افتتح فعاليات دورة المؤتمر الثانية بمشاركة ‬1000 باحث وخبير

    محمد بن راشد: علينـا حماية اللغة العـربية لتظل أميرة اللغات وتاجها

    محمد بن راشد لدى حضوره الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني للغة العربية. تصوير: أسامة أبوغانم

    أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن «لغتنا هي هويتنا وهي رمز عزتنا وحضارتنا، وثقافتنا العربية والإسلامية العريقة، علينا جميعاً أن نحترمها وننميها في أوساط أجيالنا الحاضرة والواعدة، كي تظل أميرة لغات العالم وتاجها، لأنها لغة القرآن الكريم الذي أنزل هدى للناس جميعاً». جاء ذلك خلال افتتاح سموه، أمس، فعاليات المؤتمر الثاني للغة العربية الذي تستضيفه دبي برعاية سموه، ويقام تحت شعار «اللغة العربية في خطر.. الجميع شركاء في حمايتها»، بحضور أكثر من ‬1000 باحث وأكاديمي جاؤوا من ‬32 دولة لمناقشة قضايا تتعلق بلغة الضاد، التي أطلق عليها الباحثون المشاركون في كلمتهم الاستهلالية مصطلح «صاحبة الجلالة».

    وأعرب صاحب السمو حاكم دبي، في ختام الجلسة الافتتاحية، عن سعادته بهذا اللقاء العربي الدولي المخصص لبحث كل ما يتصل بدعم وتطوير لغتنا العربية الأصيلة، وتمكينها ونشر الوعي بأهميتها وقدسيتها، خصوصاً في أوساط الشباب وطلبة المدارس. وبارك سموه جهود القائمين على المؤتمر الثاني لصون وحماية اللغة العربية، وتمنى للمشاركين فيه من خبراء وباحثين ومؤلفين ومتخصصين التوفيق في أعمال مؤتمرهم، والتوصل إلى ما يعزز مكانة لغتنا العربية ويعيد لها أمجادها ودورها في حضارات العالم قديمها وحديثها.

    مسؤولية

    حضور

    حضر الجلسة الافتتاحية رئيس المجلس الوطني الاتحادي محمد أحمد المر، والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير شؤون مجلس الوزراء محمد بن عبدالله القرقاوي، ووزير التربية والتعليم حميد بن محمد عبيد القطامي، ورئيس مركز جمعة الماجد الثقافي والإسلامي جمعة الماجد، ومستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للشؤون الثقافية والانسانية إبراهيم محمد بوملحة، ورئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عبدالغفار حسين، ومدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي خليفة سعيد سليمان، إلى جانب عدد من القيادات التعليمية والفعاليات الثقافية في الدولة.

    http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/05/01-21304.jpg


    تركة ثقيلة

    شهد اليوم الأول للدورة الثانية لمؤتمر اللغة العربية العديد من الندوات التي جمعت عشرات الباحثين حول موضوعات مختلفة، لكن اللافت أن الجميع كان يتحدث عن العربية بوصف واحد متكرر هو «صاحبة الجلالة»، حتى في الندوات التي كانت تناقش هموماً وأوجاعاً، إذ لم يتردد الباحثون في الإقرار دائماً بأن «صاحبة الجلالة بحاجة إلى حماية».

    وتضمنت الندوات عناوين لموضوعاتٍ الكثير منها طرح أسئلة وسعى للبحث عن إجابات عنها، مثل ندوات «اليوم العالمي للغة العربية.. احتفالية أم فحص أوضاع»، «ماهية واقع اللغة العربية في المؤسسات التعليمية»، «القراءة والكتابة بين الواقع والمطلوب»، «ما دور المؤسسات الحكومية في حماية اللغة العربية»، وغيرها.

    ووزعت اللجنة المنظمة حقيبة ثقيلة للغاية تحوي سبعة مجلدات كل مجلد منها يصل إلى نحو ‬700 صفحة، باستثناء السابع منها الذي توقف عند الصفحة ‬120، تضم البحوث التي أخذت جميعها عنوان «اللغة العربية في خطر»، ما عكس في جانب منه التركة الثقيلة للإشكالات التي تتعرض لها لغة الضاد، وتعدد القضايا والهموم المطروحة أمام المؤتمر الذي يستمر انعقاده ثلاثة أيام ختامها غداً.

    http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/05/01-31304.jpg

    ألقى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كلمة تجاوزت الغرض الترحيبي بضيوف الدولة إلى دعوة المؤتمرين لأن يخرجوا بتوصيات واضحة ومحددة، تمثل وثيقة لا لبس فيها ولا غموض أو مبالغات، تحمل تحديداً لمسؤوليات الأفراد والمجتمعات والدول للنهوض بواقع اللغة العربية.

    وأكد الشيخ نهيان على ضرورة الاستفادة الجيدة من التجارب الناجحة في تطوير المناهج وطرق التدريس والبحوث الخاصة باللغة العربية على وجه الخصوص، عبر خطط عمل واضحة تتجاوز حماسة الشعارات، وتحمل من خلال خطط قابلة للتطبيق صدقيتها وقدرتها على بلورة الجهود المشتركة لحماية اللغة العربية. ونفى وزير الثقافة التسليم بتقريرية عبارة شعار المؤتمر على إطلاقها، مضيفاً: «استوقفني شعار المؤتمر، لكنني أؤكد: اللغة العربية لاتزال بخير، فهي تعيش بيننا على مدار الساعة لغة حية نعيشها ونتعايش معها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمكتبات، والمواصلات والدساتير، وغيرها، وتشهد إقبالاً متزايداً على تعلمها من غير الناطقين بها».

    وعدد مكامن خطر ترتبط بالممارسات، من أبرزها عدم استخدامها لغة أصيلة في مؤلفات حديثة، وأسماء المحال التجارية والفنادق والشركات، واستسهال القراءة بغيرها، واللجوء إلى حروف لاتينية عوضاً عن حروفها في كتابتها، وتمرس الأجيال الجديدة على الأجنبية مقابل ضعف أبنائها فيها، ورياح العولمة وأثرها السلبي فيها، فضلاً عن آثار وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة في سلامتها، وعدم الالتفات للبحوث الجادة التي تنجز في عوالمها، والتشبث بتدريسها عبر طرق غير فعالة.

    وأكد على تفاؤله التام بقدرة أبناء الجيل الحالي والأجيال المقبلة على التغلب على تلك الصعوبات، مضيفاً «ستظل لغة القرآن الكريم أداة تواصل وتعبير حقيقي عن الوجدان القومي والوطني، وقادرة دوماً على تعزيز مستقبل المجتمع والأمة، وإعلاء قيم الحق والخير والجمال، ووعاء أميناً للتراث وصوناً للهوية» .

    وأشاد وزير الثقافة بالدعم اللامحدود لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لكل ما من شأنه الحفاظ على اللغة العربية وحمايتها، مشيداً بقناعة سموه بأن «العربية رمز لهوية الأمة ومستودع تراثها»، وتوجيهات سموه المستمرة بالعناية بها، وهو ما انطلق عنه ميثاق اللغة العربية للإمارات، وجعل الاهتمام بها أحد الملامح الأساسية للاستراتيجية العامة للدولة.

    وأحال مقدم الحفل إلى إحدى قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهي «اللغة الخالدة»، التي أجاب في أحد أبياتها عن سؤال افتراضي مرتبط بمدى منطقية الخشية على اللغة العربية:

    .. فكيف تخشى على ما الله حافظه

                                  كفى به حافظه من كل منزلة

    دبي الحضارة

    توجه المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية علي عبدالله موسى، بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على رعايته الكريمة للمؤتمر، مؤكداً أن «ما تحقق في دبي من تنمية ورفاهية يمثل وصالاً حقيقياً بين نهضة عربية سالفة قدمت الكثير للبشرية، ونهضة عربية حديثة استطاعت عبرها دبي أن تحقق في حقبة زمنية وجيزة ما عجزت عن تحقيقه أمم في عقود، ما يعني أن تصدرها لنصرة العربية من شأنه أن يمثل قيادة حكيمة في ظل توجيهات سموه المقدرة في شتى ميادين التنمية، حيث المعارك الحقيقية لمصلحة الإنسان».

    وشبه موسى معالم الحضارة الحديثة التي تشهدها دبي بأخرى شهدتها مدن وممالك في أزهى عصور الحضارة العربية والإسلامية، مثل قرطبة والأندلس وغرناطة، مضيفاً: «هنا في دبي تجتمع الحضارات، ويلتقي الفنانون والصناع المهرة والمستثمرون، في مزيج استثنائي ينعم فيه الجميع بالأمن والأمان».

    وأكد موسى أن مؤتمر اللغة العربية يحتوي على مشروعين رئيسين للنهوض بها، ومعالجة الواقع القائم، أوله ما أطلق عليه «قانون اللغة العربية»، مشيراً إلى أن هذا القانون الذي جاء ثمرة المؤتمر الأول الذي عقد العام الماضي ببيروت وضع بعناية تامة من قبل الباحثين، كي يكون مرجعاً لصناع القرار والمهتمين بإصلاح وضع اللغة العربية، فيما المشروع الآخر بعنوان «مشروع المؤسسة العربية للعلوم والترجمة»، مشيراً إلى أن هدف المؤسسة هو الإسهام في تصحيح عملية التعليم عبر مشروعات ترجمة واسعة، توفر للطلاب الكتب والموسوعات والمؤلفات الأجنبية بلغة عربية سليمة.

    ونقل موسى اقتراحاً لأعضاء المؤتمر في أن يكون موضوع الدورة الثالثة للمؤتمر العام المقبل التي لم يكشف عن بلد استضافتها، حول «الاستثمار في اللغة العربية»، قبل أن يختم ببيت شعر مستلهم من مبادرات راعي المؤتمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في دعم اللغة العربية، موجهاً حديثاً افتراضياً للغة الضاد زادها:

    والله زادك عزة ومكانة

    بمحمد بن راشد آل مكتوم

    طباعة