دراسات حذرت من الإفراط في استخدامها

مُكملات الكالسيوم.. فوائد متعددة ومخاطر محتملة

صورة

يتمتع الكالسيوم بأهمية كبيرة للجسم، لاسيما لبناء العظام والأسنان والوقاية من هشاشة العظام. وتُعد المكملات الغذائية المحتوية على هذا العنصر من أكثر أنواع المكملات رواجاً، ويتم استخدامها وتناولها بشكل آمن منذ وقت طويل. ولكن ظهرت أخيراً نتائج بعض الدراسات التي تحذر من الإفراط في استخدام هذه المكملات، لأنها قد تنطوي على مخاطر للجهاز القلبي الوعائي، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأزمات قلبية.

إعادة نظر

أكدّ البروفيسور الألماني يوهانيس بفايلشيفتر، من الجمعية الألمانية لعلم الغدد الصماء، أنه من المفيد أن يتم إعادة النظر بشكل كلي في مدى فائدة تناول مكملات غذائية محتوية على عنصر الكالسيوم، حتى بالنسبة للأشخاص المصابين بهشاشة العظام، مستنداً في ذلك إلى مجموعة من الدراسات الحديثة المجراة في هذا الشأن.

وأضاف «لابد من إعادة النظر في الاعتقاد السائد بأن الإكثار من تناول الحليب والجبن وبالطبع المكملات الغذائية المحتوية على الكالسيوم يُعد السبيل للوقاية من هشاشة العظام»، مؤكداً أنه ليس هناك أي حاجة لتناول مكملات غذائية محتوية على الكالسيوم عند إمداد الجسم يومياً بـ 1000 ميلليغرام منه عن طريق الأطعمة.

وأوضح عضو الجمعية الألمانية للتغذية، البروفيسور الألماني أرمين تسترمان، أن جسم الإنسان يحتاج إلى كميات كبيرة من عنصر الكالسيوم، لأنه يسهم في الحفاظ على صحة العظام والأعصاب، وكذلك على حركية العضلات. وأضاف أن الجسم يقوم بتخزين أكبر كمية من الكالسيوم داخل العظام من أجل استقرار العظام والحماية من الكسور.

كما يحتاج الجسم إلى كميات صغيرة من هذا العنصر أيضاً من أجل الحفاظ على معدل تخثر الدم وربما لنقل الإشارات من الدم إلى الخلايا، ومن ثمّ فهو يؤثر في عضلة القلب ووظائفه.

وعن الكمية المثالية الموصى بتناولها من عنصر الكالسيوم أوضح تسترمان أنها تُقدر بنحو 1000 ميلليغرام يومياً بالنسبة للبالغين، موضحاً أن هناك بعض الأسباب التي تؤدي إلى عدم إمداد الجسم بهذه الكمية من الكالسيوم عن طريق الأطعمة كاتباع نظام غذائي يعتمد على نوعيات واحدة من الطعام، وكذلك الإصابة بنقص غذائي في الكبر أو أي أمراض أخرى، ما يدفع الكثيرين لإمداد أجسامهم به عن طريق المكملات الغذائية.

وتابع تسترمان «ثبت أن إمداد الجسم بالكالسيوم في صورة مكملات غذائية يُزيد من صحة العظام، ويحد من خطر الإصابة بكسور، لاسيما لدى الفئات المعرضة لهذا الخطر كالمسنين مثلاً».

إلا أن البروفيسور الألماني حذّر في الوقت ذاته من أن استخدام هذه المكملات لفترات طويلة يمكن أن يُزيد من خطر الإصابة بانسداد الأوعية الدموية والأزمات القلبية، مؤكداً أن «العديد من الدراسات ذات الأدلة القوية، التي تم إجراؤها خلال الأعوام الماضية، أثبتت إمكانية حدوث هذه الآثار الجانبية الخطرة».

وأضاف أن هذه المشكلات تتفاقم بشكل كبير، لاسيما إذا كان يتم إمداد الجسم بكميات كبيرة من الكالسيوم عن طريق الأطعمة إلى جانب تناول المكملات الغذائية، مستنداً في ذلك إلى نتائج دراسة سويدية حديثة تم نشر نتائجها في مجلة «بريتيش ميديكال جورنال» البريطانية، التي أثبتت ارتفاع عدد الوفيات لدى النساء، اللائي تناولن أكثر من 1400 ميلليغرام يومياً من الكالسيوم عن طريق الأطعمة والمكملات الغذائية.

وشدد تسترمان على ضرورة ألا يتم تناول أي كميات إضافية من الكالسيوم عن طريق المكملات الغذائية، إلا إذا لم يتم ضمان إمداد الجسم بالكميات اللازمة له عن طريق الأطعمة. وبشكل عام أكدّت الرابطة الألمانية لعلم العظام أنه ينبغي ألا تتجاوز كمية الكالسيوم التي يتم إمداد الجسم بها يومياً، سواء من الأطعمة أو المكملات الغذائية، عن 1500 ميلليغرام يومياً.

من جهتها، قالت عضو الجمعية الألمانية للاستعلامات عن المواد الغذائية والتغذية، اختصاصية التغذية الألمانية بيترا أمبروزيوس، إن معظم الأشخاص لا يُمكنهم إمداد أجسامهم بالكمية الموصى بها من الكالسيوم يومياً عن طريق الأطعمة فقط.

وأشارت الخبيرة الألمانية إلى إمكانية التفكير في تناول الكالسيوم في صورة مكملات غذائية بالنسبة لمَن لم يستطع تعديل نظامه الغذائي بحيث يقوم بإمداد جسمه بكميات كافية منه، لافتةً إلى أن إمداد الجسم بكميات وفيرة من فيتامين «د» يلعب دوراً حاسماً أيضاً في هذا الشأن «إذ يحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين، كي يتسنى له امتصاص الكالسيوم». لذا غالباً ما تجمع العديد من المستحضرات الرائجة في الأسواق بين هذين العنصرين.

 

 

طباعة