«دبي السينمائي» يعلن عن دفعة جديدة من العروض

أفلام القاع تتنافس على «المهر الآسيوي الإفريقي»

مشهد من فيلم «غلابي غانغ» للمخرجة الهندية نيشتا جين. من المصدر

أعلن مهرجان دبي السينمائي الدولي مع اقتراب دورته التاسعة، عن دفعة جديدة من أفلامه الآسيوية الإفريقية، التي تتنافس على جوائز «مسابقة المهر الآسيوي الإفريقي» هذا العام. وتحتل أفلام جنوب آسيا مساحة مميزة من بين الأفلام المشاركة، مشكلة بتنوع موضوعاتها وطروحاتها، بانوراما لعوالم تلك المساحة الجغرافية من آسيا، وما تشهده من نزاعات ومتغيرات تعصف بشعوبها، إذ إنها تستكشف الحياة في قاع المدن.

ووصف المدير الفني للمهرجان، مسعود أمر الله آل علي أفلام جنوب آسيا لهذا العام، بأنها «أفلام مختلفة، تحمل قصصاً حية، وانفتاحاً على التجريب، والتنويع في أساليب السرد السينمائي»، مؤكداً في الوقت نفسه أنها فرصة مميزة لمتابعي المهرجان للتعرف إلى جماليات هذه السينما، مشيراً الى أن مبرمجي المهرجان بذلوا جهوداً كبيرة في انتقاء الأفلام.

وقالت مديرة البرامج الآسيوية الإفريقية ناشين مودلي، إن هذه الأفلام بشتى أصنافها، الروائية الطويلة والقصيرة منها، إضافة للوثائقية «تتحلى بتنوع كبير، ما يمنح المشاهد فرصة اكتشاف جنوب آسيا، من خلال اختيارات تثقفه، وتمتعه، وقد تصدمه».

أول تلك الأفلام هو فيلم المخرج الهندي أشيم أهلواليا «الآنسة الفاتنة» الذي عرض في مسابقة «نظرة ما» في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي. يمضي الفيلم عميقاً في العوالم السفلية لصناعة السينما المبتذلة في بومباي، من خلال قصة أخوين ينتجان أفلام الجنس والرعب في أواسط ثمانينات القرن الماضي، إنها قصة عن الخيانة والحب الموسوم بالتهلكة.

ومع الانتاجات الهندية المميزة يعرض الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الهندي أناند غاندي «سفينة ثيزيوس» الذي عرض في مهرجان تورنتو السينمائي. ويأتي الفيلم في قالب فلسفي غرائبي، يضع الراهب إلى جانب مصورة فوتوغرافية، وموظف شاب في البورصة، طارحاً أسئلة كبرى عن الهوية، والعدالة، والجمال، والموت.

ويحضر المخرج الهندي موسى سيد الدورة التاسعة من مهرجان دبي السينمائي بفيلمه «وادي القديسين»، وهو أول أفلامه الروائية الطويلة، فاز بجائزة «ألفريد ب. سلون» في مهرجان سندانس السينمائي. ويقارب هذا الفيلم منطقة كشمير والنزاع المستعر فيها، من خلال قصة حب تولد في أحضان طبيعة خلابة، حيث يقع صديقا العمر غلزار وأفزال في حب المرأة نفسها، وهما عازمان على الهرب والنجاة من العنف المحيط بهما، إلى أن تأتي تلك المرأة وتغير مسار خطتهما.

ليس بعيداً عن الهند، يحضر من بنغلاديش، فيلم المخرج والكاتب مصطفى فاروقي «تلفزيون»، راصداً صدام القيم الحديثة مع التقليدية في قالب فكاهي، وذلك من خلال قصة رئيس بلدية قرية في ريف بنغلاديش، الذي يتذرع بالدين لحظر جميع أنواع الصور بما فيها التلفزيون وحتى أجهزة الهاتف المحمول، ما يشكل تحدياً كبيراً لمجتمع القرية، وتحديداً الشباب منهم، وانقساماً حاداً يأتي من تمرد بعض السكان على قرار رئيس البلدية.

بينما يمضي فيلم «هو، هنا وما سيأتي» القادم من سريلانكا، للمخرج أسوكا هانداغاما، نحو «نمور التاميل»، ومن خلال سرده قصة أحد مقاتلي هذا الفصيل، وعودته إلى بيته بعد غيابه لسنتين على خطوط الجبهات، ومساعيه للتأقلم مع حياته الزوجية المستعادة. فيلم هانداغاما لن يكون بعيداً عن أجواء فيلم مواطنه سوبا سيفاكوماران «أنا أيضاً لدي اسم»، وهو فيلم قصير يحكي عن راهبة وخادمة تسكنهما أهوال وأشباح الحرب.

أما السريلانكي هوفموكثي جاياساندرا يقدم فيلماً قصيراً بعنوان «نور في فضاء النفس الأخير»، وليكون النفس الأخير تعبيراً عن ملازمة الابن لوالده في احتضاره الأخير. وكان جاياساندرا فاز عن فيلمه «الأرض المهجورة» بجائزة «الكاميرا الذهبية» في مهرجان كان السينمائي ‬2005.

أما وثائقياً، فمن الأفلام المرتقبة فيلم «غلابي غانغ» للمخرجة الهندية نيشتا جين، اذ يدحض هذا الفيلم الفكرة التي تقول إن الحركة النسوية ليست إلا حكراً على السيدات الأوروبيات المثقفات، ويوثق لمجموعة «غلابي غانغ» ومؤسستها سامبال بال، فنساء تلك المجموعة يرتدين الساري الزهري وينتقلن من مكان إلى آخر ساعيات لتحقيق العدالة للنساء، لا سيما النساء المنتميات لطبقة «الداليت». في سياق متصل، يوثق فيلم المخرج الهندي سوراف سارانغي «تشار.. جزيرة بلا بشر» حياة طفل اسمه روبيل، يود الذهاب إلى المدرسة في الهند، لكنه في استجابة لظروفه العائلية والمالية، يضطر إلى تهريب البضائع بين الهند وبنغلاديش، إذ يقوم يومياً باجتياز النهر الذي يشكّل حدوداً دولية بين هذين البلدين. إنه النهر نفسه الذي كان السبب في تدمير بيته، وهو الآن يعيش على جزيرة «تشار»، المتشكلة وسط ذلك النهر التي يسيطر عليها حرس الحدود.

طباعة