أهمّها البوم والجالبوت والصمعا

السفن الإماراتية وســيلة نقل ورزق

صورة

خاض المواطن الإماراتي، وسط قسوة الحياة وصعوبتها، عباب البحر، وجاب الجزر والبلدان بحثاً عن الرزق، من خلال صيد الأسماك والتجارة التي كانت أحد اهم مصادر العيش في ذلك الوقت العصيب، فقد تنقلوا من الهند إلى الصين، ووصلوا حتى شرق إفريقيا للمتاجرة بالأخشاب والبهارات.

قوارب قديمة

من القوارب الشهيرة والمعروفة قديماً، سفينة الجالبوت التي كانت تستخدم في نقل الركاب وصيد الأسماك، وهو قارب محلي الصنع، إذ يراوح طول السفينة بين 15 قدما و60 قدما، أما عرضة فيراوح بين ست أقدام و16 قدما، وارتفاعه يتجاوز سبع أقدام. أما العبرة، التي لاتزال تستخدم في نقل الركاب بين ضفتي الخور، فهي من القوارب محلية الأصل، يبلغ طوله نحو 20 قدماً وعرضه خمسة أقدام، اما ارتفاعه فلا يتجاوز القدمين، كما ان هناك قارب الشاشة، وهو من القوارب المصنوعة من جريد النخيل، ورغم صغر حجم الشاشة إلا انه يستوعب عدداً من الصيادين في آن واحد، ويستخدم لصيد الأسماك. ويستخدم قارب الشاحوف في غوص «القحة» وصيد الأسماك، ويشبه إلى حد كبير القوارب الصغيرة، مثل الغيرب والهوري، ويكمن الاختلاف في مقدمة القارب، إذ يراوح طوله بين 16 قدما و40 قدما، وعرضه بين ستة أقدام و12 قدماً، في حين يصل ارتفاعه بين ثلاث أقدام وخمس أقدام.

 ولأن هذا التنقل يحتاج إلى وسيلة، فقد برع الإماراتيون في صناعة السفن التقليدية وامتهنوا تلك الحرفة الشهيرة وتوارثوها عبر الأجيال التي تعاقبت على مدن الساحل في الدولة، وأكدت المصادر التاريخية والمكتشفات الأثرية القديمة أن هذه المهنة والصناعة في منطقة الخليج تعود الى أكثر من 5000 سنة قبل الميلاد.

وقالت منسقة الفعاليات ومساعد أمين متحف الشارقة البحري، سميرة الغيص، لـ«الإمارات اليوم»، إن «المواطن الإماراتي تمكن قديماً من ابتكار أدوات بسيطة استخدمها في صناعة السفن، فتلك الأدوات على الرغم من بساطتها إلا أنها صنعت أجود واضخم أنواع السفن، التي غالباً ما كانت سفنا مخصصة لصيد الأسماك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، إضافة إلى الاسفار عبر البحار للتجارة وتبادل البضائع».

أدوات المهنة

الغيص أكدت أن «أدوات مهنة صناعة السفن كانت متنوعة ولا تختلف كثيرا بين دول الخليج، منها المنقر المستخدم لنقر الخشب وتنظيفه، ومنقر كلفات وهو عبارة عن قطعة حديدية يتشعب أحد طرفيها إلى شعبتين لإدخال الخيوط بين الأخشاب، كما أن هناك (الجدوم)، وهي أداة يستخدمها عامل السفينة لنحت الخشب، إضافة إلى المنشار المعتاد الذي يستخدم في قطع الأخشاب، وغالباً ما يكون بأحجام متنوعة بحسب استخداماته».

ويحتاج صانع السفن المعروف بـ«الجلاف» إلى «الشبا»، وهي أداة تمسك الأخشاب، والمجدح ويستخدمه الصانع في ثقب الأخشاب بواسطة القوس، وهو عبارة عن خشبة اسطوانية مستطيلة يربط بطرفيها «وتر» رفيع، ويستخدم في تشغيل المجدح لثقب الأخشاب التي تصنع منها السفن، إضافة إلى ذلك يستخدم الرندة أو الفارة لتنعيم الأخشاب.

واستخدم كذلك «الهندازة»، وهي عبارة عن قطعة معدنية مثلثة الشكل مدرجة ومقسمة إلى علامات تدرج، وبها ثقب يتدلى منه حبل رفيع في نهايته ثقل صغير من الحديد، وتستخدم في ضبط درجة الميل وميزان السفينة، أما «الشاكة» فهي طباشير يستخدمها الصناع في وضع علامات على السفينة، إضافة إلى استخدام «البلد»، وهو عبارة عن كتلة من الرصاص لها عروة يربط فيها حبل به علامات للقياس.

ولصناعة السفن تقاليد وآداب تناقلتها الأجيال والأيدي التي مارست تلك المهنة الشاقة، إذ يراعى في الصناعة النظافة أثناء العمل والصدقية التي تحكم العلاقات والتعاملات بين التجار و«الجلاف»، إضافة إلى أخذ الموازين والمقاييس بعين الاعتبار لضمان الحصول على منتج نهائي ذي جودة عالية، إذ برع «الجلاف» في بناء سفن متعددة الأشكال والأنواع والمواصفات، معتمدين على الخبرة المكتسبة والمتراكمة عبر السنوات.

وتعتمد صناعة السفن على جودة الأخشاب المستخدمة، فمنها خشب «الساي» الذي يجلب من الهند، ويستخدم في بناء جسد السفينة، وذلك لأنه يحول دون تسرب المياه أو حتى تشربها، كما تستخدم لصناعة سارية السفينة أنواع متعددة من الأخشاب منها «بن طيج» و«فيني» و«فن عين»، أما خشب «حطب الدوب» فيصنع منه إطار الشراع أعلى السفينة، أما الهيكل الداخلي للسفينة أو ما يعرف بأضلاعها فتتم صناعته بواسطة خشب «القرط» أو «السيدر» أو «حطب باقة».

أنواع السفن

من أنواع السفن والمراكب التقليدية التي اشتهرت في المنطقة، سفينة البوم، بحسب الغيص، وهي من أفضل السفن التي كانت تستخدم في نقل البضائع عبر موانئ الخليج والهند وباكستان وشرق إفريقيا، وهي سفينة كويتية الأصل، حلت مكان سفينتي «البغلة» و«الغنجة»، ثم انتقلت بعد ذلك إلى بقية سواحل الخليج، ويراوح طول سفينة البوم بين 100 و150 قدما، وحمولتها تراوح بين 300 طن و750 طناً، وهي نوعان «بوم سفار» يخصص للأسفار البعيدة، و«بوم قطاع» ويستخدم للأسفار القريبة في موانئ الخليج.

أما «الصمعا»، فهو قارب خشبي يراوح طوله بين 25 قدما و80 قدما، أما عرض «الصمعا» فيراوح بين تسع أقدام و20 قدما، فيما يصل ارتفاعه بين ثلاث أقدام و10 أقدام. وكانت تستخدم «الصمعا» من قبل الغواصين بحثاً عن المحار، وفي نقل الركاب، ويعتبر من القوارب المحلية الأصل، ويشبه إلى حد ما قارب «السنبوك»، ويختلف عنه في شكل المقدمة «الميل».

وأكدت الغيص أن «هناك قوارب كانت تستخدم للغوص والتجارة وصيد الأسماك، منها قارب (السنبوك)، الذي يراوح طوله بين 25 قدما و100 قدم، وعرضه قد يصل إلى 20 قدماً، أما ارتفاعه فيراوح بين ثلاث و10 أقدام. ويعتبر السنبوك أحد القوارب التي تستخدم في نقل الركاب داخل وخارج منطقة الخليج، فيما يعتمد استخدامه لمختلف الأغراض بحسب حجمه، إذ يعد من القوارب المحلية الأصل، ويشبه إلى حد كبير قارب (الصمعا)».

أما قارب «البقارة»، فهو قارب محلي، يراوح طوله بين 20 قدماً و60 قدماً، ويراوح عرضه بين تسع أقدام و13 قدماً، ويصل ارتفاعه إلى ثلاث أقدام. وقد استخدم قارب البقارة في الغوص وصيد الأسماك فقط، ويشبه قاربي «البتيل» و«الغيرب»، مع وجود اختلاف في شكل المقدمة، كما ان «الغيرب» أصغر من قاربي «البتيل» «والبقارة». ومن السفن القديمة والكبيرة الحجم «البغلة»، وكانت تستخدم في التنقل بين موانئ الخليج العربي والهند وباكستان، كما كانت مخصصة للأسفار قبل ظهور سفينة «البوم»، وتمتاز بمؤخرة السفينة العريضة، وحمولتها التي تراوح بين 150 و400 طن.

طباعة