عرض «دبي الأهلي» في مهرجان المسرح العربي حافل بالفانتازيا والإسقاطات

«دومينو».. يجب تغيير قوانين اللعبة

صورة

«الدومينو» هي تلك اللعبة الشهيرة التي تحكمها قوانين وأنظمة لا تتحرك خارجها، فجميع الأحجار تضم في إطارها نقاطاً سوداء تحدد أهمية الحجر، فيما عدا الحجر الخالي من النقاط، الذي هو جوهر مسرحية «دومينو»، كما هو أساس التغيير في اللعبة.

قدمت مسرحية «دومينو» الإماراتية المشاركة في مهرجان المسرح العربي في الشارقة، عن مسرح دبي الأهلي، والتي عرضت أول من أمس في قصر الثقافة بالشارقة، فانتازيا تعلقت بها أنظار الحضور، عبر صورة فنية وفرجة مسرحية عالية المستوى من خلال سينوغرافيا بسيطة وأداء رشيق؛ فضلاً عن رقصات (الكيوغرافيا) احترافية قدمت خلال مشاهد كثيرة من العرض، في لفتة ذكية من المخرج مروان عبدالله صالح، لتكثيف العرض وتقليص السرد.

استمرارية

أكد المخرج مروان عبدالله، والمؤلف طلال محمود، أن مسرحية «دومينو» ليست التجربة الأولى بينهما «بل هي استمرارية لمحاولتنا في التأليف والإخراج، لتصبح لعبة الدومينو تلك اللعبة الشهيرة لعبتنا على المسرح من خلال أرواح حية تنبض بالمجازفة، وتحاول خرق المألوف في عالم افتراضي يتطابق مع الرؤية الجمالية لعالم المسرح الافتراضي».

وأشارا إلى أن «لغة الجسد هي محاولة لتحدي الذات عند الشباب، لينسجم أسلوب العرض مع نص يعتمد التكثيف والتقرب من الوعي الاجتماعي اليومي، والرواية تجسد منظومة جمالية على المسرح من خلال إطلاق الدومينو لترسم فضاء المسرح وتؤثث ذاكرة المشاهد».

فعلى الرغم من أعداد الممثلين الكبيرة على خشبة المسرح والمؤدين لأدوار حجارة الدومينو، إلا أن سلاسة الحركة الفنية ورشاقة الأداء أظهرت تناغم الشخصيات على الخشبة، بل وأعطت منطقية لوجود هذا الكم الكبير من الممثلين، لاسيما أن أصحاب الحوارات والأدوار قليلون؛ إلا أن وجود هذه الأعداد كان ضرورياً؛ خصوصاً أنهم ملأوا الخشبة بصورة لا تتعب العين.

ويحمل العمل إسقاطاً بأن الحياة التي يعيشها الجميع عبارة عن لعبة مليئة بالأرقام والدلالات، فالعمر والعمل والإنسان نفسه يحكم عليه من خلال الأرقام، إذ إن اللعبة في هذا العمل قائمة على استخدام الرموز، إذ لم يحدد المؤلف طلال محمود والمخرج مروان عبدالله، هوية محددة للعرض؛ خصوصاً أنه يأتي بعد أحداث الربيع العربي.

واللافت أن النص كان في الأصل مكتوباً عن قطع الشطرنج بعنوان «كش ملك»، لكنه رفض من قبل الرقابة لتجاوزه الخطوط الحمراء، فكان التفكير في لعبة مشابهة، وهي «الدومينو»؛ وكلا العملين يعكسان مفهوم حياتنا التي تحولت إلى لعبة.

العمل عبارة عن صندوق كبير للعبة الدومينو، مغلق، وهناك حركة مستمرة داخل العلبة المغلقة، والمليئة بالممثلين وشخصيات المسرحية، إذ يفتح الصندوق تدريجياً على العالم الخارجي بلوحة جمالية، تعرّف بشخصيات الدومينو والأحجار، ويخرج الجميع لتستمر اللعبة، ويتخذ كل حجر مكانه بحسب ترتيب النقاط في اللعبة؛ غير أن حادثة جديدة مرت بالأحجار، وفي أثناء وجودها يصرخ حجر معلناً ولادة حجر جديد عليهم ضمه إلى اللعبة وإدراجه بحسب القوانين، فيخرج المولود «فاقد» ملفوفاً بقماط، وتبدأ الأحجار في تعليمه أصول اللعبة، غير أن «فاقد» بمجرد أن كبر وتشرّب قوانين اللعبة صدم بحقيقة أنه حجر دومينو، ولكن دون نقاط، فلم يرق له ذلك؛ ولم يرضَ بقدره وطالب بتغيير قوانين اللعبة.

يتمرد «فاقد» على واقعه؛ ويسعى إلى الحصول على نقاط مثل البقية، لاسيما أنه عرف كيف ينسجم مع بقية الأحجار، خصوصاً الأحجار الضعيفة المغلوبة على أمرها، مثل الحجر الذي يتكون من نقطة أو نقطتين، وربما مجموعة من النقاط في الجزء العلوي للحجر، والسفلي يكون خالياً من النقاط، إلا أن الحجر الأكبر الآمر الناهي في اللعبة، وبتحريض من حاشيته الذين يقنعونه بأن النقاط التي أخذها من أحد الأحجار تخلّ بنظام اللعبة، هنا يقرر الحجر الأكبر التخلص من «فاقد».

يمكن وصف عرض «دومينو» بأنه لوحة تشكيلية وفانتازيا مزجت بين الصوت والموسيقى والأداء الجيد، إذ جمعت الخشبة بين التناغم والإبداع بصور متحركة ورقصات محترفة؛ إضافة إلى الموسيقى، التي يمكن تصنيفها بأنها عالية المستوى، ويحسب للمخرج الإطار أو حدود الحجر، إذ أصبح الممثل هو الإطار، والإطار هو الممثل.

فانتازيا

قدمت مسرحية «دومينو» الإماراتية، فانتازيا تعلقت بها أنظار الحضور، عبر صورة فنية وفرجة مسرحية عالية المستوى من خلال سينوغرافيا بسيطة وأداء رشيق؛ فضلاً عن رقصات (الكيوغرافيا) احترافية قدمت خلال مشاهد كثيرة من العرض، في لفتة ذكية من المخرج مروان عبدالله صالح، لتكثيف العرض وتقليص السرد.

 

تمرّد

يتمرد «فاقد» على واقعه؛ ويسعى إلى الحصول على نقاط مثل البقية، لاسيما أنه عرف كيف ينسجم مع بقية الأحجار، خصوصاً الأحجار الضعيفة المغلوبة على أمرها، مثل الحجر الذي يتكون من نقطة أو نقطتين، وربما مجموعة من النقاط في الجزء العلوي للحجر، والسفلي يكون خالياً من النقاط، إلا أن الحجر الأكبر الآمر الناهي في اللعبة، وبتحريض من حاشيته الذين يقنعونه بأن النقاط التي أخذها من أحد الأحجار تخلّ بنظام اللعبة، هنا يقرر الحجر الأكبر التخلص من «فاقد».

 

 

طباعة