الخليجية الأكثر حظاً واستقراراً

2013.. الدراما المصرية والســـورية في عنق الزجاجة

لقطة من مسلسل «نيران صديقة» الذي يصور في لبنان بسبب الظروف التي تمر فيها سورية. الإمارات اليوم

على الرغم من أن عام ‬2013 مازال في أول أيامه، إلا ان ملامح الدراما العربية في العام الجديد ليست خافية على المتابعين للمشهد الفني والدرامي في المنطقة، لاسيما في ظل الاوضاع السياسية والاقتصادية التي تواجه بعض الدولة العربية، وتلقي بظلال كثيفة على مختلف الانشطة الاقتصادية في هذه الدول، ومن بينها صناعة الدراما التي استطاعت ان تتحدى الاحداث الساخنة في العام الماضي وتواصل حضورها بكثافة تقارب الاعوام السابقة، وتفوق توقعات المراقبين الذين عبروا في العديد من المناسبات عن مخاوفهم من تراجع الانتاج الدرامي في ‬2012، لكن هذه التوقعات خابت مع بداية شهر رمضان الماضي، الذي شهد حضورا درامياً مميزاً، ومنافسة شرسة للدراما، ومشاركة من كبار نجوم السينما والتلفزيون، بما في ذلك عدد غير قليل من النجوم الذين ابتعدوا عن الشاشة الصغيرة لسنوات.

وفي العام الجديد، من الواضح ان الدراما العربية، خصوصاً السورية والمصرية، مازالت تواجه اوضاعا صعبة، والعديد من المعوقات التي تزيد من صعوبة الانتاج الدرامي، وتحوله إلى مغامرة غير مضمونة، ومخاطرة يحجم عن الاقدام عليها عدد من المنتجين، وهو ما يجعل ‬2013 بمثابة عنق الزجاجة الذي قد تخرج منه الدراما العربية من ازماتها وترسخ اقدامها إذا ما استطاعت ان تعبره.

في ما يتعلق بالدراما السورية، تواجه في العام الجديد ظروفاً أكثر صعوبة مع تزايد سخونة الاحداث التي تشهدها سورية، وفقدان صناع الدراما القدرة على الخروج إلى كثير من مواقع التصوير التي اعتادوا تصوير أعمالهم فيها، سواء في دمشق العاصمة أو غيرها من المناطق الأخرى، وسوء الاوضاع الأمنية، إلى جانب الصعوبات الإنتاجية والاقتصادية.

هذه العوامل تجعل استمرار وجود الدراما السورية خلال ‬2013 تحدياً صعباً، ولكن يبدو ان الدراما السورية تمتلك من التحدي رصيدا كبيرا يسمح لها بأن تواصل مشوارها، وتبذل المزيد من الجهد للحفاظ على المكاسب التي حققتها في الاعوام السابقة، فهناك العديد من الاعمال التي تم الإعلان عن البدء في تصويرها، واخرى يجري التحضير لها.

وللتغلب على سوء الاوضاع الأمنية، اتجه بعض المخرجين لتصوير أعمالهم في مواقع بعيدة نسبياً عن مناطق الصراع والاشتباكات، بينما فضل الآخرون التصوير في دول اخرى مثل الأردن ومصر والمغرب وغيرها.

وتنوعت الأعمال الدرامية التي يجري تصويرها حاليا بين الاجتماعية والتاريخية، ومن ابرز هذه الاعمال، الجزء الثاني من «زنود الست» للمخرج تامر إسحاق، الذي قرر التصوير في مدينة دمشق، كما يقدم إسحاق مسلسلاً آخر بعنوان «التالي»، أما المخرجة رشا شربتجي فتشارك في السباق الدرامي بمسلسل «حبة حلب»، لكن حتى هذا المسلسل لاتزال أموره الفنية غير مستقرة، وبدأ المخرج أحمد إبراهيم أحمد الجزء الثاني من مسلسل «زمن البرغوت»، وانتهى وسيم السيد من تصوير مسلسل «رزنامة»، ويصور المخرج المثنى صبح مسلسل «ياسمين عتيق» بين سورية ولبنان، وكذلك المخرج أسامة الحمد، الذي بدأ تصوير مسلسل « نيران صديقة»، بينما لم يحسم تماما امر مسلسل «ثنائيا الكرز» و«العشق الإلهي».

على الجانب الآخر، يرى المراقبون ان الدراما المصرية ليست أفضل حالاً من شقيقتها السورية، فرغم غزارة الانتاج الدرامي المصري في العام الماضي، ومشاركة نجوم من الوزن الثقيل فيه، إلا ان ‬2013 يبدو صعبا عليها، خصوصاً في ظل الازمات الاقتصادية، وتراجع الجنية المصري، إلى جانب نقص السيولة لدى بعض المنتجين الذين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم المادية عن الاعمال التي قاموا بإنتاجها خلال العامين الماضيين. ولا تقتصر ازمات الدراما المصرية على الجوانب المادية فقط، فهناك حالة الخوف والترقب لدى الوسط الفني من ممارسات بعض المحسوبين على التيار الاسلامي ضد الفن والفنانين، وهجوم بعض القنوات الدينية على الفن، وتوجيه الاتهامات للفنانين بالابتذال ونشر الرذيلة وغيرها من تهم وصلت في بعض الاحيان إلى ساحات القضاء، ما أصاب بعض صناع الدراما بالخوف من المجازفة بطرح انتاج جديد في ظل هذه الظروف.

ورغم كل ذلك لم يتوقف الانتاج الدرامي تماما، فهناك عدد لا بأس به من الاعمال يجري تصويره حاليا، وهو عدد مرشح للزيادة مع بداية العام الجديد واقتراب الموسم الرمضاني، فقد وضع قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري خطة درامية لعام ‬2013، تتضمن إنتاج ‬15 مسلسلا من بينها ثلاثة مسلسلات تاريخية، هي مسلسل «شجرة الدر»، ومسلسل «السادات ـ بطل الحرب والسلام»، إلى جانب مسلسل «أسماء بنت أبي بكر»، كما تضمنت الخطة عدداً من المسلسلات الاجتماعية، هي مسلسل «وني والبلاد وأحوال العباد»، ومسلسل «أهل الهوى»، ومسلسل «طيري ياطيارة»، ويستكمل المخرج محمد فاضل تصوير مسلسل «ويأتي النهار».

في ظل العرض السابق لظروف الدراما المصرية والسورية، تبدو الدراما الخليجية هي الاكثر حظا، لما يتوافر لها من عوامل الاستقرار، سواء من حيث الاوضاع الامنية أو الانتاجية، وهو ما قد يشكل دافعا لجذب مزيد من المنتجين إلى هذه الصناعة، ويشجع صناع الدراما على تقديم أعمال متميزة قادرة على الوجود، والتعبير عن الهوية الخليجية بأساليب فنية قادرة على الوصول إلى المشاهد في كل الوطن العربي، والتخلص من المشكلات الدرامية التي تعانيها مثل الابتعاد عن الواقع وقضاياه، والمبالغة في الاداء، والمط والتطويل وغيرها.

وبالفعل اعلن، مبدئياً، عن تصوير عدد من الاعمال الدرامية للعرض في رمضان المقبل، من بينها «العافور»، بطولة وتأليف عبدالحسين عبدالرضا، ومسلسل كوميدي لم يعلن اسمه يجمع بين سعاد العبدالله وحياة الفهد، و«وزير سابق»، بطولة سعد الفرج، ومسلسل «القياضة» انتاج دبي للإعلام، وبطولة محمد المنصور ورويدا المحروقي.

كما من المتوقع عودة مسلسل «طاش ما طاش» في رمضان المقبل.

طباعة