مسرحية عراقية رفعت من سقف منافسات عروض المهرجان

«عربانة» قراءة جديدة لـ «الربيع العربي»

صورة

لم تكتفِ المسرحية العراقية «عربانة» بتلمس الجراح التي خلفها الزمن، بل نثرت الملح على تلك الجروح الغائرة التي أبت أن تلتئم، إذ تناولت مسرحية عربانة «الربيع العربي» بقراءة جديدة وتأثيرها في الإنسان العراقي والعربي على حد سواء، فالأوضاع في تونس ومصر وليبيا ليست أفضلاً حالاً من العراق الذي تجرع الألم والضيم ولايزال يتجرع الموت يومياً، ويشرب من كأس الألم على أمل أن يكون الغد أفضل. بالأداء الكاريكاتوري، والصدق في الأداء والتوجه بالحديث إلى الجمهور، رفعت مسرحية «عربانة» للفرقة الوطنية للتمثيل في العراق، من حدة تنافس العروض المشاركة في مهرجان المسرح العربي في الشارقة، إذ إن العرض كان قريباً من الجمهور ولامس واقعاً مريراً يعيشه العالم العربي في وجود ما يسمى «الربيع العربي» وتداعياته من سوء أوضاع وأحوال معيشية وافتقار للأمن والأمان وتدني الاقتصاد، والأهم من ذلك كله رخص الإنسان، وفق نقاد ومسرحيين أشادوا بالمسرحية وأداء الممثلين وقوة النص والمعالجة الإخراجية المتميزة.

موت

تصور المسرحية مشهد موت «حنون» بعد أن توقف قلبه فجأة تاركاً الدنيا، وتصور الملكين منكر ونكير وهما يعرضان عليه شريط حياته، فيتذكر الأحداث والمراحل التي مر بها، في كوميديا سوداء عرّت الواقع الذي يعيشه العرب تحت وطأة حكومات ديكتاتورية وقمعية تطأ الشعب لتصل إلى مبتغاها.

تحريض

في المشهد الأخير يوصي «حنون» زوجته «فضيلة»، الفنانة لمياء بدن، أن تواصل تحريك العربة والسير بها من أجل مواصلة التحرك والمطالبة بالتغيير، في إشارة تحريضية على استمرار ثورات الشعوب من أجل الحرية.

جامعي

مفارقات كثيرة في العمل المسرحي منها أن «حنون» صاحب العربة الفقير الذي لا يملك إلا العربة، هو في الأساس يحمل شهادة جامعية، ولأن الوضع السياسي والاقتصادي والأمني غير مستقر يقرر أن يعلق شهادته في المرحاض.

تحكي مسرحية عربانة قصة معاناة المواطن الفقير في ظل ما يمارس ضده من ظلم وقهر ومحاولاته العبثية للخروج من ذلك الوضع الذي اجبر عليه، فيبحث عن الحرية والتمرد من اجل الإطاحة بالظلم والتخلف، في إسقاطات سياسية لواقع الربيع العربي وما يحصل في العراق من أوضاع سياسية وأمنية غير مستقرة، وما سبقها من حروب وحصارات أثقلت كاهل المواطنين.

ظهر المسرح كأنه العراق نفسه بما يحمله من أحداث وأطياف ومذاهب وملل وانتماءات، إذ أراد المخرج عماد محمد، والمؤلف حامد المالكي، تقديم الربيع العربي وتأثيره في الشعب العراقي، والأسباب التي آلت إلى هذه المتغيرات من خلال استعراض تلك الأحداث، معتمدين على الكوميديا السوداء واللعب المسرحي، فصنعا سينوغرافيا العربة التي استبدلها محل البيت العراقي الفقير، في دلالة واضحة على الفقر، وكأن البائع صاحب العربة بات مبيعاً كونه ينام على العربة، وفي إسقاطه على مشهد البوعزيزي مفجر الثورة التونسية.

هو عرض ينتمي إلى المسرح السياسي، رسالته لا تنطوي تحت بند الإمتاع الحسي إنما طرح أسئلة واستفزاز المتفرج للبحث في واقعه والمطالبة بالتغيير من أجل تنويره وتحفيزه، والبحث عن ما هو أفضل له، فمن خلال بطل المسرحية، الفنان عزيز خيون في دور «حنون»، مثل الإنسان العراقي في العديد من المراحل. منها فترة تشكيل الوعي الاجتماعي أثناء مرحلة الدراسة، ثم مرحلة الدخول في الجانب العسكري عندما خدم في الجيش والمرحلة الثالثة التي عاشها وردود أفعال ذلك الإنسان لاسيما بعد دخول الديمقراطية وصناديق الاقتراع الزائفة وتهافت السياسيين لشراء المواطنين والتخلي عنهم بعد وصولهم، منتهياً بمواقفه تجاه ما حدث من الربيع العربي وقصة البوعزيزي.

«حنون» هو الإنسان البسيط الذي بات يبحث وزوجته عن لقمة العيش من على عربته، فيتابع الأخبار ويقرأ الجرائد من أجل الوصول إلى نقطة حل للإنسانية التي قتلتها الحروب والسياسة والظروف القاسية، فكل يوم يحلم بالأحداث والتفجيرات، والربيع العربي الذي اشتعل في تونس ووصل مصر وليبيا واليمن، وفي بداية العرض استعراض بانورامي لوسائل الإعلام الإخبارية وسماها بأسمائها، في كيف واضح لتلك القنوات التي تخدم مصالحها الخاصة وأجنداتها وأيدولوجياتها أثناء تغطية الأحداث.

تصور المسرحية مشهد موت «حنون» بعد أن توقف قلبه فجأة تاركاً الدنيا، وتصور الملكين منكر ونكير وهما يعرضان عليه شريط حياته، فيتذكر الأحداث والمراحل التي مر بها، في كوميديا سوداء عرّت الواقع الذي يعيشه العرب تحت وطأة حكومات ديكتاتورية وقمعية تطأ الشعب لتصل إلى مبتغاها.

سياسي

عرض ينتمي إلى المسرح السياسي، رسالته لا تنطوي تحت بند الإمتاع الحسي إنما طرح أسئلة واستفزاز المتفرج للبحث في واقعه والمطالبة بالتغيير من أجل تنويره وتحفيزه، والبحث عن ما هو أفضل له، فمن خلال بطل المسرحية، الفنان عزيز خيون في دور «حنون»، مثل الإنسان العراقي في العديد من المراحل. منها فترة تشكيل الوعي الاجتماعي أثناء مرحلة الدراسة، ثم مرحلة الدخول في الجانب العسكري عندما خدم في الجيش والمرحلة الثالثة التي عاشها وردود أفعال ذلك الإنسان لاسيما بعد دخول الديمقراطية وصناديق الاقتراع الزائفة وتهافت السياسيين لشراء المواطنين والتخلي عنهم بعد وصولهم، منتهياً بمواقفه تجاه ما حدث من الربيع العربي وقصة البوعزيزي.

طباعة