تراهن على مفاجأة الزوار بفعاليات متجددة

سعيد بن رضا: «روح دبي» كلمة سر القرية العالمية

صورة

وصف المدير التنفيذي للقرية العالمية، سعيد علي بن رضا، تنوع أجنحة وفعاليات القرية العالمية، بالمحاكاة لتنوع النسيج الاجتماعي لإمارة دبي، وقدرتها على استقطاب مقيمين وزائرين من مختلف أنحاء العالم، مضيفاً أن «بانوراما القرية العالمية محاكاة نسعى لأن تكون مبدعة لعبقرية دبي في صنع صورة فسيفسائية جمالية من ثقافات يظنها البعض متوازية، لكنها تتلاقى على تنوعها بانسجام هنا في دبي التي تتسلح القرية العالمية بحميميتها وروحها الخاصة في سباق تميزها، وتأكيد مكانتها وجهةً أولى للترفيه في المنطقة».

وأضاف بن رضا في حوار لـ«الإمارات اليوم» أن «القرية العالمية لا تنحاز سواء في إقامة الأجنحة الخاصة بالدول من مختلف قارات العالم، او فعالياتها المختلفة لثقافة دون اخرى، وتسعى بالفعل لأن تكون (قرية عالمية) تحتضن الثقافات المختلفة على نحو يتمنى المتابع أن يكون نموذجاً حقيقياً للعالم خارجها، مع الحرص على تأكيد الهوية الوطنية للدولة، وإتاحة الفرصة للزوار للمس خصوصية البيئة والتراث المحليين». وذكر بن رضا الذي توقع أن تستقطب القرية الموسم الجاري أكثر من خمسة ملايين زائر، أن التفكير الوحيد في جنسية الزوار وتحليلها يقوم من أجل خدمة رواد القرية أنفسهم بهدف استحداث فعاليات أكثر ملاءمة لهم، كما أن التحليل يتضمن مراعاة الفئة العمرية، إذ يتضح بسهولة أن القرية مقصد ترفيهي لكل الشرائح العمرية، ومن ثم فإن تنوع الفعاليات أمر يقتضيه واقع تنوع تلك الشرائح.

فعاليات تتجدّد

‬360 درجة

قال المدير التنفيذي للقرية العالمية، سعيد علي بن رضا، عن قدرة القرية العالمية على التجدد ومفاجأة زائريها «إنها قادرة على التحول بنسبة ‬360 درجة وفق الحسابات الهندسية، ونعد الزائر دائماً بأن ما سيصادفه في القرية العالمية يبقى متجدداً دائماً، وهو أحد أسرار قدرة القرية على الاستمرار على مدار ‬17 عاماً».

واضاف «ربما تفسر إجابتي عن سؤال لمستثمر روسي أراد ان يلم بشريحة زوار القرية، فسألني عن قيمة أسعار معظم المنتجات المتاح شراؤها من تجار التجزئة في أجنحة القرية المختلفة، فأجبته تراوح بين درهم و‬200 ألف درهم، فالتنوع يميز زوار القرية العالمية، التي هي قرية لكل الأعمار والشرائح الثقافية والاجتماعية».

وحول اختفاء ظاهرة الأوبريتات التي ارتبطت بالاحتفال باليوم الوطني العام الماضي مثل «حمد وحصة»، وحقق حينها جذباً جماهيرياً ملحوظاً، قال بن رضا إن «المراهنة تبقى دائماً على التجديد، ومن ثم فإن هناك فعاليات جديدة مرشحة دائماً لأن تحل محل نظيرتها»، لافتاً إلى أن توفير مساحات مجانية لجذب الأطفال، وتجديد الحفلات الفنية التي تستضيفها القرية، وإضافة أجنحة لدول تشارك للمرة الأولى، ما وصل بعدد المحال إلى أكثر من ‬2800 محل، هي ملامح تخفي تفاصيل أكبر من التجديد، يلمسها زائر القرية العالمية بنفسه.

حول مدى قدرة القرية العالمية التي وصلت إلى دورتها الـ‬17 على التجدد ومفاجأة زوارها الذين يتكرر الكثير منهم، سواء سنوياً على مدار الأعوام، او خلال الموسم الواحد، أكد بن رضا أنه شخصياً يراهن على ألا يصاب زائر القرية العالمية بالملل حتى لو أضحت زيارته يومية، وليست اسبوعية، موضحاً أن «الفعاليات تتغير وفق طبيعة مرنة تسعى إلى توزيعها على مدار الساعات التي تستقبل فيها زوارها يومياً، وفي أوقات متباينة، كما أننا لا نكرر الفعاليات نفسها بشكل جامد، إلا عندما نلاحظ أن هناك إقبالاً استثنائياً على بعضها، وفي استطلاعاتنا ومتابعاتنا لطبيعة رواد القرية نلمس بالفعل أن هناك أفواجاً من السائحين حتى من خارج الدولة تتكرر زيارتها للقرية في أوقات متباعدة خلال الموسم نفسه». وتوقع المدير التنفيذي للقرية العالمية أن يتجاوز عدد زوار القرية العالمية هذا العام حاجز الخمسة ملايين زائر، الذي بات يرتبط بمجمل زوارها في العامين الآخرين، مشيراً إلى أن الإحصاءات المرحلية تؤشر إلى نمو في أعداد الزائرين خلال توقيتات مماثلة مقارنة بالموسم السابق، فضلاً عن تمديد فترة استقبال الجمهور لأول مرة لتصبح ‬182 يوماً. ورأى بن رضا أن اتساع رقعة المساحة المشيدة عليها القرية العالمية في «دبي لاند» تشكل تحدياً ذا حدين، مضيفاً «تطورت القرية العالمية بشكل تدريجي منذ انطلاقتها عام ‬1997 على مساحة صغيرة في شارع بني ياس بمنطقة ديرة بدبي بالتعاون مع مهرجان دبي للتسوق، قبل أن تنتقل بالقرب من منطقة القرهود، لتصبح أخيراً في مقرها الدائم مشروعاً دولياً عالمياً تضاعفت مساحته من ‬10 آلاف إلى ‬10 ملايين قدم مربعة، تمزج في مكان واحد بين متع الترفيه والتثقيف والسياحة والتسوق، وهو أمر كان لابد أن تتبعه استراتيجية شاملة تستثمر هذا التطور».

عروض

كشف بن رضا عن تلقيه عدداً من الطلبات والاقتراحات من خمس دول مختلفة لإقامة قرى عالمية أخرى على اراضيها تحاكي ما تم انجازه في دبي، مضيفاً «على الرغم من أن بعض تلك الطلبات لم تنقصه الجدية والاستعداد للتمويل المادي الجيد، إلا أن الأمر هنا لا يرتبط نجاحه بمشروع اقتصادي محسوبة جدواه، بقدر ما هو يعود إلى استثماره بيئة اجتماعية وثقافية وبنية تحتية وفرتها دبي، ويندر أن تجتمع بالقدر ذاته من النجاح الذي توافر للقرية العالمية هنا، لذلك فإن المحاكاة في إنشاء قرية عالمية في أي مكان آخر أمر لا يمثل مطلقاً قلقاً بالنسبة لنا من وجود منصة منافسة». في المقابل؛ لفت بن رضا إلى حقيقة تبدل الجهات المنافسة سياحياً لدبي في المرحلة الأخيرة، وقال «لا نبالغ إذا أكدنا أننا أضحينا سوقاً شديدة التنافسية على جذب السياح للسوق الأوروبية تحديداً، وهو أمر يقره السائح الأوروبي نفسه، قبل أن تقره الجهات المروجة لأبرز الوجهات السياحية في أوروبا، وأحد المؤشرات القاطعة إلى ذلك هو وجود هيئات سياحية رسمية دولية تروج لنفسها من منصة القرية العالمية نفسها، كما الحال بالنسبة لهيئة السياحة التركية وهيئة السياحة التايلاندية اللتين استأجرتا منصتين للترويج السياحي لبلديهما انطلاقاً من القرية العالمية». وأقر بن رضا بوجود مشروعات عالمية مشابهة للقرية العالمية، لكنه استدرك «إذا قام البعض باستنساخ القرية العالمية، فكيف له أن يستنسخ دبي، فالقرية العالمية أصبحت أكبر من مجرد مكان يستوعب أجنحة تمثل دولاً، ومساحات توفر فرصاً مثالية للترفيه، وغيرها من الخيارات، لأن هناك حالة فريدة من الحميمية تربط الزائر بكل تفاصيل المكان هنا».

طبيعة مجتمعية

شدد بن رضا على الطبيعة المجتمعية لفعالية القرية العالمية، ما يجعلها مبادرة أكثر قرباً من الدوائر والمؤسسات الرسمية والمؤسسات ذات النفع العام، والأفراد أيضاً في الوقت ذاته، مضيفاً «لا تمر أيام إلا وتتلقى القرية العالمية مشروعات مختلفة من أجل اطلاق مبادرات اجتماعية من جهات متباينة، بل لا تكاد تكون هناك دائرة أو جهة في حكومة دبي إلا وهناك مشروع أو مبادرة أو تنسيق ما يربطها بالقرية العالمية، إذ تستثمر تلك الجهات حقيقة أن القرية اضحت المساحة الأكثر جذباً لأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وزائرين في الإمارات». وأشار إلى تضافر عدد كبير من الهيئات والدوائر الحكومية من أجل تأمين راحة وسلامة وخدمة رواد القرية؛ إذ إن «هناك أكثر من ‬11 دائرة حكومية مختلفة تقدم خدماتها الجوهرية للخروج بتلك الصورة التي عليها القرية الآن، منها الخدمات الأمنية التي جعلت من مختلف المساحات في القرية العالمية خاضعة لنظام مراقبة أمنية غير مسبوق في مثل تلك الأجواء المهرجانية المفتوحة، قياساً بالمساحة الشاسعة التي تقوم عليها القرية، فضلاً عن خدمات الصحة والإسعاف والإنقاذ والبنية التحتية وغيرها». وأعرب بن رضا عن فخره بتوفير القرية العالمية خيارات واسعة من الترفيه والتسوق والتثقيف والسياحة في حيز مكاني واحد، مشيراً إلى أن إدارة القرية حريصة على توفير قرى تبقى في بعض ملامحها بمثابة تجربة فريدة لزائريها تنقلهم إلى أجواء وطقوس واسواق تلك الدول بالفعل، مضيفاً «بعض العروض الفنية المعروضة في القرية لا تكون متوافرة بهذه السهولة والمجانية في دولها، في حين أن زائر القرية يستطيع التمتع بها بشكل مجاني، وهو أمر ينسحب أيضاً على فرص التسوق، سواء في ما يتعلق بأغراض الهدايا التذكارية، أو منتجات التجزئة، التي تشهد تنافساً بين العارضين يصب في مصلحة العملاء». وتوقف بن رضا عند تجربة الأطباق المتنوعة التي تتيح لزائر القرية الاستمتاع بأكثر من ‬20 مطبخاً عربياً وعالميا، فضلاً عن تنوع الخيارات التي يقدمها كل مطعم في الوقت نفسه «فخارج القرية العالمية سيجد عشاق تذوق الأطباق العالمية المتنوعة للحصول على كل هذا الهامش الواسع من الخيارات، التي لا يوجد بعضها بالأساس إلا في دولها، ما يعني أن القرية العالمية كما وفرت ترفيها وفلكلوراً وسلعاً من دول متباينة توفر أيضاً التباين نفسه في عالم المأكولات».

طباعة