تحتفل بـ «10 سنوات من الإبداع»

«النيزك» مؤسسة مقدسية تكسر نمطية الـتعليم

صورة

تحت شعار «عشر سنوات من الإبداع»؛ تحتفل مؤسسة «النيزك» للتعليم المساند والإبداع العلمي، التي تتخذ من القدس في فلسطين مقرا لها، بمرور 10 سنوات على تأسيسها، وهو ما تزامن مع احتفالها بالحصول على جائزة الإبداع العربي عن فئة الإبداع المجتمعي، من مؤسسة الفكر العربي، التي تمنح جوائزها سنويا للمبدعين في العالم العربي. وهي الجائزة التي اعتبرها مؤسس ومدير عام مؤسسة النيزك للإبداع العلمي، المهندس عارف الحسيني، إضافة إلى سجل المؤسسة الحافل بالإنجازات والجوائز، خصوصاً أنها من مؤسسة الفكر العربي، التي تتمتع بسمعة واسم كبيرين في جميع المحافل الدولية والإبداعية. كما يعد تكريما لـ«النيزك» على ما قدمته طوال مسيرتها التي بدأت منذ 10 أعوام، في مسيرة تهدف إلى النهوض بالفرد الفلسطيني، وإحداث تغيير حقيقي وجذري في طريقة تفكيره وتحليله ونقده للأمور من حوله، وربطها بقوة بالمجتمع واحتياجاته خصوصا تحت الاحتلال. لافتا إلى أن هذا التكريم هو الأول من نوعه لـ«النيزك» على مستوى العالم العربي، وهو ما يجعله حافزا لمواصلة المسيرة نحو آفاق أكبر، ويؤكد إيمان «النيزك» والعاملين فيها بأن السماء هي الحدود.

اختراق المنظومة المحافظة

وصف الحسيني ما تطرحه المؤسسة على الصعيد الاجتماعي الفلسطيني، من تغيير شامل لمنظومة التعليم، من التلقين والحفظ إلى التحليل والتفكير الناقد، بالصعب في البداية على مجتمع محافظ تعليمياً، حيث لم يكن من السهل تقبله من الناس، والنظام التعليمي بشكل خاص الذي يسعى إلى إحداث تغيير في منظومة التفكير السائدة فيه، ورغم ذلك كان تفاعل المجتمع مع «النيزك» رائعا وبناءً.

الحسيني: نسعى إلى تأسيس كوادر

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/731726541.jpg

«نؤمن بأهمية تغيير النظام التعليمي من التلقين والتحفيظ إلى تحفيز الطلاب من عمر صغير، نحو الفكر الناقد والتحليلي، لتأسيس وخلق كوادر قادرة على حمل المسؤولية، بما يؤدي إلى رفد الاقتصاد بالخبرات والمعارف التقنية الوطنية».

شراكة

أشار الحسيني أن مؤسسة «النيزك»، كانت قد بدأت شراكة مع المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ASTF في الإمارات، قبل سنوات عدة، من خلال التنسيق والمشاركة في مسابقة «صنع في الوطن العربي»، لكن للأسف توقفت المسابقة. وأضاف «نتمنى أن نوطد علاقتنا مع مؤسسات إماراتية، مثل ASTF، وأن ننشئ علاقات جديدة مع هيئات ومؤسسات إماراتية، مختصة بالتعليم والعلوم والهندسة والتكنولوجيا».

ألعاب فكرية

تهتم «النيزك» بالعمل على إصدار الأبحاث والمقالات العلمية ونشرها، وتتمتع بحقوق ملكية لألعاب فكرية باللغتين العربية والإنجليزية، منها ألعاب «ذاكرة العلوم»، و«من يملك الأسماك»، و«TQuest». كما أصدرت «النيزك» أول تطبيق على iPad، بعنوان «أنا كمان مع القدس»، الذي يبحث في جغرافية وتاريخ مدينة القدس، وتستعد المؤسسة لإطلاق مجموعة ألعاب «لبنات التعلم»، التي أسهم في إنجازها وتصميمها معلمو مدارس من مختلف أنحاء الوطن.

اسم المؤسسة مستوحى من «النيزك» الذي يدخل إلى الأرض ويترك عليها الكثير من الآثار.

وأوضح عارف الحسيني، في حواره لـ«الإمارات اليوم»، أن بداية مؤسسته تعود إلى عام 2003، عندما تأسست على أيدي مجموعة من الشباب المقدسي، المؤمن بأهمية تغيير النظام التعليمي في فلسطين، من التلقين والتحفيظ إلى تحفيز الطلاب من عمر صغير نحو الفكر الناقد والتحليلي، لتأسيس وخلق كوادر قادرة على حمل المسؤولية، بما يؤدي إلى رفد الاقتصاد بالخبرات والمعارف التقنية الوطنية، التي تسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك، قادر على مواجهة التحديات الكبرى، التي تشمل على سبيل المثال الحفاظ على الهوية الوطنية، وتجاوز العوائق التي يضعها الاحتلال ضد أي عمل معرفي علمي بحثي فلسطيني، والترويج للفرد الفلسطيني القادر على إثبات وجوده وكينونته وهويته، متحديا كل الظروف.

من المنطقي أن ترتبط البدايات بصعوبات عدة؛ وهو ما أشار إليه الحسيني: «عندما بدأنا عملنا، كنا فعلا مثل النيزك الذي يدخل الغلاف الجوي للأرض فجأة، ويترك عليها الكثير من الآثار العميقة، لهذا ربما اخترنا أن يكون اسم مؤسستنا (النيزك)، لما يتركه من أثر حيثما حل، نحن نترك أثرا إيجابيا وعميقا ومؤثرا في الأجيال التي نعمل على التوجه إليها بالعلوم والمعارف، لم تكن البداية سهلة أبدا، وكانت المعوقات التي واجهتها المؤسسة تنقسم إلى قسمين: الأول يتمثل في أن المؤسسة هي مؤسسة مقدسية، تنطلق من مدينة القدس، وبالتالي فإن وجودها بهويتها العربية، وبما تطرحه من فكر مختلف ونمط تعليمي نوعي، لم يكن ليروق أبدا للاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس»، مضيفا «واجهتنا صعوبات جمة في التصدي لهذا التحدي منها الضرائب المرتفعة، والتقسيم الجغرافي الذي فرضه الاحتلال علينا: القدس، الضفة الغربية، غزة، لكننا نفخر بأننا واحدة من المؤسسات القليلة التي استطاعت أن تتجاوز هذا كله، وأن يكون لها تمثيل قائم ومكاتب رسمية في كل من القدس وغزة والضفة الغربية: رام الله والخليل ونابلس، أما على الصعيد الاجتماعي الفلسطيني، فإن ما تطرحه المؤسسة من تغيير شامل لمنظومة التعليم، من التلقين والحفظ إلى التحليل والتفكير الناقد، لم يكن من السهل تقبله من الناس، والنظام التعليمي بشكل خاص الذي نسعى لنحدث تغييرا في منظومة التفكير السائدة فيه». رغم ذلك، وصف الحسيني تفاعل المجتمع مع «النيزك» بالرائع والبنّاء، حيث استطاعت المؤسسة على مدار أعوامها العشرة، ومن خلال برامج ومشروعات مختلفة أن تؤثر في عشرات الآلاف من الشباب والشابات الفلسطينيين، من عمر 10 سنوات وحتى 25 سنة، وتستعد حاليا المؤسسة لتغلق أول دائرة من المستفيدين الذين انضموا إليها في عمر العشر سنوات، بتخرجهم في الجامعات قريبا.

وعن تمويل المؤسسة؛ أفاد بأنها تعتمد على الموارد الذاتية بنسبة من 20 إلى 25 %، حيث تمكنا من إنتاج الألعاب التعليمية وترويجها، بالإضافة إلى المسرح العلمي وتطبيقات الـiPad، وأيضا لدينا تمويل خارجي لبرامج مهمة، مثل «صنع في فلسطين» مع مؤسسة دياكونيا السويدية، وبرنامج الريادة العلمية للشباب، الذي يمول بالتعاون مع القنصلية الأميركية في القدس، وبرنامج الباحث الصغير الذي يمول بالتعاون مع «اليونيسيف». ويضيف «قمنا بإنتاج مناهجنا التي طورناها على مدى عقد كامل، ولازلنا نعمل على تطويرها، وقمنا بالاستثمار في المواهب التي نعمل على تطويرها أيضا، لإنتاج برامج تعليمية تعتمد روح (النيزك)، والمتمثلة في التعلم من خلال اللعب والمتعة، ومن خلال عقدنا لشراكات استراتيجية نجحنا في أن نتخطى ولو جزئيا عائق التمويل، فعقدنا شراكات مع أهم الهيئات الدولية والأممية مثل: (اليونيسكو)، و(اليونيسيف)، ومدينة العلوم والصناعة في باريس». وذكر المهندس عارف الحسيني أن مؤسسة «النيزك» وتتويجا لعشرة أعوام من العمل الدؤوب، استطاعت أن تفتتح أول دار للعلوم والتكنولوجيا في فلسطين «بيت العلوم»، ما يعد خطوة أساسية، لمواصلة التشجيع على تعلم وتعليم العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الفلسطيني، وتكثيف حتمي لجهودها في توفير المعرفة العلمية والتكنولوجية الحديثة بأسلوب عملي وتفاعلي، ورغم هذا الإنجاز النوعي، إلا أنه يعد محطة تقف المؤسسة عندها حيث تعمل المؤسسة الآن على وضع أساسات لأول متحف للعلوم والتكنولوجيا في فلسطين، بالإضافة إلى تأسيس شبكة مدارس نموذجية للطلاب الموهوبين، وهي خطط مستقبلية طموحة، تحتاج إلى الكثير من العمل والتأني في الخطوات التي تتخذ والدعم الفني والتقني أيضا.


 

طباعة