كشفت أخطاءً شائعةً في العلاقات بين شريكَيْ الحياة

فوزية الدريع: إذا صلح «الفــــراش» صلح النقاش و«المعاش»

صورة

كشفت الاختصاصية النفسية وخبيرة العلاقات الزوجية، فوزية الدريع، عن وجود أخطاء شائعة في العلاقات الزوجية، من شأنها التسبب في تعاسة شريكي الحياة، مؤكدة أن «السعادة نادراً ما تكون كاملة، خصوصاً أن مفهوم سعادة الزوجين لا يختلف عن مفهوم السعادة بشكل عام». ونصحت الزوجة بضرورة اختيار الموضوعات التي تناقشها مع الزوج، واختيار الوقت المناسب لذلك «لأن الزوج ليس مكباً لنفايات الآخرين»، مضيفة أن العلاقة الحميمة ضرورية، وينبغي إشباعها، معتبرة أنه إذا «إذا صلح الفراش صلح النقاش (الحوار بين الزوجين)، وصلح المعاش».

وقالت الاختصاصية الكويتية إن «على الزوجين أن يحاولا إيجاد مفردات لتحقيق السعادة الزوجية، منها التنازل والقبول والصبر والاحترام، فتلك المفردات إذا ما تحققت وجد الطرفان طريقهما إلى السعادة، أما الحب كما يعتقد كثير وينادي به، فإنه يأتي لاحقاً، خصوصاً أنه يمكن تعريفه بأن تعمل ما لا تحب ولا تستطيع في أحيان كثيرة، لأن الطرف الآخر يريد ذلك».

وأضافت الدريع، لـ«الإمارات اليوم»، على هامش ندوة حلت فيها ضيفة على معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي اختتمت فعاليات دورته الـ32 أخيراً، وقدمتها خلالها الكاتبة عائشة الكعبي، أن «محاولة تغيير أحد الطرفين للآخر من شأنها الإسهام في إفشال الزواج، إذ يفترض أن يتقبل الآخر كما هو دون محاولات إجراء أي تغييرات، وهذا ينطبق على المرأة التي تسعى جاهدة إلى تغيير زوجها وتصرفاته، ما يتسبب في تفاقم المشكلات بينهما، لكن الزوجة الذكية هي التي تعرف كيف تتعامل مع زوجها وتتفهم تصرفاته، إذ إن تعميم فكرة أن (الرجال مثل بعضهم بعضا) هذا تعميم خاطئ، ولا أساس له من الصحة، فمثلما هناك نساء مختلفات، كذلك هناك رجال مختلفون عن بعضهم بعضاً».

وتابعت «هناك أخطاء شائعة في العلاقات، تتسبب في التعاسة الزوجية، وغالباً ما تكون صادرة عن المرأة، كونها هي من يضع تلك الأفكار ويسير عليها، منها أن كل الرجال يكذبون، إذ أظهرت الدراسات أن 24% من الرجال يكذبون للحصول على ما يريدون، في المقابل النساء هن الأكثر كذباً في الواقع، كذلك هناك فرضية أن الرجال لا يجيدون فن الاعتذار، وأنهم لا يتأنقون إلا في الخارج، فقد تكون تلك الفرضية صحيحة، لكن الرجل يكون على طبيعته في منزله، فلماذا يلبس ويتصنع كما يفعل في الخارج».

وأكدت الدريع أن أنجح الزواج يكون بين الطرفين اللذين بينهما «نوتة مكتوبة بشكل صحيح، فالرجل فيه عيوب والمرأة كذلك، والمطلوب في تلك العلاقة القبول غير المشروط، والمشاركة والتعاون على إنجاح العلاقة، فقد تتضايق الزوجة من فكرة أن الرجل يشعر بأنه أكثر فهماً من المرأة، وهناك جزء من الصحة في هذه الفرضية، ففي مخ الرجل هناك خط مستقيم، على عكس مخ المرأة، ومن هنا أكدت دراسات أن الرجل قد يكون أكثر فهماً وإدراكاً من المرأة».

ونصحت الدريع المرأة بأن تعزز الأنا في نفس زوجها، لأن الرجل بطبيعته يحب أن تضخم تصرفاته ويعشق المدح، خصوصاً إذا كان من المرأة، فالزوجة التي لا تتبع هذا الأسلوب مع زوجها قد تأتي أخرى وتقوم بتضخيم تلك الأنا، خصوصاً أن الرجل بطبيعته يحب المرأة الأخرى التي تشعره بقوته.

وشددت على أهمية وجود دفتر يمكن أن يطلق عليه «دفتر الامتنان»، لتقوم المرأة فيه بتدوين الأمور الإيجابية التي يقوم بها زوجها، لتعترف بالامتنان له، وذلك لأن معظم النساء عندما يغضبن لا يتذكرن سوى الأمور السلبية التي تزيد من تفاقم المشكلة، وإن كانت بسيطة، منوهة إلى أهمية اختيار الموضوعات التي تتحدث فيها المرأة إلى الزوج، واختيار الوقت المناسب لمناقشة المشكلات، إذ إن الزوج حضن للمرأة، وليس مكباً لنفايات الآخرين، من خلال اطلاعه على أحاديث لا تهمه، وأمور هو في غنى عن سماعها، بالتالي يفضل الهروب من المنزل والذهاب إلى من يسعده، ويخفف عنه حدة التوتر المنزلي.

وحول مقولة إن الرجل خائن بطبعه، ردت الدريع «بأن 73% من الرجال يتعذبون بالحب والفراق، لذلك لا يمكن تعميم بعض تلك الفرضيات، ومنها فرضية أن جميع الرجال بعد سن التقاعد يصابون باكتئاب، وهذا ما يخالف الدراسات التي أثبتت أن 28% فقط من المتقاعدين يصابون بالكآبة».

ولأنها متخصصة في العلاقات الزوجية الحميمية، أكدت الدريع أن «الرجل يفكر في العلاقة خمس مرات أكثر من المرأة، لذلك يجب على المرأة أن تشبع رغبات زوجها، خصوصاً أن العلاقة الحميمية متعة بالنسبة إليه، ورسالة للتعبير قد لا تدركها المرأة، إذ يمكن القول إنه إذا صلح الفراش صلح النقاش (الحوار بين الزوجين)، وصلح المعاش (أسلوب التعايش)، كذلك يجب التركيز على أن الرجال الذين يرتكبون الحماقات يكونون غير مشبعين للعلاقة العاطفية».

جدلية

فوزية الدريع دكتورة وإعلامية ومذيعة وكاتبة كويتية، لها العديد من البرامج والمطبوعات والكتب، التي أثارت جدلاً، لاسيما مع اختصاصها في الثقافة وعلاج المشكلات الحميمة. اشتهرت بشكل كبير في الوطن العربي بعد برنامجها الشهير «سيرة الحب» على قناة الرأي الذي سمي لاحقا بـ«دكتور فوز»، وتتعامل بانفتاح، مع الحفاظ على الطابع الشرقي، في أمور الحياه النفسية والجنسية، لاسيما في حواراتها، وتطمح دائماً إلى إيجاد حلول لمشكلات الناس والعمل على توعية المجتمع.

ومن مؤلفاتها «سلوكيات الرجل الحيوان»، و«ثقتي بنفسي»، و«وراء كل عانس حكاية»، و«سؤال في الحب» (من ثلاثة أجزاء)، و«مليون سؤال في الجنس» (من جزأين).

زوجة سعيدة

أكدت فوزية الدريع أنها امرأة سعيدة بشكل عام، وزوجة سعيدة بشكل خاص، رغم أنها بحسب قولها «صعب العيش معها»، إلا أن زوجها يعرف كيف يجعلها زوجة سعيدة.

وتابعت إن «زواجي ناجح؛ لأن بيني وبين زوجي نوتة كتبت بشكل صحيح، وتمكنا خلالها من تجاوز الأخطاء الشائعة في معظم الزيجات، إذ توجد عيوب في كل من الرجل والمرأة، والتي لو توقف كل طرف أمامها لتغييرها لكتب للزواج الفشل، لكن زواجنا كان أساسه القبول غير المشروط، وتجنبنا محاولات تغيير الآخر».

طباعة