غياب النص»، الذي يتضمن أعمالاً تم إعدادهـا خصيصاً للمعرض من قبل الفنانين: آلاء إدريس، وسالم القاسمي، وفيكرام ديفيشا، ووليد الواوي، وزينب الهاشمي.

وتأتي الأعمال كردة فعل فنية على كيفية استهلاك وإنتاج النص في يومنا هذا، فضلاً عن مدلولات الذكاء البصري.

وتتولى نور السويدي، القيّمة الفنية للمعرض، الذي تتواصل فعالياته حتى الخامس من مارس المقبل.

ويأمل «في غياب النص» في استخدام اللغة بصرياً في نصوص وسياق المجتمع المعاصر.

«العربيزي»

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/83858.jpg

يتفحص الفنان سالم القاسمي في عمله «الكتابة بلغتين» الاحتمالات المستقبلية لكتابة وقراءة ومشاهدة، وتجربة نص مع ثقافة «العربيزي» السائدة. و«العربيزي» كانت تُعرف في البداية بأنها لغة هجينة تُستخدم لنصوص الرسائل الإلكترونية، إذ يتم استخدام أحرف أبجدية لاتينية لإظهار اللفظ العربي، قبل أن تتطور لتصبح أكثر من مجرد ذلك، إذ باتت طريقة للتحدث. إنه نص بلغتين تمت كتابته بحروف لغة واحدة. ويعالج القاسمي ظهور ثقافة «العربيزي» من منظور شخصي وعالمي، وباستخدام مختلف الوسائط مثل التصوير الفوتوغرافي، والأفلام، والأعمال الطباعية، والفنون التفاعلية. ويتساءل عن هذه الظاهرة، ويقدم تعليقه عليها في محاولة لتقديم فهم أكثر وضوحاً لما هي هذه الظاهرة وما يمكن أن تكون.

وقالت نور السويدي، القيّمة الفنية للمعرض: «لقد كانت تجربة مميزة بأن أشارك في تطوير تفسير كل فنان لمغزى المعرض، إذ يقدم مركز مرايا للفنانين والقيّمين القدرة على عرض الأعمال في المركز».

من جهته، قال مدير مركز مرايا للفنون، يوسف موسكاتيلو، إن «افتتاح أي معرض جديد يحمل التشويق والمتعة دائماً، ونفخر بأن نتمكن من تقديم هذا المعرض الاستثنائي للجمهور، إذ يمثل (في غياب النص) استكشافاً فريداً لمختلف الطرق التي يمكننا أن نرى من خلالها الأشياء، والعبارات، والصور ذاتها، سواءً في حالتها المتحركة أو الساكنة، وبالتالي تقديم تجربة غامرة وتفاعلية للمشاهد.

ونتطلع إلى مشاركة هذه التجربة مع زوارنا».

وتستخدم آلاء إدريس في عمل تركيب فيديو يحمل عنوان «المُستهلِك، المُستهلَك» العادات اليومية الطبيعية بهدف ترجمتها صورياً وفَهمِها بعُمق، إذ تنحت الفنانة حروف كلمتي «الجهل» و«الرغبة» من الخبز بحروف عربية، بوحي من أدب تشارلز ديكنز الذي كان يشير إلى هاتين الكلمتين على أنهما أصل الشرور.

واستخدمت آلاء مشهد تناول الطعام رمزياً لدراسة تدهور العملية الفكرية. وعمدت إلى اختيار نكهات لاذعة جداً للخبز، إذ تجبر نفسها على تناوله، لتأخذ المشاهد في رحلة من الحزن، عندما تواجه المعاني الحقيقية لتلك الكلمات وتأثيرها في البيئة المحيطة بها.

بينما تقوم زينب الهاشمي في عملها «الكلمات المتقاطعة: أحجية الحياة» بالمقارنة بين حل الكلمات المتقاطعة والخيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية.

وتظهر الأعمال الفنية كيف لا يمكن عند حل الكلمات المتقاطعة العودة إلى الوراء ومحو ما تمت كتابته بالقلم الحبر.

فالحياة تقدم لكل فرد حزمة من الخيارات، على هيئة مربعات فارغة ما أن يتم ملء كل منها حتى تقترب من فك رموز لغز الحياة. وتنوّه زينب إلى قوة التحكم بمسار حياتنا، إلى أين نريد أن نصل، وماذا نريد أن نحقق، ومن نريد أن نحب.

أما المربعات السوداء في اللغز فتمثل الشعور بالخوف والتحديات كونها تحد من حرية حركة الحروف، وكذا خياراتنا في الحياة، ولكن في واقع الأمر فإن الحلول دائماً متوافرة.

هذا، ويثير «نقل الحاضر» للفنان فيكرام ديفيجا أسئلة عدة عن موقع الشخص في واقع متغيّر باستمرار، ويكشف عن التردد الواضح لمواجهة وتعريف الواقع. بدأ هذا العمل عندما لاحظ ديفيجا شيئاً غريباً في مِشواره اليومي للعمل، كانت كل إشارات الطريق مُغطّاة بأكياس قُمامة سَوداء على امتداد شارع يبلغُ طوله ثلاثة كيلومترات (نتيجة أعمال طرق جديدة).

وشكّلت هذه الظاهرة رمزاً للفنان بنوعٍ من «الهُجران» الذي طرح أسئلة عدة عن علاقته بالأرض التي يسير عليها.

هذه الرحلة من وإلى الشارع غير المُسمّى تركت شعوراً بالضياع الجسدي وفقدان الذاكرة المساحية.

وخلال الشهور المتتالية كانت أجزاء من هذه الأرض قد اقتُلِعت، الأمر الذي أدّى إلى زعزعة تلك العلاقة بشكل أكبر مع المنطقة.

من جهته، ينظر وليد الواوي في عمله «دراسة ملعقة» إلى اللغة عنصراً مضافاً، ويركز على شكلها المكتوب، ليجذب الانتباه إلى منظور الكاتب والقارئ، وتبدو الدراسة أحياناً كتجربة وجدانية.

يشار إلى أن حفل افتتاح المعرض حضره الشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون، ومدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، هشام المظلوم، والمدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، مروان بن جاسم السركال، ومدير عام إدارة متاحف الشارقة، منال عطايا، والشيخة نوار القاسمي، مسؤول علاقات عامة والاتصال في مؤسسة الشارقة للفنون.

طباعة