المطاردات على الشاشة وسيلة دعائية قديمة للمركبات

جيمس بوند وباتمان.. أشهر سائقي سيــارات الأفلام

صورة

تزخر أفلام السينما العالمية بالكثير من مشاهد الحركة والإثارة على الطرقات. وفي العديد من مشاهد المطاردة بين أبطال الفيلم تلعب السيارات دوراً رئيساً في تطور أحداث القصة الدرامية. وعلى مدى عقود من الزمان أنتجت قلعة السينما العالمية في هوليوود فئة جديدة من السيارات حظيت بشهرة واسعة، وظلت تُعرف بين الشركات المنتجة والجمهور باعتبارها «سيارة أفلام».

وقد قامت جميع شركات السيارات تقريباً بإنتاج سيارات مخصصة للأفلام السينمائية، حتى تكون مثيرة لإعجاب الجمهور، ومن ثم تكتسب المزيد من العملاء. وأوضح الخبراء أن أفضل طريقة للترويج للسيارات الجديدة، هو أن يقوم أحد نجوم السينما العالميين بقيادتها في أحد الأفلام الشهيرة.

وسيلة دعائية

يوهانس شولتس الذي عمل سنوات عديدة مسؤولاً عن الترويج لموديلات شركة «بي إم دبليو» الألمانية في سياق الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية، قال «لقد أصبحت هذه الطريقة في الترويج للمنتجات من الأعمال الكبيرة والمربحة جداً»، إلا أنه لم يرغب في الإفصاح عن أية أرقام دقيقة حول هذا الشأن.

وأضاف المدير السابق لدى شركة «بي إم دبليو» الألمانية «الظهور في الأفلام السينمائية يعد بالنسبة لشركات السيارات وسيلة دعائية مُكملة للطرق التقليدية في الترويج لموديلاتها الجديدة»، فعلى سبيل المثال تولى جيمس بوند في أفلامه الشهيرة قيادة السيارات الرودستر Z4 و Z8 التي كانت جديدة آنذاك.

وأوضح شولتس أنه يمكن الوصول إلى فئات جديدة من الجمهور عن طريق الترويج للموديلات الجديدة في الأفلام السينمائية. وهذه الطريقة تعتبر من أفضل الوسائل للإعلان عن السيارات الجديدة قبل طرحها في الأسواق، خصوصاً أن اسمها دائماً ما يقترن بشهرة النجم السينمائي. وكلما كان الفيلم والنجم السينمائي أكثر شهرة بين الجمهور، فإن تأثير الإعلان يكون أكبر.

جيمس وآخرون

يعد العميل السري البريطاني جيمس بوند، واحداً من أهم الشخصيات العالمية التي روجت للسيارات فائقة القوة على شاشة السينما، لأنه يحظى بشهرة واسعة بين المشاهدين، فضلاً عن أن العام الجاري يشهد مرور نصف قرن من الزمان على ظهور أول أفلامه التي تميزت بالحركة والإثارة.

وقد قام هذا النجم البريطاني منذ فيلمه الثالث، المعروف باسم الإصبع الذهبي «Goldfingeْ»، بقيادة سيارة تحمل شعار أستون مارتن، وهو ما جعل السيارة DB5 بخطوطها التصميمية الغريبة، تحظى بشهرة واسعة بين الجمهور. ومع ذلك فإن جيمس بوند لم يكن مخلصاً لماركة السيارة الرياضية، التي تتخذ من مدينة جايدون البريطانية مقراً لها. فتبعاً لموقف العقد الجاري مع شركة الإنتاج السينمائي قام هذا النجم العالمي بقيادة سيارة تويوتا ‬2000 GT، فضلاً عن أنه قام في كثير من الأحيان بقيادة سيارة لوتس.

كما تتضمن أفلام الحركة والإثارة لجيمس بوند مشاهد يتولى فيها قيادة سيارات بي إم دبليو الألمانية. وفي النهاية عاد مرة أخرى إلى سيارات أستون مارتن، وهو ما يتضح في أحدث أفلامه «Quantum of Solace»، عندما قاد سيارة DBS الجديدة.

ومع ذلك فإن جيمس بوند ليس هو بطل أفلام الحركة الوحيد الذي قام بقيادة سيارات رياضية في أفلامه السينمائية. فهناك المحقق الخاص توماس ماغنوم بجزيرة هاواي، الذي ظهر في أفلامه على متن سيارة فيراري ‬308 GTS. كما قام الممثل ستيف ماكوين بأداء دور الملازم فرانك بوليت خلال عام ‬1968، بقيادة سيارة فورد Mustang ليجوب بها مدينة سان فرانسيسكو الأميركية.

ولم يقتصر الأمر على الموديلات السابقة، بل قام كل من بول ووكر وفين ديزل في سلسلة الأفلام «The Fast and the Furiَُِّّ» بإظهار مدى قوة العضلات المفتولة التي تتمتع بها السيارات الأميركية والموديلات الرياضية المُعدلة من اليابان. ولا يمكن بأي حال من الأحوال تذكر النجمان سوني كروكيت وريكو توبس في الفيلم السينمائي «Miami Vice» من دون أن تتبادر إلى الذهن صورة سيارة فيراري Testarossa. وعلى الرغم من تفضيل أبطال السينما العالميين للسيارات الرياضية في أداء مشاهد الحركة والإثارة؛ لأنها تتناسب مع طبيعة هذه المشاهد بصورة أفضل، إلا أنه قد يحدث عن عمد مخالفة لهذا التصور السائد، فعلى سبيل المثال يقوم النجم جيمس بوند بقيادة موديل «البطة» من شركة ستروين الفرنسية، أو يعتمد على سيارة فورد Ka، التي كانت موديلاً جديداً آنذاك. أما الممثل روان أتكينسون فقد اعتمد على سيارة لروز رويس في فيلم «Johnny English»، الذي يقلد فيه مغامرات العميل السري البريطاني جيمس بوند.

البطولة للخنفساء

تميزت سيارة {Beetlez من شركة فولكس فاغن الألمانية بحضور واضح بين سيارات الأفلام، فعندما ظهرت السيارة الخنفساء في فيلم «Herbie»، فإنها لم تلعب دوراً ثانوياً، لكن السيارة الألمانية ذات رقم ‬53 تميزت بحضور طغى على سائقها، ولم يعد هناك أحد يتذكر أبطال الفيلم دين جونز وميشيل لي الآن. أما سيارة الفيلم فعلى العكس من ذلك فقد ظهرت على مسرح الأحداث مرة أخرى، عندما قامت شركة فولكس فاغن بكشف النقاب عن السيارة Beetle الجديدة في معرض شنغهاي أخيراً.

ولكي يظهر تأثير الدعاية والترويج للموديلات الجديدة بصورة جيدة، فإن شركات السيارت تتكبد مصروفات طائلة، علاوة على أن الأمر يحتاج إلى إجراء العديد من التعديلات والتحسينات المُعقدة على السيارة، فعلى سبيل المثال تتيح سيارة بي إم دبليو من الفئة السابعة التي ظهرت في فيلم جيمس بوند «Tomorrow Never Dieَّ» إمكانية التحكم من المقعد الخلفي. أما بالنسبة للسيارة المستخدمة في فيلم «Johnny English» فقد اضطرت شركة رولز رويس إلى الجمع بين اثنين من المحركات ثمانية الأسطوانات لتصبح محركا واحدا V16.

وبالإضافة إلى ذلك تحتاج سيارات الأفلام في بعض الأحيان إلى متطلبات خاصة. ويعتبر المصمم جورج باريس، الذي يبلغ من العمر ‬90 عاماً على دراية جيدة بهذه المتطلبات؛ حيث إنه يشتهر بلقب «ملك تعديل السيارات» التي يتم استخدامها في أفلام هوليوود، كما أنه يقوم منذ أكثر من ‬50 عاماً بإنتاج سيارات الأفلام.

وقد شهدت ورشته الفنية الواقعة شمال قلعة السينما العالمية في هوليوود ميلاد أول سيارة تم استخدامها في سلسلة أفلام «باتمان». كما أنه قام بتعديل سيارة Pontiac Trans لكي تظهر في مسلسل «Knight Rideْ»، ويقول جورج باريس «كانت لدينا أفكار جيدة آنذاك، علاوة على المهارة الفنية لتنفيذ هذه الأفكار؛ لأن ما ظهر على الشاشة كان تتمتع به السيارات أيضاً على الطرقات».

 

طباعة