يحاول أن يرسم بسمة وسط الأحداث الجارية

«حمّام شامي».. دمــشق في قلب أبوظبي

صورة

خطوة جديدة قامت بها «تو فور ‬54» نحو تعزيز مكانة أبوظبي وجهة مهمة للإنتاج في المنطقة، من خلال فتح استديوهاتها أمام صناع الدراما العربية لإنجاز أعمالهم الفنية، خصوصاً في ظل توفير عوامل عدة لتشجيع صناع الافلام والدراما من أهمها «برنامج الحوافز»، الذي تديره لجنة أبوظبي للأفلام ويقدم حسماً نقدياً نسبته ‬30٪ على تكاليف الإنتاج في إمارة أبوظبي، بهدف استقطاب العديد من المنتجين التنفيذيين للأفلام العالمية والأعمال التلفزيونية والإعلانية المهمة.

وكانت بداية هذا النشاط من خلال المسلسل السوري «حمام شامي» الذي يجري حالياً تصويره في استديوهات «تو فور ‬54» بأبوظبي، إذ تحول الاستديو الذي يقع في منطقة المصفح إلى حارة دمشقية أصيلة، بكل تفاصيل الحارة، بينما احتل الحمام الشعبي التقليدي جزءاً كبيراً من مساحة الاستديو، باعتباره المكان الذي تدور فيه معظم احداث العمل.

ويعد «حمام شامي» الذي من المقرر ان يعرض في رمضان المقبل، أول مسلسل سوري تجري أحداثه داخل حمام، بعيداً عن المنازل تماماً، بحسب ما اوضح مخرجه مؤمن الملا الذي قدم من قبل عدداً من الأعمال الفنية المعروفة منها «باب الحارة ‬5»، الذي يعد واحداً من أشهر الأعمال الدرامية في المنطقة، ومسلسل «الزعيم». موضحاً ان أحداث العمل تدور في حمام شعبي في إحدى الحارات الدمشقية القديمة، حيث كانت تروى فيه الحكايات الشعبية في منتصف خمسينات القرن الماضي. ويعكس المسلسل لمشاهديه تراث دمشق العريق الذي يشكل جزءاً كبيراً من الموروث الشعبي.

وأوضح الملا أن معظم أحداث العمل الذي تشارك فيه نخبة من النجوم أبرزهم مصطفى الخاني، وأحمد الأحمد، وسليم صبري، وديمة الجندي، وواحة الراهب، وعبدالهادي الصبّاغ، ووفيق الزعيم، وزهير رمضان، ومها المصري، ومرح جبر، وجنان البكر وغيرهم، ستدور بين أرجاء الحمام الشعبي، ويتناول في بعض الحلقات قصصا رجالية وفي حلقات اخرى حكايات نسائية، وهي المرة الأولى في الدراما السورية التي تظهر فيها النساء في الحمام، ولكن بطريقة محافظة تتفق مع مكانة شهر رمضان، ولا تتعارض مع عادات وتقاليد المجتمع العربي. لافتاً إلى ان العمل يدور في قالب كوميدي اجتماعي بعيداً عن طابع التهريج الذي تقع فيه بعض الدراما السورية، ويحاول فيه صناع العمل احياء لون كوميديا البيئة التي قدمها من قبل دريد لحام ونهاد قلعي في الستينات.

وتوجه الملا بالاعتذار، باسمه وباسم فريق العمل في المسلسل، إلى الشعب السوري الذي يسيل دمه يومياً، وإلى دمشق التي يحبها لاضطراره للتصوير خارجها. مشيراً خلال اللقاء الذي جمعه بالإعلاميين في الاستديو، إلى ان الحياة رغم ما يحدث في سورية لابد ان تستمر، والمسلسل هو محاولة لرسم البسمة على وجوه الجمهور في ظل الظروف الحالية، نافياً ان يكون العمل الجديد نوعاً من استثمار النجاح الذي حققه «باب الحارة». وقال «(باب الحارة) هو مشروع المخرج بسام الملا، بينما تقتصر مسؤوليتي فيه على جزأين فقط من اجزائه الخمسة قمت بإخراجهما، وبشكل عام اعتبر تقديم عمل عن الحارة الدمشقية مغامرة غير مضمونة».

وأشاد المخرج السوري بالتعاون الكبير من جهة «تو فور ‬54» وتوفير الامكانات اللازمة كافة لخروج المسلسل بأفضل مستوى ممكن، خصوصا في تنفيذ ديكورات الحارة الدمشقية والحمام الشعبي بتفاصيلهما كافة. مشيراً إلى ان كلفة الانتاج خارج دمشق تصل إلى ما يزيد على ضعفها بداخله، ولكن من المهم الاستمرار وإثبات ان الدراما السورية بخير ومستمرة.

من جانبه، نفى كاتب العمل كمال مرة ان يكون هناك تشابه بين «حمام شامي» و«حمام الهنا» الذي سبق وقدمه الثنائي الفني الشهير دريد لحام ونهاد قلعي.

وأوضح انه ليس هناك تشابه بينهما سوى في المكان (الحمام الشعبي)، أما الشخصيات فهي بعيدة كل البعد عن التكرار والتشابه، فهي تستلهم نماذج من المجتمع، قد تتشابه وقد تختلف في ما بينها. كما ذكر أن العمل يتكون من ‬30 حلقة تحمل كل منها موضوعاً منفصلاً، في حين يعتمد تقديم اجزاء تالية من العمل على نجاحه واستقبال الجمهور له.

وعن تقديم عمل يتناول الأحداث الجارية في العالم العربي، اعتبر مرة ان ما يحدث أكبر من اي عمل درامي، وليس هناك عمل يستطيع ان يعبر عن ‬1٪ مما يجري على أرض الواقع. مشيراً إلى ان السياسة ليست لعبة الفنان، وتدخله في دوامات لا تنتهي.

من ناحيته، عبر الفنان مصطفى الخاني عن سعادته بالمشاركة في العمل، الذي يمثل تجربته الثانية في مجال الدراما التي تتناول الحارة الدمشقية، مؤكداً ان تصوير العمل خارج سورية لا يمس هويته التي ستظل ثابتة وصافية.

بينما حرص الفنان زهير القاضي على توجيه تحية لسورية الأرض والإنسان، مشدداً على الاستمرار رغم الظروف في العمل بكل حب وتوق للحياة البسيطة التي كان يعيشها المواطن السوري.

طباعة